حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة أولاً حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية على ما سبق بيانه فيتعين قبوله من حيث الشكل. ثانياً حيث إنه ورد في الحكم الاستئنافي الآتي … فإنه يتبين أن القصد الجنائي في هذه الجريمة غير متوفر مما يستلزم معه إدخال هذا الفعل في سلطة القاضي. . وحيث إن ما أورده الحكم المطعون فيه كان سائغاً في العقل والمنطق فيما توصل إليه من عدم توافر القصد الجنائي. . وحيث إن المحكمة استخلصت في حيثياتها بأن المتهم لم يقصد به أي المجني عليه الإيذاء وكذلك فقد تساندت الوقائع وأقوال المجني عليه نفسه مما يستظهر من ذلك عدم توافر القصد الجنائي في ارتكاب فعل الخطف، لهذه الأسباب. . ١ …………٢. تأييد الحكم الابتدائي. وبالعودة إلى الحكم الابتدائي نجد أنه جاء فيه ما يلي تبين ثبوت الواقعة المسندة إلى المتهم إلى المتهم في قرار الاتهام، وذلك من خلال إقراره الصريح والمفصل عبر مراحل التحقيق وأمام المحكمة … أما ما دفع به المتهم بأن قيامه بذلك كان بقصد الاحتماء من إطلاق النار. . فإن ذلك دعوى لا برهان عليها بل إن القصد الموضح في اعتراف المتهم يزيد من التبعة التي يتحملها تجاه فعله. . فإن توافر القصد الجنائي لفعل الاختطاف قائم بركنيه لا يؤثر في وجوده ما قام به المتهم من معاملة حسنة للطفل. . إلا أن ذلك مخفف يؤخذ بعين الاعتبار عند تقرير العقوبة . ويتضح مما سبق أن محكمة الاستئناف نفت القصد الجنائي، وكان مقتضى ذلك أن تحكم بالبراءة غير أنها أيدت الحكم الابتدائي وذلك يعني إدانة المتهم ومعاقبته عن الجريمة التي أدانته بها وهي الخطف. ومحكمة الاستئناف نفت الركن المعنوي في ما أتاه المتهم غير أنها قررت أن فعل المتهم يدخل في سلطة القاضي، وهذا الذي قررته أي جواز أن ١٦٤ تحكم المحكمة على شخص بعقوبة رغم نفيها الركن المعنوي للجريمة يعد انتهاكاً لقاعدة قانونية الجرائم والعقوبات، وغضب لسلطة لم يمنحها القانون للقاضي فالقاضي لا يملك أن يقرر اعتبار سلوك معاقباً عليه إلا إذا كان هناك قانون ينص على اعتباره كذلك. ومحكمة الاستئناف استندت إلى المحكمة الابتدائية ما لم تقله في حكمها فالحكم الابتدائي أثبت توافر القصد الجنائي. وبذلك تكون محكمة الاستئناف بفرض حسن النية لم تطلع على الحكم الابتدائي أو لم تفهمه فأسندت إلى محكمة أول درجة ما لم تقله. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالبطلان وبالخطأ في تطبيق القانون. - وحيث إنه قد حصلت من الطاعن كفالة طعن في حين لا يلزمه ذلك لكونه محكوماً عليه بعقوبة سالبة للحرية م٤٣٨ أ. ج فيتعين رد ما حصل منه على سبيل كفالة الطعن إليه.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 3/8/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، أحمد علي الشامي، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 163-165 - صفحات PDF: 164-166
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية