التناقض بين أسباب الحكم ومنطوقه يوجب بطلانه
القاعدة القضائية
التناقض الظاهر بين أسباب الحكم المطعون فيه ومنطوقه يترتب عليه بطلان الحكم لأن الأحكام يجب أن تكون مسببة وألا تتناقض مع بعضها البعض أو مع منطوقه.
حيثيات الحكم
بمطالعة أوراق القضية ومنها الحكمان الابتدائي والاستئنافي المطعون فيه ومذكرة أسباب الطعن المرفوعة من الطاعن/ .......... والرد عليها من المطعون ضدهم/ .......... ومذكرة نيابة النقض وما انتهت إليه وبعد سماع تقرير القاضي/ عضو الدائرة والمداولة تبين أن الحكم المطعون فيه صدر بحضور الطاعن في الجلسة المنعقدة بتاريخ: 18/صفر/1432هـ الموافق: 23/1/2011م ومن ثم بدأ سريان مدة الطعن بالنقض في حق الطاعن من اليوم التالي لصدور الحكم لتنتهي بعد خصم العطلات الرسمية التي تخللت سريان المدة بتاريخ: 20/3/2011م وحيث إن الثابت تقرير الطاعن للطعن وإيداع مذكرة أسبابه بتاريخ: 16/3/2011م فإن الطعن يكون قد قرر في بحر المدة القانونية وهو ما يجعله مقبولاً شكلاً خلافاً لما ذهبت إليه المطعون ضدهم ونيابة النقض في دفعهم بعدم قبول الطعن شكلاً وهو ما يقتضي طرح الدفع وعدم التعويل عليه.
وفي الموضوع فقد نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون فيما قضى به وبطلان إجراءاته وفساد الأدلة التي بني عليها، بحسب التفصيل الوارد في مذكرة أسباب الطعن والظاهر أن الحكم المطعون فيه قد قرر في أسبابه أن الطاعن والمتهم الثاني أنكرا ما نسب إليهما ولم يقم الدليل الشرعي على وقوع التحريض منهما للحدث قبل ارتكابه للجريمة أو حال ارتكابها أو يكون لهما تواجد في مسرح الجريمة أو بالقرب منها، إلى أن قال ومن ثم فالأقوال المنسوبة للمتهم الأول المعتبرة تحريضاً لم تكن معاصرة لواقعة القتل وإنما منفصلة عنها بأسابيع كما لم تكن هي السبب لإقدام المتهم الحدث على ارتكاب جريمته، غير أنه قضى في منطوقه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بالاكتفاء بالمدة التي أمضاها الطاعن في السجن مع إلزامه بدفع خمسمائة ألف ريال لـ .......... تعويضاً عن الضرر المعنوي، وهذا التناقض الظاهر بين أسباب الحكم المطعون فيه ومنطوقه يترتب عليه بطلانه عملاً بنص المادة (233) مرافعات، التي نصت على أنه: (يجب أن تكون الأحكام مسببة وألا تتناقض الأسباب مع بعضها أو مع المنطوق وإلا كانت باطلة).
مع الإشارة إلى أن الحكم الابتدائي كان قد قرر في أسبابه انتفاء الدليل المطابق للدعوى المسندة للطاعن وقرر معاقبته على واقعة أخرى أشار ضمنياً إلى أنه ارتكبها بالأقوال التي تفوه بها وشهد عليها شهود الإثبات دون أن يبين تلك الجريمة والتقرير بتعديل الوصف القانوني للواقعة وما إذا كان قد تقدمتها شكوى كون ما ورد في شهادة بعض الشهود يندرج تحت جرائم الشكوى ومن ثم فقد كان الواجب على الشعبة مصدرة الحكم تصحيح ما وقع فيه الحكم الابتدائي إلا أنه سار على نهجه وقضى بتأييده بعد أن قرر في أسبابه عدم توافر الدليل الشرعي على صحة ما نسب للطاعن وبذلك يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بمخالفة القانون وهو ما يترتب عليه بطلانه، الأمر الذي يؤيد صحة الطعن وابتناءه على أساس من القانون وهو ما يقتضي قبوله موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 14/جمادى الآخرة/1435هـ الموافق 14/4/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ يحيى محمد الإرياني - رئيس الدائرة الجزائية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. مرشد سعيد الجماعي، جمال قاسم المصباحي، يحيى عبد الله الأسلمي، حيدان جمعان بن حيدان
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية الجزائية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الثامن عشر (الثالث عشر جزائي)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 23–25 - صفحات PDF: 26–28
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية