القاعدة القضائية
أ- حيث إن الحكم المطعون فيه قد وقع في خطأ وصف الواقعتين الإجراميتين المقترفتين، وهما القتل العمد والسرقة، فتبعهما بالحرابة ومن ثم طبق عليهما نصاً قانونياً لا يحكم مثلهما؛ فالمادة (306) عقوبات عرفت المحارب بقولها: «المحارب هو كل من تعرض للناس بالقوة أياً كانت في طريق عام أو صحراء أو بنيان أو بحر أو طريق أو طائرة، فأخافهم وأرعبهم على نفس أو مال أو عرض، واحد أو جماعة، أو لأي غرض غير مشروع، قهراً أو مجاهرة». وحيث إن المحكوم عليهم لم يقصدوا التعرض للناس دون تعيين وإرهابهم وإخافتهم وإرعابهم، وإنما اتفقوا جميعاً على قتل المجني عليها المذكورة تحديداً المعينة سلفاً ثم سرقتها بعد قتلها، ومن ثم ارتكبوا ما اتفقوا عليه وخططوا له؛ فإن الوصف القانوني السليم لهاتين الواقعتين هو القتل العمد والسرقة الحدية، ولا خلاف في صحة تكييف ما ارتكبه المحكوم عليهم.
ب- حيث إنه بمقتضى نص المادة (443) أ.ج، بأنه كلما وجب تصحيح الحكم حظر نقضه، وذلك بإدانة المتهمين الثلاثة بجريمة القتل العمد المنصوص عليها في المادة (234) عقوبات، والمعاقب عليها بالإعدام قصاصاً، وبجريمة السرقة الحدية المعاقب عليها بقطع اليد حداً في المادة (298) عقوبات، وإدانة المتهمين (1) .......... و(2) .......... بجريمة الزنا المنصوص والمعاقب عليها بالجلد حداً مائة جلدة في المادة (263) عقوبات. وحيث إن مقتضى تطبيق ما سبق، وقد تزاحمت عقوبة الإعدام قصاصاً وعقوبة حدية، أن تنفيذ عقوبة الإعدام قصاصاً لا يمكن أن يصار إلى تنفيذ عقوبة الحد ثم إلى الإعدام قصاصاً، وإلا كان ذلك مخالفاً للمادة (113) عقوبات، ولا يمكن أن يصار إلى تنفيذ عقوبة الإعدام قصاصاً ثم إلى تنفيذ العقوبة الحدية، وذلك لانتفاء محل العقوبة الحدية بعد تنفيذ حكم الإعدام قصاصاً، مما يتعين معه أن يصار إلى تنفيذ عقوبة الإعدام قصاصاً دون العقوبة الحدية.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة - حيث تبين أن الوقائع تخلص في اتهام كل من ١ ............... ٢ ............ ٣ .................. بقتل المجني عليها ............ ثم سرقة منزلها عقب قتلها ، وكذا اتهام ............ و ..................... بالزنا حال كونهما غير محصنين وقد اعترفوا جميعاً في مراحل التحقيق والمحاكمة ما نسب إليهم ، وكانت اعترافاتهم مفصلة ، وصريحة ، ولم تشبها شائبة تذكر وحيث تبين كذلك أن قرار النيابة العامة باتهام المتهمين المذكورين ما نسب إليهم قد بني أساساً على اعترافاتهم الواضحة ، كما أن حكمي محكمتي الموضوع أيضاً قد بنيا كذلك على هذا الأساس فقد قضى حكم محكمة أول درجة بإعدام المتهمين الثلاثة حداً وقصاصاً ، مع صلبهم لمدة ثلاثة أيام في شارع عام ، واس تغراق هذه العقوبة ، لعقوبة الجلد بشأن المتهمين بالزنا ، باعتبارهما العقوبة الأشد ، بينما قضى حكم المحكمة الاستئنافية المطعون فيه بصلب المحكوم عليهم يوماً واحداً فقط بعد قتلهم حداً وقصاصاً وبعد أن يقام حد الزنا على المحكوم عليهما ١ ............ ٢ ............... ، قبل القتل وذلك باعتبار هذا الحد عقوبة مستقلة على جريمة مستقلة ، عن جريمتي القتل والسرقة ، كما فصلت ذلك في حيثيات حكمها المطعون فيه - وحيث تبين أن طعني الطاعنين قدما بعد فوات الميعاد ، مما يتعين رفضهما شكلاً وفقاً لنص المادة ٤٤٣ أ ج ومعلوم أنه متى رفض الطعن شك الً تعذر الخوض في الأسباب تبعاً لذلك ، وكان المحكوم عليه ............... قد أعلن فور النطق بالحكم المطعون فيه ، أنه مقتنع به ثم طعن فيه بالنقض مع المحكوم عليهما الآخرين ، غير أن أسباب الطعن من المحكوم عليهم جميعاً لم تقدم في الميعاد كما سلف البيان ومن ثم لم يعد م ن مدخل لنظر الموضوع سوى ما تضمنته مذكرة النائب العام العرض الوجوبي ، وكون الحكم صالحاً للفصل فيه، وفقاً للقانون - وحيث ورد في مذكرة العرض الوجوبي المرفوعة من النائب العام طلب إمعان النظر في قضاء الحكم المطعون فيه ، الذي قضى على المتهمين ، بحد الحرابة ، دون أن ينبههم إلى هذا التعديل إلعداد دفاعهم إعمالاً لنص المادة ٣٦٦ أ ج حسبما ورد في المذكرة وورد في مذكرة نيابة النقض ، ما يؤيد هذا الطلب ، ورأت كذلك التعرض للموضوع ، وما أثاره المحكوم عليهم في هذا الشأن ، دون أن تفصح عن كون طعني الطاعنين قد جاءا بعد فو ات الميعاد ، مما يستوجب معه رفضهما شكلاً ، ورأت أيضاً تعرض المحكمة العليا للموضوع ، والحكم فيه ما يوافق صحيح الشرع والقانون - وحيث تبين أن منطوق الحكمين الصادرين في القضية من درجتي التقاضي بخصوص واقعة القتل والسرقة واحد ، حيث قضيا بإعدام المحكوم عليهم حداً وقصاصاً ، ولم يختلفا إلا في مدة الصلب فقط كما سلف البيان ، وكان المحكوم عليهما ١ ..................... ٢ .................. قد ارتضيا بالحكم الابتدائي ، ولم يطعنا فيه بالاستئناف إلا من جانب تغيير الوصف القانوني لواقعة القتل ، من قتل عمد إلى حرابة ، وقد فصلت محكمة المو ضوع في هذا الطعن ، وأوضحت في حكمها المطعون فيه وجهة نظرها، وما انتهت إليه في قرارها المطعون فيه - وحيث إن المادة ٤٣٤ إ ج تقضي بأنه إذا كان الحكم صادر اً، بالإعدام أو بقصاص أو بحد يترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الجسم ، وجب على النيابة العامة وأن لم يطعن أي من الخصوم أن تعرض القضية على المحكمة العليا مشفوعة مذكرة برأيها مذكرة العرض الوجوبي - وحيث إن النيابة العامة قد عرضت هذه القضية على المحكمة العليا ، وفقاً لنص المادة السالفة الذكر وكما سبق بيانه ويقضي نص المادة المشار إليها كذلك بأن المحكمة العليا إذا عرض علهيا حكم بالإعدام أو بقصاص أو بحد يترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الجسم أن تتعرض لموضوع الدعوى - وحيث إن الثابت في الوقائع الجزائية ، موضوع الدعوى أن المحكوم عليهم الثالثة ١ .................. ٢ .................. ٣ ..................... قد اتفقوا على قتل المجني عليها .................. وس رقتها بعد قتلها ، ووزعوا الأدوار بينهم وأن المحكوم عليه ............... سبق له أن أقامعالقة جنسية محرمة مع المحكوم عليها .................. التي كانت تقيم مع المحكوم عليه المذكور إلى ما قبل القبض عليهما وقد كيفت محكمة الاستئناف واقعتي القتل العمد للمجني عليها ، وسرقة منز لها ، من قبل المحكوم عليهم الثالثة ، بالحرابة ، وكيفت العلاقة الجنسية المحرمة التي ارتبط بها المحكوم عليهما المذكورين بأنها زنا ومن ثم حكمت على كل من ١ ...... ٢ ............... ٣ ............... ، بالإعدام حداً للحرابة ، وقصاصاً لقتلهم المجني عليها ............... مع الصلب وحكمت على كل من ١ ............ ٢ ............... بعقوبة الزنا ، وهي الجلد مائة جلدة حداً - وحيث أن الحكم المطعون فيه قد وقع في خطأ وصف الواقعتين الإجراميتين المقترفتين وهما القتل العمد والسرقة بنعتهما بالحرابة ومن ثم طبق عليهما نصا قانونياً لا يحكم مثلهما ؛ فالمادة ٣٠٦ عقوبات عرفت المحارب بقولها المحارب هو كل من تعرض للناس بالقوة ، أياً كانت في طريق عام ، أو صحراء ، أو بنيان ، أو بحر ، أو طائرة ، فأخافهم وأرعبهمعلى نفس أو مال أو عرض واحداً أو جماعة أو ألي غرض غير مشروع قهراً أو مجاهرة - وحيث إن المحكوم عليهم لم يقصدوا التع رض للناس ، دون تعيين ، وإرهابهم ، إخافتهم وإرعابهم وإنما اتفقوا جميعاً على قتل المجني عليها المذكورة تحديداً ، المعينة سلفاً ثم سرقتها بعد قتلها ، ومن ثم ارتكبوا ما اتفقوا عليه ، وخططوا له ، فإن الوصف القانوني السليم لهاتين الواقعتين هو القتل العمد والسرقة الحدية ، وال خالف في صحة تكييف ما ارتكبه المحكوم عليهما ١ ............... ٢ .................. بأنه زنا دون إحصان - وحيث إنه مقتضى نص المادة ٤٤٣ أ ج بأنه كلما وجب تصحيح الحكم حظر نقضه وذلك بإدانة المتهمين الثلاثة جريمة القتل العمد ، المنصوص إليها في المادة ٢٣٤ عقوبات والمعاقب عليها بالإعدام قصاصاً ، وجريمة السرقة الحدية المنصوص ، والمعاقب عليها بقطع اليد حداً ، في المادة ٢٩٨ عقوبات، وإدانة المتهمين ١ ............... ... ٢ ... ......... ... جريمة الزنا المنصوص ، والمعاقب عليها بالجلد حداً ، مائة جلدة في المادة ٢٦٣ عقوبات - وحيث إن مقتضى تطبيق ما سبق ، وقد تزاحمت عقوبة الإعدام قصاصاً ، وعقوبة حدية ، أن تنفيذ عقوبة الإعدام قصاصاً ، ولا يمكن أن يصار إلى تنفيذ عقوبة الحد ثم إلى الإعدام قصاصاً وإلا كان ذلك مخالفاً للمادة ١١٣ عقوبات ، ولا يمكن أن يصار إلى تنفيذ عقوبة الإعدام قص اصاً ، ثم إلى تنفيذ العقوبة الحدية وذلك لانتفاء محل العقوبة الحدية بعد تنفيذ حكم الإعدام قصاصاً مما يتعين معه أن يضار إلى تنفيذ عقوبة الإعدام قصاصاً دون العقوبة الحدية - وحيث إن العقوبة الحدية ، لن تنفذ لاستغراق عقوبة الإعدام لها ، ولانعدام محلها بعد تنف يذ عقوبة الإعدام قصاصاً ، فإنه يتعين كلما سقط القصاص بعد الحكم به أن يصار إلى تنفيذ العقوبات الحدية ، كلما توفرت شروط أقامتها ، ودون مساس ما ورد في المادة ٤٩٤ أ ج من أنه كلما أوقف تنفيذ حد أو قصاص ألسباب شرعية تبرره ، أن يعاد عرض القضية على المحكمة التي أصدرت الحكم لتقرير العقوبات التعزيرية البديلة
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ٦ / ١١ / ١٤٢٢ ه الموافق ١٩ /١/ ٢٠٠٢ م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 397-401 - الصفحة المطبوعة: ٣٩٦
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية