المرض العقلي الذي تنعدم به المسؤولية الجزائية
القاعدة القضائية
المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسؤولية الجنائية قانوناً هو المرض الذي من شأنه أن يكون الشخص وقت ارتكابه الفعل عاجزاً عن إدراك طبيعته ونتائجه، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص قدرته على الإدراك فلا تعد سبباً لانعدام المسؤولية.
حيثيات الحكم
بمطالعة أوراق الطعن والرد عليه وسائر الأوراق المشمولة بملف القضية بدءاً بقرار الاتهام فالحكمين الابتدائي والاستئنافي فمذكرة النيابة العامة بالعرض الوجوبي عملاً بنص المادة (434/إ.ج) وانتهاءً بمذكرة نيابة النقض برأيها وبعد مراجعة تلك الأوراق وتحصيلها على نحو ما سلف عرضه وسماع تقرير القاضي عضو الدائرة عملاً بنص المادة (442/إ.ج) تبين الآتي:-
الطعن من حيث الشكل: حيث صدر الحكم المطعون فيه بتاريخ 9/11/1433هـ الموافق 25/9/2012م بحضور المحكوم عليه الطاعن/ .......... الذي قرر الطعن بالنقض عقب النطق بالحكم فإن ميعاد الطعن بالنسبة إليه يبدأ من تاريخ استلامه صورة من الحكم من قبل نيابة السجن المركزي بتاريخ 9/1/2013م وليس من تاريخ النطق به، وحيث قام الطاعن بإيداع مذكرة أسباب الطعن بالنقض بتاريخ 28/1/2013م أي بعد مرور (19 يوماً) من تاريخ استلامه صورة من الحكم فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً لرفعه من ذي صفة ومصلحة وفي موعده المحدد قانوناً والتوقيع على أسبابه من محامٍ معتمد أمام المحكمة العليا وفقاً لأحكام المادتين (436، 437/إ.ج).
وفي الموضوع: حيث عاب الطاعن على التقرير الطبي الصادر عن الدكتور/ .......... المؤرخ 18/3/2012م بالبطلان كونه موقعاً عليه من قبل الطبيب المذكور بمفرده بالمخالفة لقرار الشعبة الجزائية القاضي بإلزام النيابة العامة بعرض المستأنف على لجنة طبية... إلخ. فذلك نعي غير سديد، فالثابت من مدونة الحكم المطعون فيه أن الشعبة قررت في جلستها المنعقدة بتاريخ 2/1/2012م تكليف النيابة بوضع المستأنف الطاعن حالياً تحت رقابة أهل الطب النفسي لمراقبة حالته لمدة خمسة وأربعين يوماً والرفع إلى المحكمة بتقرير مفصل بذلك، حيث لم يرد في قرار الشعبة ما يدل على وجوب عرض المتهم على لجنة طبية، وادعاء الطاعن أن المحكمة لم تسلمه صورة من التقرير الطبي للرد عليه مما يجعل حكمها مشوباً بالبطلان لإهدارها حق الدفاع مردود عليه بما هو ثابت في الصفحة السادسة من الحكم المطعون فيه من تسليم صورة من القرار الطبي المذكور لأولياء الدم وللمتهم للاطلاع والرد، وحيث تضمن التقرير الطبي الصادر عن الدكتور/ .......... أن المتهم يعاني من اضطراب نفسي توهمي «توهمات بأن الآخرين يتحدثون عنه أو يتآمرون عليه» وكان المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسؤولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة (33) عقوبات هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يكون الشخص وقت ارتكاب الفعل عاجزاً عن إدراك طبيعته ونتائجه، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص قدرته على الإدراك فلا تعد سبباً لانعدام المسؤولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه في التقرير الطبي لا يؤثر في سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوفر معه مسؤوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يتفق وصحيح القانون؛
الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن موضوعاً لعدم قيامه على أي سبب من أسباب الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة (435/إ.ج)، وحيث تم للدائرة تعقب مسار القضية منذ نشوئها حتى صدور الحكم المطعون فيه محل العرض الوجوبي صحة ما انتهى إليه لاستناده في قضائه على المحكوم عليه بالقصاص/ .......... لقتله المجني عليه/ .......... عمداً وعدواناً باعترافه الصريح والواضح في الاستدلالات وتحقيقات النيابة المشهود عليه بشهادة الشهود الحاضرين أمام المحكمة الابتدائية وحيث جاء الحكم عن إجراءات صحيحة ولم يشبه أي عيب أو بطلان في الإجراءات واكتملت شروط صحته وأركانه بتوافر دليله الشرعي وطلب القصاص من أولياء الدم وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، فليس أمام الدائرة إلا القضاء بإقرار الحكم المطعون فيه محل العرض الوجوبي فيما قضى به وعلله لموافقته صحيح القانون.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 21/رجب/1435هـ الموافق 20/5/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ يحيى يحيى الجعدبي - رئيس الدائرة الجزائية هيئة (ب)
وعضوية القضاة: أحمد بن محسن النويرة، محمد عبد الله باسودان، شائف بن شرف الحمادي، حمود طاهر القاسمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية الجزائية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الثامن عشر (الثالث عشر جزائي)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 60–62 - صفحات PDF: 63–65
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية