حيثيات الحكم
بعد مطالعة أسباب الطعنين بالنقض والرد عليهما وإلى كافة الأوراق المشمولة بملف القضية بما في ذلك الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي وإلى ما انتهت إليه مذكرة العرض الوجوبي وكذا مذكرة نيابة النقض برأيها حسب التحصيل السالف ذكره وبعد سماع تقرير القاضي/ عضو الدائرة عملاً بنص المادة (442/إ.ج)، تبين من حيث الشكل صدور الحكم الاستئنافي المطعون فيه بتاريخ 20/ذي القعدة 1434هـ الموافق 25/9/2013م حضورياً، وفي تاريخ 23/10/2013م قدم الطاعنون أولياء دم المجني عليه وأخي المجني عليه ........ عريضة طعن بالنقض، وكذا قدم المحكوم عليه عريضة طعن بالنقض بتاريخ 30/10/2013م؛ وعملاً بنص المادة (437/إ.ج) تجد أن الطعنين قدما في موعدهما القانوني وبذلك تقرر قبولهما شكلاً.
ومن حيث الموضوع: فإن ما نعى به أولياء دم المجني عليه وأخي المجني عليه ........ من بطلان الحكم الاستئنافي لاشتراك القاضيين/ ........ و ........ في المرافعة ولم يكونا من ضمن هيئة الشعبة، وعن هذا الطعن تتبعت الدائرة جلسات الشعبة حيث تبين انعقادها بداية بتاريخ 16/6/2012م بالهيئة السلف المكونة من القاضي/ ........ رئيساً وعضوية القاضيين/ ........ و ........ جلستين، وفي تاريخ 29/9/2012م عقدت بالهيئة الخلف المكونة من القاضي/ ........ وعضوية القاضيين ........ و ........ وواجهت الأطراف بما سلف وواصلت إجراءات التقاضي حتى جلسة 30/3/2013م حيث تغير القاضي/ ........ بالقاضي/ ........، وعقدت أربع جلسات حتى تاريخ 25/9/2013م وهو تاريخ حجز القضية والنطق به في الموعد ولم يكن القاضي ........ في إحدى الهيئتين المذكورتين ولم يشارك في جلسات الشعبة حسبما هو مدون في محاضر جلساتها؛ ومن ثم فالطعن المذكور لا أساس له من الصحة ومخالف للثابت في الأوراق.
وعن الطعن المتعلق بقوله تناقض الحكم وحيثياته ومنطوقه لتعديل عقوبة الحبس بعد أن ذكرت الشعبة ثبوت إدانة جميع المتهمين بما نسب إليهم، فإن ذلك نعي غير سديد حيث إن ما قضت به الشعبة لا يوجد به تناقض كون تعديل مدة الحبس إلى سبع سنوات بدلاً عن عشر لما عللت به الشعبة بقولها: (كما يستوجب معه تخفيف عقوبة الحبس المحكوم بها في الحكم الابتدائي عليهما بما يتناسب مع حجم الأفعال المرتكبة منهما بشأن قضية القتل ولا يشمل ذلك العقوبة التي نص عليها الحكم الابتدائي على المستأنف الثالث المتهم بالشروع في القتل). وبما أن تقدير العقوبة قد تم من خلال الأدلة التي أقيمت ضد المتهمين فهي المختصة بتقدير قيمة الدليل في الإثبات واقتنعت به وفقاً لنص المادة (321/إ.ج)؛ وليس للطاعنين حق طلب تشديد العقوبة في الحق العام لاختصاص الطلب للنيابة العامة وليس للمجني عليه إلا أرشه وحق العلاج، وهو ما قضت به الشعبة مما لزم القول برفض هذا النعي، لا سيما أن الادعاء بواقعة التمالؤ لم تثبت ولم تتوفر في حقهم شروط التمالؤ.
وأما عن طعن المتهم الأول المحكوم عليه بالقصاص/ ........ فإنه عملاً بنص المادة (434/إ.ج) التي قضت على أنه (إذا كان الحكم صادراً بالإعدام أو بقصاص أو بحد يترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الجسم وجب على النيابة العامة ولو لم يطعن أي من الخصوم أن تعرض القضية على المحكمة العليا مشفوعة بمذكرة برأيها ويكون للمحكمة في هذه الحالة التعرض لموضوع الدعوى)؛ وحيث إن النيابة العامة قد عرضت القضية بمذكرة العرض الوجوبي سالفة الذكر والتي انتهت فيها إلى الرأي الآتي (لذلك نلتمس العرض على المحكمة ونرى أن الحكم قد صدر وفقاً للأوضاع القانونية التي ترجح سلامته).
وعليه كان من الدائرة العودة إلى ما نعى به المحكوم عليه بالقصاص ........ المتعلقة بقوله بطلان الحكم المطعون فيه لقصور التسبيب وفساد الاستدلال وتجاهل طلباته ولم تتحقق أن واقعة الدفاع الشرعي ثابتة وأخطأت في الاستنتاج... إلخ، فإن الدائرة تجد أن ذلك النعي قد أقيم على غير أساس من الأوراق والقانون لما هو ثابت من خلال تتبع الدائرة لمسار القضية ابتداءً من الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وأمام محكمتي الموضوع، حيث تبين أن الدعويين العامة والخاصة قد أقيمتا ضد المتهم المذكور وأخويه المتهمين الثاني والثالث بأنهم قتلوا عمداً المجني عليه/ ........ بإطلاق النار عليه من بنادقهم الآلية وأردوه قتيلاً استناداً إلى نص المادة (234) عقوبات وذلك عقب تشاجرهم مع ........ القتيل بشأن سقي الماء في موعده، وثبت أمام محكمة أول درجة أن الجاني على عمه هو المتهم الأول الطاعن حالياً وهو الذي أصابه من سلاحه الآلي من خلال اعترافاته في الاستدلالات والنيابة وشهادة شهود الواقعة شهود الرؤية الذين أكدوا إقدام المتهم المذكور على إطلاق النار باتجاه عمه وأرداه قتيلاً وأقر بذلك أنه لما رأى أخاه حسين قد احتمى خلف ........ ظن أنه قد قتل فما كان منه إلا أن أطلق النار تجاه عمه بالسريع حتى رآه يسقط، وأن ذلك الفعل أقر به أخوه المتهمان الثاني والثالث وهو ما عولت عليه محكمتا أول درجة وثاني درجة وحصر قتل المجني عليه في المتهم الأول ........ من خلال تلك الأدلة وقضتا عليه بالإعدام قصاصاً استناداً لذلك؛ وحيث إن تلك الأدلة شرعية صحيحة يجوز الأخذ بها فإن ما نعى به الطاعن لا يقوم على أساس قانوني لمخالفته الثابت في الأوراق، لا سيما أنه لم يثبت حالة الدفاع الشرعي وإنما قام بأفعال غير قائمة فالحادثة وليدة ساعتها ولم يصدر من المجني عليه ما يتحقق به حالة الدفاع الشرعي المنصوص عليها بالمادة (27) عقوبات بما وجب رفض الطعن موضوعاً.
وحيث إن الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة عناصر الجريمة التي أدين بها المحكوم عليه/ ........ وهي عقوبة الإعدام قصاصاً لثبوت قتله المجني عليه ........ على سبيل العمد العدوان وعدم ثبوت حالة الدفاع الشرعي المدعى بها، ولم يتخلل الحكم مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وصدوره من محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً صحيحاً وتوافر دليل الحكم بالقصاص قوداً بالمجني عليه وطلب أولياء الدم، مما لزم إقرار الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 23/جمادى الآخرة/1435هـ الموافق 23/4/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ يحيى يحيى الجعدبي - رئيس الدائرة الجزائية هيئة (ب)
وعضوية القضاة: أحمد بن محسن النويرة، محمد عبد الله باسودان، شائف بن شرف الحمادي، حمود طاهر القاسمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية الجزائية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الثامن عشر (الثالث عشر جزائي)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 33–37 - صفحات PDF: 36–40
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية