التجاوز المتساوي لحدود الوظيفة والمهنة وأثره
القاعدة القضائية
لما كان كل من الطاعن والمطعون ضده قد تسببا في الحادث بتجاوز كل منهما حدود وظيفته ومهنته، الأمر الذي يتعين معه القول بأن يتحمل كل منهما ما أصابه؛ فالطاعن المتهم الثاني يتحمل أرشه، والمطعون ضده المتهم الأول يتحمل ما لحقه من خسارة في إصلاح سيارته وغيرها، تطبيقاً للقانون وإعمالاً لقاعدة «ما كان سببه منه فهدر».
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق المشمولة بملف القضية بما في ذلك الحكمين الابتدائي والاستئنافي وعريضة الطعن بالنقض والرد عليهما وعلى مذكرة نيابة النقض وما انتهت إليه على نحو ما سلف عرضه. حيث إن الطعن بالنقض قد استوفى أوضاعه الشكلية من حيث تقديمه في المدة القانونية بناءً على محضر النيابة المختصة بتاريخ ٢٧/٤/٢٠٠٠م الذي تسلم بموجبه الطاعن نسخته من الحكم، وقدم أسباب الطعن وسدد رسومه وكفالته بتاريخ ٢١/٤/٢٠٠٠م، وعليه فإن الطعن بذلك مقبول شكلاً، عدا ما لوحظ من استيفاء الكفالة المقررة بموجب نص المادة ٤٣٨ إجراءات جزائية بخمسمائة ريال؛ حيث لوحظ من سند القبض أن المبلغ المتحصل ألف ريال (١٠٠٠)، وهذه مخالفة لا ينبغي السكوت عليها، ويتعين معها إلزام قلم كتاب المحكمة بإرجاع المبلغ الزائد إلى الطاعن مع تدارك ذلك مستقبلاً والالتزام بنص المادة المشار إليها. وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه مخالف لنص المادة ٣٧١ إجراءات جزائية لعدم النطق به في جلسة علنية وفقاً للقانون، وأن المحكمة بخطئها في الوصف والتكييف القانوني للواقعة محل النزاع قد أهدرت دم مسلم معصوم لا ذنب له سوى أنه تعرض للجريمة أثناء أدائه للواجب وبسببه، وأن الحكم استند إلى قاعدة لا تنطبق على القضية وأن منطوقه مناقض لأسبابه، بينما تم الرد على هذا النعي من المطعون ضده على نقيض ما أورده الطاعن من أنه لا يوجد في عريضة طعنه أي سبب من أسباب الطعن وأنه عبارة عن وقائع لا أساس لها. وقد تبين للدائرة من خلال هذا الطرح أن الطاعن والمطعون ضده قدما عرضاً أراد كل منهما خلاله تطويع النصوص القانونية والقواعد الشرعية لإثبات أن الحق معه فيما تم طرحه من قبله. والحق أن ما ورد في الطعن والرد عليه لا يعدو عن كونه نقاشاً في الأدلة وجدلاً في الموضوع، وبما أن المحكمة العليا تتولى مراقبة المحاكم في تطبيقها للقانون ولا تمتد رقابتها إلى حقيقة الوقائع ولا إلى قيمة الأدلة التي اقتنعت بثبوتها المحكمة مصدرة الحكم طبقاً للمادة ٤٣١ إجراءات جزائية. وحيث تبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون التطبيق الصحيح عند إعماله لقاعدة «ما كان سببه منه فهدر»، الأمر الذي يلزم معه تصحيح الخطأ في تطبيق القانون وإعمال القاعدة سالفة الذكر على المتهمين الأول والثاني. ولما كان كل من الطاعن والمطعون ضده قد تسببا في الحادث بتجاوز كل منهما حدود وظيفته ومهنته، الأمر الذي يتعين معه القول بأن يتحمل كل منهما ما أصابه بفعل تسببه بإرادته؛ فالطاعن المتهم الثاني يتحمل أرشه، والمطعون ضده المتهم الأول يتحمل ما لحقه من خسارة في إصلاح سيارته وغيرها تطبيقاً للقانون وإعمالاً لقاعدة «ما كان سببه منه فهدر». أما ما قضى به الحكم المطعون فيه في البند ثالثاً بشأن العقوبة اللاحقة ضد الطرفين فلا سند له من القانون، ولا وجه لتعليق عقوبة السجن لأربع سنوات على شرط العودة لنفس الفعل من أي من المتهمين المذكورين، فضلاً عن مخالفة تلك العقوبة للقانون. لكل ما سبق وطبقاً للمواد ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٢، ٤٤٣ إجراءات جزائية، فإن الدائرة بعد المداولة تقرر:
الموجز
التجاوز المتساوي لحدود الوظيفة والمهنة وأثره.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً.2- نقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به على الطاعن بتسليم نصف غرامة المتهم الأول، ويتحمل المطعون ضده ما لحقه من إصلاح سيارته وغيرها، ويتحمل الطاعن أرشه، وفيما قضى به على المتهمين بالسجن أربع سنوات المشروطة بالعودة لنفس الفعل مستقبلاً.
صدر بتاريخ 8 رجب 1422هـ الموافق 25/9/2001م.
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 25/9/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 335-336 - الصفحة المطبوعة: ٣٣٤
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية