التعويل في تقدير المصاريف على ما يثبت لدى المحكمة وليس على ما يحلف عليه الخصم
القاعدة القضائية
كان يتعين على المحكمة ألا تقضي بتسليم غرامة المحكوم له بقدر ما يحلف عليها الخصوم، وإنما بقدر ما يثبت لديها ويتحقق عندها أخذاً بحكمي المادتين ٣٨٠ و٣٨١ إجراءات جزائية، وبصورة أوضح وأصرح في المادة ١٧٢ مرافعات. فالمصاريف مقررة قانوناً لمن يستحقها بقدر ما يثبت لدى المحكمة، وليس بقدر ما يحلف عليه الخصوم، تجنباً للمجازفة وبعداً عن التهويل.
حيثيات الحكم
وحيث أوفينا على مطالعة أوراق الطعن وسائر الأوراق، وبعد مراجعتها وتحصيلها في صورة ما سلف عرضه، وحيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية برأي نيابة النقض مؤكداً عليه من جانبنا، عدا ما لوحظ من أنها لم تتنبه إلى أن استقضاء الكفالة من الطاعن قد تم بالمخالفة لحكم المادة ٤٣٨ إجراءات جزائية فيما تقرره بقولها: إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعه لخزينة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ خمسمائة ريال. وبما أن الطاعن محكوم عليه بالحبس وقررت المحكمة الاكتفاء بالمدة التي قضاها فيها، فذلك ما يعني أنه محكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية التي لا يلزم معها تقديم كفالة لقبول طعنه. فإن تكن المحكمة مصدرة الحكم قد استوفت منه مبلغ ألف ريال كفالة بحسب السند المرفق، فذلك ما يعني أن الاستيفاء قد تم بالمخالفة لنص المادة سالفة الذكر من جهتين: من جهة أنها استوفت منه كفالة حين أن القانون لا يلزمه بها أصلاً، ومن جهة أنها استوفت منه كفالة بزيادة عن الإلزام القانوني على فرض أنه ملزم بها. فالمخالفة هنا مركبة ومزدوجة، الأمر الذي يتعين معه إرجاع المبلغ كاملاً إلى الطاعن، مع تحري أن يكون استيفاء الكفالة ممن يلزمه القانون وفي حدود ما يقضي به وينص عليه دون زيادة أو نقصان. هذا في الشكل. أما في الموضوع، فإن الطعن، على ما سبق تحصيله، لما لم يبن على أي من الأسباب المنصوص عليها حصراً في المادة ٤٣٥ إجراءات جزائية، وبأنه في جملته وفي سائر إجرائه لا يعدو عن كونه جدلاً في الموضوع ونقاشاً في الأدلة، وكلاهما من اختصاص محكمة الموضوع بدرجتيها استقلالاً وبلا معقب عليها من المحكمة العليا تأسيساً على حكم المادة ٤٣١ إجراءات جزائية. وحيث إن الطعن ليس فيه ما يعتد به أو يعول عليه، فإن تجريده للرفض هو الأمر المتعين فيه، ليبقى إقرار الحكم المطعون فيه هو الأوجب في حقه. غير أن قرار الحكم لا يمنع من أن تذكر المحكمة بأنه كان يتعين عليها ألا تقضي بتسليم غرامة المحكوم له صالح عائض حمزة بقدر ما يحلف عليها وإنما بقدر ما يثبت لديها ويتحقق عندها، أخذاً بحكمي المادتين ٣٨٠ و٣٨١ إجراءات جزائية، وبصورة أوضح وأصرح في المادة ١٧٢ مرافعات. فالمصاريف مقررة قانوناً لمن يستحقها بقدر ما يثبت لدى المحكمة، وليس بقدر ما يحلف عليه الخصوم، تجنباً للمجازفة وبعداً عن التهويل. وهذا ما نراه أجدر بالتطبيق وأوفق للإعمال. وحيث إنه لكل ما تقدم وإعمالاً للمواد ٤٣١، ٤٣٣، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٢، ٤٤٣ إجراءات جزائية فإن الدائرة بعد إعمال النظر وإجراء المداولة تصدر القرار التالي:
الموجز
التعويل في تقدير المصاريف على ما يثبت لدى المحكمة وليس على ما يحلف عليه الخصم.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.2- إقرار الحكم المطعون فيه الاستئنافي في جميع ما قضى به عدا الغرامة فتقررها المحكمة وفقاً لما ورد في الأسباب.3- إرجاع كامل الكفالة، مبلغ ألف ريال، إلى الطاعن لاستقصائها بالمخالفة للقانون في مادته ٤٣٨ إجراءات جزائية.
هذا والله ولي الهداية والتوفيق،،، صدر تحت توقيعنا بمقر المحكمة العليا وخاتمها الرسمي بتاريخ 1 شعبان 1422هـ الموافق 17/10/2001م.
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 17/10/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 350-351 - الصفحة المطبوعة: ٣٤٩
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية