القاعدة القضائية
أ- لا يلتفت إلى رأي نيابة النقض بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سداد الكفالة المنصوص عليها في المادة (438) أ.ج إذا كان أحد الطاعنين محكوماً عليه بعقوبة سالبة للحرية بما يعفي الطعن من الكفالة تأسيساً على حكم المادة المشار إليها، ويستفيد الطاعن الآخر من هذا الإعفاء طالما وأن عريضة الطعن وواحدة.
ب- الدفع بعدم الاختصاص يختلف عن التنازل عن الخصومة في المفهوم والمنطوق والمبنى والمعنى، ولا يجوز حمل مفهوم الدفع بعدم الاختصاص على مفهوم التنازل عن الخصومة.
ج- ليس بمقبول من المحكمة أن تقر قبول الدفع بعدم الاختصاص حال أن الاختصاص منعقد لمحكمة الدرجة الأولى جزائياً أصالة ومدنياً انضماماً، وانعقاد الاختصاص لمحكمة الدرجة الأولى يمتد أثره إلى محكمة الدرجة الثانية حتى لا تتجزأ الخصومة، فتنظر جزائياً أمام المحكمة العسكرية ومدنياً أمام القضاء المدني، بما يرهق الخصوم ويطيل أمد التقاضي ويضر بمصلحة العدالة.
د- إذا ثبت أن النيابة لم تستأنف الحكم فإن الاستئناف المقدم من أطراف الخصومة من غيرها لا يتناول سوى الدعوى المدنية ولا يمتد إلى الدعوى الجزائية، والقول بذلك لا يعني انعدام اختصاص المحكمة المستأنف أمامها وإنما يعني الحد منه وتقييده بجعله مقصوراً على الدعوى المدنية فقط.
هـ- إذا جاءت القرارات المطعون فيها على حال من عدم الترتيب والتنسيق، فتحدثت عن الدفع بعدم الاختصاص وقررت قبوله ثم عطفت على الشكل وقررت عدم قبوله، فإن ذلك ينطوي على اضطراب وتداخل، لأن قرار عدم قبول الطعن شكلاً لا يصدر إلا عن محكمة مختصة، فلا يستقيم أن تقر المحكمة قبول الدفع بعدم اختصاصها ثم تصدر قراراً في الشكل.
حيثيات الحكم
وبمطالعة أوراق الطعن وسائر الأوراق وبعد مراجعتها وتحصيلها، ودون التفات إلى ما جاء برأي نيابة النقض بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سداد الكفالة المنصوص عليها في المادة (438) أ.ج بما أن أحد الطاعنين محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية، فإن ذلك يعفي الطعن من الكفالة تأسيساً على حكم المادة المشار إليها، ويستفيد الطاعن الآخر من هذا الإعفاء طالما وأن عريضة الطعن وواحدة، وحيث أن بقية شروط الشكل في الصفة والمصلحة والميعاد متوفرة فإن الطعن يترشح للقبول شكلاً. وفي الموضوع، فإن الطعن قد تناول جانبين: أولهما الطعن على قرار المحكمة القاضي بقبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية تبعاً للدعوى الجزائية. وقد أنكر الطاعنان هذا الدفع وقبوله، فضلاً عن أن الدفع لم يكن مثاراً من المحامي الموكل أصالة وإنما من محام منوب عنه ودون وجود ما يثبت إنابته. وحتى بفرض أن الدفع قد أثير بإنابة صحيحة فإنه لا يقبل منه لأن وكالة المحامي الأصيل مقصورة على الترافع فيما هو لصالح الطاعنين ولا تعطيه الحق في التنازل عن الطعن في الحكم الابتدائي في جانبيه المدني والجنائي. ولذلك يكون القرار المتعلق بقبول الدفع بعدم الاختصاص مخالفاً لحكم المادة (90) مرافعات. كما أن الدفع بعدم الاختصاص يختلف عن التنازل عن الخصومة في المفهوم والمنطوق والمبنى والمعنى، ولا يستقيم حمل أحدهما على الآخر. وليس بمقبول من المحكمة أن تقر قبول الدفع بعدم الاختصاص حال أن الاختصاص منعقد لمحكمة الدرجة الأولى جزائياً أصالة ومدنياً انضماماً، ومعلوم أن انعقاد الاختصاص لمحكمة الدرجة الأولى يمتد أثره إلى محكمة الدرجة الثانية حتى لا تتجزأ الخصومة، فتنظر جزائياً أمام المحكمة العسكرية وتنظر مدنياً أمام القضاء المدني بما يسبب إرهاق الخصوم وإطالة أمد التقاضي ويضر بمصلحة العدالة. وحيث ثبت من الأوراق أن النيابة لم تستأنف الحكم، فإن الاستئناف المقدم من أطراف الخصومة من غيرها لا يتناول سوى الدعوى المدنية ولا يمتد إلى الدعوى الجزائية، والقول بأن استئناف الخصوم من غير النيابة لا يتناول سوى الجانب المدني لا يعني انعدام اختصاص المحكمة المستأنف أمامها وإنما يعني الحد منه وتقييده بجعله مقصوراً على الدعوى المدنية فقط. أما الجانب الثاني من الطعن فقد تناول الإنكار على قرار المحكمة القاضي بعدم قبول الاستئناف شكلاً. وقد تبين أن صحيفة الاستئناف قدمت إلى المحكمة وأشر عليها عضو المحكمة القاضي القطري، وأن هناك سنداً رسمياً بدفع الرسوم مؤرخاً 28/2/2001م، أي بعد يومين فقط من صدور القرار المطعون فيه المؤرخ 26/2/2001م، وبذلك يكون الطعن قد قدم في المدة القانونية عملاً بالمادة (203) مرافعات. أما التاريخ المزعوم تدوينه على صحيفة الاستئناف فلم تعمل به إلا من خلال القرار المطعون فيه. وحيث أن القرارات المطعون فيها قد جاءت على حال من عدم الترتيب والتنسيق، فتحدثت عن الدفع بعدم الاختصاص وقررت قبوله ثم عطفت على الشكل وقررت عدم قبوله، فإن في ذلك اضطراباً وتداخلاً؛ إذ أن قرار عدم قبول الطعن شكلاً لا يصدر إلا عن محكمة مختصة. وبعد أن أقرت المحكمة قبول الدفع بعدم اختصاصها لا يسوغ لها إصدار مثل هذا القرار، كما أن قبول الدفع بعدم الاختصاص يجعل المحكمة مغلولة اليد عن النظر في الخصومة في جملتها شكلاً وموضوعاً. ومن ثم فإن القرارين متعارضان ومتناقضان بما يوجب نقضهما معاً وإرجاع الأوراق للفصل فيها مجدداً، مع مراعاة تتابع الجلسات وإخراج الحكم أو القرار في نموذج فني وقالب قانوني مشتمل على الديباجة والوقائع والأسباب والمنطوق طبقاً لما تقضي به المادة (374) أ.ج.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم الأربعاء 16/ذي القعدة/1422هـ الموافق 30/1/2002م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 406-410 - الصفحة المطبوعة: ٤٠٥
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية