حيثيات الحكم
وبمطالعة أور اق الطعن بالنقض وسائر الأوراق بما في ذلك قرار كل من محكمتي الموضوع بدرجتيها ابتدائياً واستئنافياً، ومذكرة نيابة النقض برأيها على نحو ما سلف عرضه. ٦٣ وحيث تمت إجراءات الطعن خلال المدة المحددة فإنه مقبول من حيث الشكل لاكتمال اشتراطات المقررة لقبوله قانوناً. وحيث أن الطعن على ما سبق تحصيله ينعي بطلان الحكم محل الطعن لقضائه بما لم يطلبه الخصوم، وانه أول حكم المادة ٨٥ عقوبات تأويلاً خاطئاً، وقضى بتعديل الحكم الابتدائي الذي قصر الدية على المتهمين وعاقلاتهم مما يؤكد خطأ الحكم محل الطعن، وسلامة الحكم الابتدائي الذي التزم بتطبيق النص دلالة ولفظاً ومفهوماً ومنطوقاً. . الخ. أما الرد من المحكوم عليهم المحلفين فقد تضمن دفعاً بعدم قبول الطعن ممن حكم له بكل طلباته طبقاً لنص المادة ١٩٨ مرافعات . . الخ. وبمناقشة ما أثاره الطاعن في مجملة فإن الرد عليه يستلزم بيان إن القسامة إن اكتملت شروطها هي الأيمان على المدعى عليهم المختارين من أهل القرية، والحكمهو وجوب تسليم الدية بعد الأيمان وليس هو القسامة، فالأيمان سبب لزوم الدية على أهل قرية …… جميعاً، وسبب لزوم الأيمان والدية هو وجود القتل وتهمته الموجهة إلى القرية من أولياء الدم على النحو الثابت في الأوراق. والقسامة على أهل قرية أو نحوها إنما شرعت لحفظ الدماء وصيانتها ولئلا يهدر دم في الإسلام، وما نراه في وقتنا الحاضر هو أن حوادث القتل قد تكاثرت وقلت الشهادة عليه أو تكاد منعدمة وذلك لتحري القاتل في ارتكاب جريمته مواضع الخلوات من البشر ولا يتأتي ذلك إلا إن كان القاتل من بين أهل القرية يعلم حركتهم وسكونهم وذلك لن يكون إلا أن كانوا محصورين، وهنا يأتي دور القسامة ووجوب إعمالها حتى لا يفلت ٦٤ المجرمون من العقاب، وحتى تحفظ الدماء وتصان، وبالتالي قيام الناس بحفظ الأمن في قريتهم ونصح عامتهم ومراقبه المشبوهين منهم، وهم إن لم ينهضوا بذلك اعتبروا مقصرين بترك الحفظ الواجب عليهم، فيؤخذوا جميعاً بالتقصير زجراً لهم عن ذلك وحملاً على تحصيل ما يجب عليهم بسببه، وكل من كان أخص بالنصرة والحفظ كان أولى بتحمل القسامة والدية. وفيهذه القضية تكون دية القسامة على قرية أهالي …. . جمعيهم لوجود جثة القتيل المجني عليه …………………… بالقرب من قريتهم على بعد سبعين متراً فقط وقد تبين من الأوراق أن وفات المجني عليه تمت في مكان وجود الجثة على باب القرية بعد أن وقع في عراك مع الجناة قبل مقتله، وأن الإصابة ال تي في رأسه هي وحدها القاتلة من بين مجموع الأصابات وقد اختص أهالي قرية …… جميعاً بتهمة قتل المجني عليه المذكور فوجبت عليهم القسامة دفعاً بالتهمة، والدية لوجود القتيل بين أظهرهم. وعليه فلا وجه لما أثاره الطاعن من لزوم الدية على من تم اختيارهم من بين أهل ق رية …… لحلف اليمين دون غيرهم ممن لم حلفوا، ولذلك لزم الرد عليه بما سبق ذكره من أن القسامة هي اليمين، وهي حق المدعي، وحق المدعي أن يوفى طلبه. ولذلك كان الاختيار في حال القسامة لأولياء الدم، لأن الأيمان حقهم، ولهم أن يختاروا من يتهمونه ويستحلفون صالح ي القرية الذين يعلمون انهم لا حلفون كذباً طبقاً لحكم المادة ٨٣ عقوبات وليس من العدل في شي أن يفلت الآخرون من أهالي القرية ممن لم حلفوا كما أنه ليس من المقبول عقلاً ومنطقاً أن يصير المحلفون هم وحدهم الملزمون بعبئ تسليهم دية القتيل، وإلا فلا قيمة لحكمه اختيار المحلفين من صالحي ٦٥ أهل القرية، ومن هنا يعلم الأوجه للطعن بالنقض لانعدام أسبابه المقررة قانوناً طبقاً لنص المادة ٤٣٥ أ. ج ذلك أن نقاش الطاعن للدليل نقاش موضوعي سبق أن أثير أمام محكمة الموضوع، وفصلت فيه بأسباب قانونية سائغة ولا معقب عليها في ذلك وبن اءً عليه فإن الحكم الاستئنافي سليم فيما قضى به لمطابقته صحيح القانون. ولما سلف من أسباب واستناداً إلى المواد ٤٣١، ٤٣٥، ٤٤٢، ٤٣٨، ٤٣٧، ٤٣٦، ٤٥١، ٤٤٣ أ. ج فإن الدائرة بعد إمعان النظر
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 2003/5/10
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي / أحمد أحمد الخطابي رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: د. علي محمد اليناعي علي عبد الله القليسي، يحيى يحيى الجعدبي أحمد عبد الله الأنسي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 63-66 - صفحات PDF: 64-67
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية