حيثيات الحكم
بمطالعة أوراق القضية ومنها الحكم المطعون فيه ومذكرة أسباب الطعن والرد عليها ومذكرة رأي نيابة النقض وبعد سماع تقرير القاضي عضو الدائرة والمداولة تبين أن الطعن استوفى المتطلبات القانونية الشكلية وهو ما يجعله مقبولاً شكلاً.
وفي الموضوع: نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه وقوعه في البطلان بتأييده الحكم الابتدائي بكل فقراته وابتنائه على مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه من الناحيتين الإجرائية والموضوعية ووقوع بطلان في الإجراءات أثر في الحكم بحسب التفصيل الوارد في مذكرة أسباب الطعن.
والظاهر من خلال أوراق القضية أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم الابتدائي بكامل فقراته.
وكانت النيابة العامة قد أسندت للمطعون ضدهم تهمة الإضرار بالأرض المملوكة للمجني عليه (الطاعن) بحسب التفصيل الوارد في قرار الاتهام وقد انضم الطاعن لدعوى النيابة العامة وتوقف ثبوت الجانب الجزائي على ثبوت ملكية المجني عليه (الطاعن) للمساحة المعينة في قرار الاتهام فقد استمعت المحكمة الابتدائية لأدلة إثبات ملكية المجني عليه للأرض محل الدعوى وانصبت أسباب الحكم الابتدائي حول مناقشة دعوى المجني عليه ملكيته للمساحة محل الدعوى وأدلة ذلك وانتهت إلى أن تلك الأدلة لا تعطي الحقين الشرعي والقانوني بملكية المجني عليه للأرض محل الدعويين الجزائية والمدنية ومن ثم قضى في منطوقه برفض قرار الاتهام شكلاً وموضوعاً.
وقد طعنت النيابة العامة والمدعي بالحق المدني بالاستئناف فسارت الشعبة مصدرة الحكم المطعون فيه في إجراءات نظر القضية وبعد أن استمعت لعريضتي أسباب الاستئنافين والرد عليهما والمرافعة الختامية من المستأنف المدعي بالحق المدني قررت قفل باب المرافعة وحجز القضية للحكم غير أنها بعد أن اطلعت على ملف القضية قررت فتح باب المرافعة وإلزام المدعي (الطاعن) بيان المستند الشرعي للملكية لما يدعيه في المساحة محل المنازعة باعتباره ليس الوارث الوحيد .......... كما جاء في المستندين المبرزين منه ومن ثم عدم صفته عن بقية الورثة بالإضافة إلى إدخال مكتب الإسكان كون السند المبرز من المتهمين المدعى عليهم صادر عنه وقد أفاد/ .......... أنه هو و .......... المدعي عليهم قاموا بالبناء بأرض خلاء وفقاً لسند الإسكان دون أن ينزل ممثل الإسكان لتحديدها على الواقع مع أن سند الإسكان يحدد الأرض بشوارع ... إلخ، بحسب التفصيل الوارد بقرار الشعبة مصدرة الحكم المطعون فيه الصادر في الجلسة المنعقدة بتاريخ: 25/5/2010م.
كما قررت الشعبة في جلسة تالية النزول لمعاينة الأرض محل النزاع مع عدلين يتم اختيارهم من الطرفين، ومع أن ما قررته الشعبة في قرارها السالف ذكره انصب على إجراءات جوهرية تمس أركان دعوى المدعي بالحق المدني (الطاعن) المتعلقة بصفته ووجه اختصاصه بالمساحة محل المنازعة كون المستندين المبرزين من قبله يحكي أحدهما شراء جده .......... و .......... المدعو .......... ويحكي القسمة الشرعية بين .......... و ..........، وما يترتب على ذلك من تطبيق المستندات على الطبيعة بعد استيفاء ما سلف خاصة أن شاهدي الإثبات المحضرين من الطاعن وإن لم يشهدا صراحة على ملكية المدعي ومورثيه للمساحة محل النزاع فإنهما شهدا أهم ما يكون للأرض المسماة المدفونة المجاورة للمساحة محل النزاع وأن المساحة محل النزاع تقع في أرض هي شفع ونفع للأرض الزراعية أي أنها تقع في مساقي الأرض الزراعية ومن ثم فإنها تقسم بين ملاك الأرض الزراعية بحسب الأعراف السائدة بدليل ما قرره الشاهد .......... الذي رد على سؤال المحكمة الابتدائية هل تشهد أن الأرض التي بني عليها .......... ملك من أملاك ..........؟ فأجاب بقوله أنا لا أشهد وأن الذي أعرفه أنها متنازع عليها .......... و ..........، كما أن إدخال مكتب الإسكان الذي استدل المدعى عليهم على ملكيتهم للمساحة التي بنوا فيها بالمستند الصادر عنه جوهري لمصلحة العدالة مع تطبيق المستند على الطبيعة بحسب ما ورد في حيثيات قرار الشعبة إلا أن الشعبة بعد أن أجلت نظر القضية عدة جلسات أكثرها تأجيلات إدارية راجعة للشعبة تجاهلت كل ما قررته وحجزت القضية للحكم ولم يرد في حكمها أي تسبيب قانوني لعدولها عن تنفيذ قراراتها تلك كما أنها سببت حكمها بأسباب تتناقض مع ما سبق لها أن قررته في قرارها السالف ذكره إذ إنها ذهبت إلى أن المستأنف ضدهم بنوا لهم مساكن ويسكنون مع عوائلهم فيها بموجب مستندات رسمية صادرة عن الجهات الرسمية في الدولة، مع أنها في حيثيات قرارها رأت أن ما حكاه المستند الصادر عن الإسكان يخالف ما ورد في أقوال المدعى عليهم بشأن طبيعة الأرض المبني عليها من قبلهم، كما أن تسبيب الحكم من أن الوثائق المقدمة من المدعي بالحق المدني لا تشمل الأرضية التي بني عليها المستأنف ضدهم دون سند قانوني فالحكم لم يبين السند القانوني الذي بني عليه ذلك الجزم من أن الوثائق المقدمة من المدعي لا تشمل الأرضية محل النزاع مع أن الشعبة لم تنتقل للمعاينة والتطبيق، الأمر الذي يجعل الإجراءات التي بني عليها الحكم المطعون فيه مشوبة بالبطلان لما فيها من إهدار لحق الطاعن في النهوض بأدلته على صحة ما يدعيه وهو ما ترتب عليه بطلان إجراءات المحاكمة التي صدر بناء عليها الحكم المطعون فيه كما أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب وتناقض أسبابه مع الواقع والثابت في أوراق القضية وهو ما يترتب عليه البطلان عملاً بنص المادة (231) مرافعات كما أن قول الحكم المطعون فيه إن المحكمة الاستئنافية لا ترى ما يبرر الطعن في الحكم الابتدائي باعتباره صائباً في استدلالاته التي تؤيد المنطوق وعليه فإن اللازم تأييده وهذا القول تعليل وتسبيب مجمل ومبهم ومخالف للقانون كون الحكم الابتدائي كان قد انتهى في أسبابه إلى أن الأرض محل النزاع أرض فلات ليس بها مساقي مزارع وهذا التعليل يخالف ما قرره شاهدا الإثبات أمامها كما لم يورد الحكم الدليل الذي استقى منه ذلك ويبدو أنه استناد لعلم القاضي وهو ما لا يجوز له القضاء بموجبه كما ذهب الحكم الابتدائي إلى أنه كان يجب على النيابة أن تحيل الشاكي للقضاء المدني إذا كان يدعي له أي حق برفع دعوى مدنية ضد مكتب أراضي وعقارات الدولة جهة الإصدار، وقد أيده الحكم المطعون فيه في ذلك مع أنه لم يرد في ملف القضية أن المساحة محل النزاع صرفت للمطعون ضدهم من أراضي وعقارات الدولة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فالمعلوم شرعاً وقانوناً أن دعوى الملك ترفع على واضع اليد فإن رفعت على غيره حتى إن كان المتصرف الثابت فإنها تكون قد رفعت على غير ذي صفة ولهذا نصت المادة (6) من قانون الإثبات على أنه (يشترط في الدعوى من حيث الإثبات والإجابة عليها ما يأتي: 1- ثبوت يد المدعى عليه على الحق المدعى فيه حقيقة أو حكماً... إلخ)، فيكون ما ذهب إليه الحكم الابتدائي وأيده الحكم المطعون فيه مخالفة صريحة للقانون يترتب عليه بطلانه، إذ كان الواجب على المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه أن تتقيد بنصوص القانون المتعلقة بتحقيق الأدلة الشرعية وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق وتصحيح أي بطلان في الإجراءات أو في الحكم الابتدائي باعتبارها محكمة موضوع ووفقاً لما نصت عليه المادتان (427، 428) إ.ج. أما وهي لم تفعل فإنها قد حرمت الطاعن من درجة من درجات التقاضي وأهدرت بذلك أهم ضمانة من ضمانات التقاضي وهو جعل التقاضي على درجتين الأمر الذي يجعل الطعن مبنياً على أساس من القول متعيناً قبوله موضوعاً ومن ثم نقض الحكم المطعون فيه والإعادة لنظر دعوى الطاعن ملكيته للمساحة محل النزاع والفصل فيها وفقاً للقانون دون أن يؤثر ذلك في صيرورة الحكم فيما يتعلق بالشق الجزائي حائزاً لحجية الشيء المقضي به لتلقي النيابة العامة للحكم برفض دعواها بالقنوع خاصة أن المحكمتين الابتدائية والاستئنافية كلتاهما تختصان بالفصل في كافة الدعاوى المدنية والجزائية والشخصية كما أن ولاية القاضي الجزائي بالفصل في المنازعة حول ملكية المال محل الدعوى الجزائية لا غبار عليها باعتبار أن القاضي الأصل هو قاضي الفرع والمحكمة الجزائية تختص وفقاً لنص المادة (255) إ.ج بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجزائية ومن ذلك النزاع القائم حول ملكية الأرض محل الجريمة وهو ما سارت عليه المحكمتان الابتدائية والاستئنافية هنا.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 14/جمادى الآخرة/1435هـ الموافق 14/4/2014م
رئاسة الدائرة: القاضي/ يحيى محمد الإرياني - رئيس الدائرة الجزائية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. مرشد سعيد الجماعي، جمال قاسم المصباحي، يحيى عبد الله الأسلمي، حيدان جمعان بن حيدان
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية الجزائية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الثامن عشر (الثالث عشر جزائي)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 26–30 - صفحات PDF: 29–33
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية