شهادة الشاهد والعقوبة التعزيرية عند سقوط القصاص
القاعدة القضائية
1- إذا لم تكن شهادة الشاهد قد أديت في مجلس القضاء وأدى الشاهد شهادته بلفظ أشهد فإنها تكون قد فقدت شرط جوهري من شروط صحة شهادته.
2- عند سقوط عقوبة القصاص عن الجاني بتخلف أحد شرطي الحكم بها أو كليهما أو امتنع القصاص أو سقط بغير العفو تعين على المحكمة الحكم على المتهم بالعقوبة التعزيرية وهي الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات وفقاً لنص المادة (234) عقوبات، وأن تبين المحكمة ذلك في حكمها باعتباره بياناً جوهرياً (تقتضيه شرعية الجرائم والعقوبات) فإن خلو الحكم المطعون فيه من النص على ذلك يجعله قاصراً أو باطلاً متعيناً نقضه.
حيثيات الحكم
بمطالعة أوراق القضية ومنها الحكم المطعون فيه ومذكرة أسباب الطعن والرد عليها ومذكرة نيابة النقض وما انتهت إليه في رأيها وبعد سماع تقرير القاضي/ عضو الدائرة والمداولة تبين أن الطعن استوفى المتطلبات القانونية الشكلية بتقريره وإيداع مذكرة أسبابه ومبلغ كفالته في بحر المدة القانونية التي تسري في حق الطاعنين من تاريخ استلامهم لنسخة الحكم وليس من تاريخ النطق كما ذهبت إلى ذلك نيابة النقض كون الشعبة مصدرة الحكم لم تتقيد بالموعد المحدد من قبلها للنطق بالحكم وضربت موعداً آخر دون إبلاغ أطراف القضية ومن ثم قامت بالنطق في مواجهة المنصوبين عن المستأنف (المطعون ضده) والمستأنف ضدها ورثة المجني عليه (الطاعنين) وحيث إن الحال كذلك فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً.
وفي الموضوع: نعى الطاعنان مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه بإهداره لشهادة شاهدي الإثبات دون وجه حق، وإهدار منطوقه للعقوبة المقررة للحق العام، وتناقض أسبابه مع منطوقه، وهو ما يترتب عليه بطلانه بحسب التفصيل الوارد في مذكرة أسباب الطعن.
والبين أن الحكم المطعون فيه خالف الحكم الابتدائي في شأن شهادة شاهدي الإثبات/ ............ حيث اعتبر الحكم الابتدائي شهادتهما التي أدليا بها في تحقيقات النيابة تشكل دليلاً كافياً للحكم بموجبها بالقصاص الشرعي كونها شهادة رؤية سليمة من القادح طابقت الدعويين العامة والخاصة وإن لم يحضر الشاهدان للإدلاء بشهادتهما أمام المحكمة، بينما ذهبت الشعبة مصدرة الحكم المطعون فيه إلى أن الشاهد الأول هو شاهد رؤية لرؤيته المطعون ضده وأخاه ............ المتهم الفار عند إطلاقهما النار صوب المجني عليهما حي المجني عليه القتيل ووالدته، بينما الشاهد الثاني وإن طابقت شهادته شهادة الشاهد الأول في كل شيء فإنه قرر أنه لم يشاهد المتهمين عند إطلاقهما للنار وإن كان قد شاهدهما عقب ذلك مباشرة وهما يفران وبيدهما أسلحتهما بالإضافة إلى أن الشاهدين لم يدليا بشهادتهما في مجلس القضاء لذا فقد اعتبرت الشعبة أن لا خلاف بناء على شهادة الشاهدين أن المتهمين قد أطلقا الرصاص على حي المجني عليه ووالدته ما أدى إلى وفاة المجني عليه من جراء تلك الإصابات، ويؤكد صحة التهمة التقرير الطبي وفرار المتهمين عقب الحادث والقبض على المتهم ............ بعد شهور وبقي المتهم الثاني فاراً حتى الآن إلا أن ذلك لا يرقى إلى مرتبة الدليل اللازم للحكم بموجبه بالقصاص الشرعي على المطعون ضده/ ............، والظاهر أن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بشأن تقدير الأدلة المطروحة هو الأصوب لموافقته للشرع والقانون، خاصة فيما يتعلق بفقدان شهادة شاهدي الإثبات لشرط جوهري من شروط صحة الشهادة وهو أن تكون في مجلس القضاء وأن تؤدى بلفظ أشهد عملاً بنص المادة (41) إثبات.
إلا أنه أخطأ في منطوقه بقصره على الحكم بدية المجني عليه وغرامة وخسائر التقاضي وسكت عن تقرير العقوبة المتعلقة بالحق العام مخالفاً بذلك نص المادة (234) من قانون الجرائم والعقوبات، مع أنه أشار إلى نصها في أسبابه ونص عليها ضمن النصوص القانونية التي استند إليها وهي صريحة على أنه يجب تعزير الجاني بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات عند سقوط القصاص بتخلف أحد شرطي الحكم بالقصاص أو كليهما أو إذا امتنع القصاص أو سقط بغير العفو وبذلك صدر الحكم مشوباً بمخالفة نص المادة (234) عقوبات، وتناقض أسبابه مع منطوقه، وهما سببان كافيان لبطلانه وهو ما يقتضي قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 1/6/1435هـ الموافق 1/4/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ يحيى محمد الإرياني - رئيس الدائرة الجزائية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. مرشد سعيد الجماعي، جمال قاسم المصباحي، يحيى عبد الله الأسلمي، حيدان جمعان حيدان
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية الجزائية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الثامن عشر (الثالث عشر جزائي)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 3–6 - صفحات PDF: 6–9
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية