ثبوت الإقرارات الصحيحة والخطأ في تسبيب الحكم وأثره
القاعدة القضائية
1- ثبوت الوصف في الإقرارات الصحيحة والمعتبرة شرعاً وقانوناً لا تجدي معه المعارضة بالكلام المناقض لتلك الإقرارات لكون الدليل قد قام على المتهم.
2- إذا شاب الحكم المطعون فيه خطأ في التسبيب وكانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة الثابتة في الحكم تكتفي المحكمة العليا بتصحيح ذلك الخطأ في حكمها الصادر في الطعن.
حيثيات الحكم
لدى تأمل الدائرة لملف القضية وإلى كافة الأحكام الصادرة فيها وقرارات المحكمة العليا السابقة بالإعادة إلى محكمة الاستئناف وإلى الحكم الاستئنافي الأخير محل الطعن والصادر برقم: (27) لسنة 1433هـ في 16/جمادى الآخرة/1433هـ الموافق 7/5/2012م وإلى الطعن المرفوع من المحكوم عليه/ .......... بواسطة محاميه/ .......... وإلى رد أولياء دم المجني عليه/ .......... وإلى مذكرة الرأي المشمولة بالرد على الطعن من نيابة النقض وبعد الاستماع للتقرير المقدم من عضو الدائرة.
تبين أولاً من حيث الشكل أن الطاعن المحكوم عليه هو نزيل السجن المركزي .......... ولم تبلغه النيابة بنسخة من الحكم إلا في تاريخ 2/10/2012م والثابت أن محاميه قد أعد عريضة أسباب الطعن في الحكم الاستئنافي وسلمها إلى محكمة الاستئناف بتاريخ 13/10/2012م أي بعد إعلانه إليه بأحد عشر يوماً فقط، والمتعين في احتساب المدة في مثله كسجين هو من تاريخ تسلمه لنسخة الحكم الخاصة به، وعلى ذلك فإن الطعن يكون مقبولاً شكلاً وفقاً لأحكام المادتين: (436، 437) إ.ج.
وأما من حيث الموضوع: فقد تبين أن حاصل المناعي التي أثارها محامي الطاعن هي قوله: إن محصل الحكم الاستئنافي للوقائع في القضية ولأسباب الطعن المقدمة من قبله قد جاءت متداخلة مع الطعون المثارة من المتهم من قبل أن يتولى الدفاع عنه وأن ذلك مؤثر في صحة الحكم، وأضاف محامي الطاعن أن محضر المعاينة لمسرح الجريمة من قبل المعمل الجنائي الوارد بمحصل الحكم الاستئنافي (ص: 11) قد أكد أن المجني عليه قد أصيب بطلق ناري من مسدس وأن الدخول من منطقة أسفل الإبط الأيسر والخروج من الجهة اليمنى من أسفل الرقبة في حين أن الحكم الاستئنافي أورد بعد ذلك في حيثياته (ص: 39) أن الإطلاق كان من أعلى إلى أسفل، وكان ذلك على وجه الاستنباط الخاطئ من محكمة الاستئناف والمخالف للتقرير الجنائي المشار إليه، ورتب على ذلك تصوراً لا أصل له في الأوراق بأن المتهم أطلق النار وهو راكب على حراثته. وأضاف محامي المتهم أن موكله كان في حالة دفاع شرعي عن النفس لأن المجني عليه كان صائلاً عليه وقد طعنه في جنبيه وفي يده، بل إن المتهم لم يطلق النار على المجني عليه إلا وهو في حالة التحام معه، والمتهم من أسفل والمجني عليه من أعلى، وقال محامي المتهم: إن موكله كان قد قال أمام الشرطة في محاضر الاستدلالات الأولى إنه دافع عن نفسه.
ولدى تأمل الدائرة لكافة ما ورد بأسباب عريضة الطعن المذكورة ولكافة دفاعاته ودفوعه نجد أن ما أثاره حول محصل الوقائع وأسباب الطعن الواردة بالحكم الاستئنافي أنها كانت متداخلة بين ما أثاره هو (أي المحامي) وبين ما كان متقدماً عليها من قبل المتهم .. إلخ قوله هذا، فمن الواضح أن مثل ذلك التحصيل من قبل محكمة الاستئناف ظاهر فيه مقصد التحصيل لكافة الدفاعات والدفوع المثارة من جهة المتهم في كل مراحل نظر القضية سواء ما أثاره هو وما أثاره محاميه باعتبار ذلك حق من حقوقه القانونية والتي لا بد أن تفصل المحكمة فيها وخصوصاً ما كان منها جوهرياً وفقاً لما ألزم به القانون.
هذا وأما ما أثاره محامي الطاعن المتهم عن كون المتهم كان في حالة دفاع شرعي وفي حالة التحام مع المجني عليه حين أطلق الطلق الناري عليه وأن محكمة الاستئناف أهملت الإشارة لما ورد بأحد التقارير الجنائية بالقضية من كون أثر النمش البارودي كان موجوداً في ملابس المجني عليه .. إلخ.
فمن الواضح أن محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه كانت قد أشبعت النقاش في هذا الموضوع ولكافة دفاعات ودفوع المتهم السابقة منه واللاحقة بعد الإعادة ليتولى الدفاع عنه محام معتمد، وذلك فقرة فقرة وبما لا مزيد عليه ورفضتها رفضاً سائغاً وقانونياً ومنطقياً، فالثابت من أقوال المتهم أنه أطلق النار بعد أن كان الاشتباك بين الطرفين قد انقطع وحالة الخطر قد زالت وبعد أن كان المتهم قد استعاد جنبيته من المجني عليه وابتعد منه لنحو المترين، ولكنه تخوف أن يكون معه سلاح ناري قد يخرجه ويستخدمه ضده، وكل ذلك بحسب اعترافاته المتكررة في كل مراحل المحاكمة والاستدلالات والتحقيقات وإقراره لتلك الاعترافات أمام هيئة الاستئناف مصدرة الحكم محل الطعن، وبناء على ثبوت كل هذا الوصف في الإقرارات الصحيحة والمعتبرة شرعاً وقانوناً فلم يعد مجدياً المعارضة بالكلام المناقض لتلك الإقرارات لكون الدليل قد قام على المتهم من جهته وله وعليه فيما خصه من استحقاق وأروش الجنايات المحدثة فيه من قبل المجني عليه قبيل واقعة القتل التي ارتكبها الطاعن بعد انقطاع حالة الدفاع أو ضرورة ملجئة.
ولا يؤثر بعد ذلك كون محكمة الاستئناف قد أخطأت في جزئية من حيثيات حكمها فيما يتعلق بوصف صورة الطلق الناري بقولها إنه كان من أعلى إلى أسفل، في حين أن الثابت في الأوراق أن الدخول من أسفل يميل إلى أعلى، وذلك الخطأ من محكمة الاستئناف لا يؤثر في صحة ما توصلت إليه من كون التهمة ثابتة قبل المتهم بالأدلة الصحيحة الصريحة كما أسلفنا إيرادها ومناقشتها، وقد نص القانون أن الخطأ أو القصور في التسبيب لا يجيز نقض الحكم متى كانت العقوبة المحكوم بها مقررة في القانون للجريمة الثابتة في الحكم وتكتفي المحكمة بتصحيح ذلك الخطأ (م: 444) إ.ج.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 17/شوال/1435هـ الموافق 13/8/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ يحيى محمد الإرياني - رئيس الدائرة الجزائية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د/ مرشد سعيد الجماعي، جمال قاسم المصباحي، يحيى عبد الله الأسلمي، حيدان جمعان بن حيدان
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية الجزائية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الثامن عشر (الثالث عشر جزائي)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 66–69 - صفحات PDF: 69–72
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية