حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة - حيث إن البين أن الطعنين المقدمين من طرفي النزاع استوفيا لشروط تقديمهما فإنه يتعين قبولهما شكلاً. وفي الموضوع أولاً فما أثاره الطاعن الأول ………………… في الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي من مخالفة الحكم للقانون بالخطأ في تطبيقه بالحكم عليه بثلث الأرش بالمخالفة لنص المادة ٣٢ عقوبات التي توجب أن تكون الدية على العاقلة، وغير ذلك مما جاء في طعنه من عدم سماع أدلته من قبل المحكمة الابتدائية. وبالرجوع من قبل المحكمة العليا إلى الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي تبين أن ما توصلت إليه محكمة الموضوع بدرجتيها من ثبوت الإدانة ضد الجاني الحدث قد بنيت على أسباب سائغة مما لا يعول على الجدل في هذا الجانب. أما بخصوص مخالفة المحكمة لأحكام نص المادة ٣٢ عقوبات والتي تقضي بأن تكون الدية والأرش على العاقلة وإذا لم تف فمن مال الصغير فإن ما أثاره الطاعن حول هذا الجانب في محله، مما يقتضي معه تصحيح الحكم في هذا الجانب، والحكم بمقتضى القانون إعمالاً لنص المادة ٤٤٣ إ. ج، وذلك بتصحيح مخالفة المحكمة لنص المادة ٣٢ عقوبات، والحكم طبقاً لذلك بأن يكون الأرش على العاقلة و إذا لم تف فمن مال الصغير. ثانياً عن ما أثاره الطاعن الثاني ………………. . في أسباب طعنه من مخالفة محكمة الموضوع بدرجتيها للقانون تطبيقاً وتأويلاً بالحكم بغير ما طرح أمامها من أدلة تثبت أن الجاني يبلغ من العمر عشرين سنة واكتفاء محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الا بتدائي. عن هذا الجانب من طعن الطاعن تبين أن المحكمة الابتدائية المؤيد حكمها استئنافياً قد فصلت في هذا الجانب بقول المحكمة في ص٧ من الحكم وحيث عدنا إلى ما أثاره والد المجني عليه نجد أن سن المتهم عند ارتكاب الفعل لم يبلغ الثامنة عشرة وذلك ما تأكد لدى ه ذه المحكمة في جلسات المحاكمة كما تراه بعد إطلاعها على الوثائق الدراسية المقدمة من والد المجني عليه وأن عمره الآن هو ثماني عشرة سنة وهنا تكون المحكمة قد أصابت في إعمال المادة ٣١ عقوبات والتعامل مع المتهم وفقاً لنصها وفي تقرير الأرش. ومن خلال هذا الفصل في دفاع المستأنف حينها الطاعن حالياً تبين أن ما سببته المحكمة في هذا الجانب قد جاء سائغاً لأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع المحكمة أن تشق طريقها لإبداء رأي فيها وعليه فما أثاره الطاعن فيهذه الجزئية من الطعن في غير محله لما أوضحناه. أما عن الجانب الآخر من الطعن وهو مخالفة المحكمة في تطبيق القانون ، وتأويله عندما استندت إلى تطبيق المادة ٣٢ عقوبات على أن الدية والأرش على العاقلة إلى آخره، فالبين من الأوراق وحكمي محكمة الموضوع أن المحكمة قد قضت بعد ثبوت أن الجاني لم يبلغ سن الثامنة عشرة وأنه عند ارتكابه الجناية كان سنة خمس عشرة سنة من خلال الوثائق التي قدمها والد المجني عليه الطاعن، ومن ثم فلا مجال للجدال في هذا الجانب، وأن الحكم محل الطعن قد أصاب في تطبيقه لنص المادة ٣٢ عقوبات مما يتعين معه رفض هذا السبب من أسباب الطعن. أما عن عدم الحكم للطاعن بالمصاريف اللازمة التي أنفقها في العلاج والمخاسير الأخرى فقد فصلت المحكمة في ذلك بتقدير مبلغ وقدره ثلاثون ألف ريال مقابل الأغرام، والمحكمة العليا غير معنية بالفصل في هذا الجانب لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعي تختص به محكمة الموضوع. وعليه فما أثاره الطاعن في جملة أسباب طعنه يعد جدلاً في الموضوع ونقاشاً في الأدلة وتقديرها مما يتعين رفضه في هذا الجانب.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 18/جمادى الآخرة/1424هـ الموافق 16/8/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، عبد الله عبد القادر عبد الله، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 175-178 - صفحات PDF: 176-179
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية