حيثيات الحكم
ومطالعة أوراق الطعن وسائر الأوراق وبعد مراجعتها وتحصيلها في صورة ما سلف عرضه بدأ بقرار الاتهام فقراري محكمة الموضوع بدرجتيها ابتدائياً واستئنافياً فالطعن بالنقض والرد عليه فرأي نيابة النقض وحيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية من حيث الصفة والمصلحة والميعاد والكفالة الأمر الذي يتجرد معه الطعن للقبول شكلاً وفي الموضوع وحيث أن الطعن على ما سبق تحصيله قد جاء في جزأين الأول لوقائع القضية وجعل الآخر لموقف القانون من هذه القضية وحيث أن الأول قد تجرد لعرض الوقائع منذ منشأ الخصومة بقرار الاتهام وبدعوى الحق الشخصي المقدمة من والدة المجني عليه وحتى مرحلة خصومة النقض – وهذا العرض ليس له من فائدة سوى العلم بهذه الوقائع والإحاطة بها فإن الجزء الثاني الخاص لموقف القانون من هذه القضية فليس فيه ما يدل على ابتناء الطعن على أي من الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة ٤٣٥ أ ج غاية ما هناك أنه قدمعرضاً نظراً بالموقف القانوني من هذه القضية بادعائها الطاعنة توفر القضية على جميع أركانها العامة ١ الركن الشرعي المتمثل في السلوك الإجرامي ٢ الركن المادي بعناصره الثالثة السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية وعالقة السببية التي تربط بين السلوك والنتيجة الخ وهذا العرض لا يجدي فتيالً وال ينهض لاعتباره سبباً للطعن لبعده عن الحالات المنصوص عليها في المادة ٤٣٥ أ ج المشار إليها سلفاً بيد أنه لما كان لهذه المحكمة متسع في تعقب الحكم المطعون فيه إذا اعتراه أي من أوجه البطلان المتعلق بالنظام العام تستمده من نص المادة ٣٩٧ أ ج التي أجازت للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها فإنه الحكم المطعون فيه إذ قضى في الفقرة ثانياً من منطوقه بانقضاء الدعوى الجزائية والمدنية الشخصية بالتنازل والإفراج فوراً عن المتهمين محيلاً أسبابه على أسباب الحكم الابتدائي وحيث انتهى الحكم الابتدائي إلى ما قضى به في الفقرة أولاً من منطوقه بسقوط الدفع بعدم الاختصاص المكاني للمحكمة بنظر القضية لعدم تقديمه قبل الدخول في الدفوع الموضوعية عملاً بالمادة ١٣٤ مرافعات فإن قضاء هذه الفقرة بسقوط الدفع تأسيساً على حكم المادة المذكورة من قانون المرافعات يكون مخالفاً للقانون والخطأ في تطبيقه لاعتبارها الدفع بعدم الاختصاص المكاني من الدفوع الشكلية التي يترتب على عدم إثارتها قبل الدخول في الدفوع الموضوعية سقوط الدفع استناداً إلى المادة ١٣٤ مرافعات وهذا تفسير خاطئ للقانون وتطبيق في غير محله، لاختلاف موقف القانون من الاختصاص المكاني في الدعوى المدنية عنه في الدعوى الجزائية، فعلى حين أنه لا تعلق له بالنظام العام في الدعوى المدنية فإنه في الدعوى الجزائية متعلق بالنظام العام الذي لا يجوز مخالفته أو الاتفاق على عكسه كما يجوز التمسك به من جميع الأطراف في الدعوى الجزائية متعلق بالنظام العام الذي لا يجوز مخالفته أو الاتفاق على عكسه كما يجوز التمسك به من جميع الأطراف في أي حالة كانت عليه الدعوى كما وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة ٣٩٧ أ ج وحيث أن المادة ٢٣٤ ف ١ أ ج قد نصت على تحديد الاختصاص المكاني بقولها يتعين الاختصاص محلياً بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة، أو المكان الذي يقيم فيه المتهم أو المكان الذي يقبض عليه فيه و يثبت الاختصاص محلياً بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة، أو المكان الذي يقيم فيه المتهم، أن المكان الذي يقبض عليه فيه ويثبت الاختصاص للمحكمة التي رفعت إليها الدعوى أولاً فإنه كان يتعين على المحكمة وقد دفع بعدم اختصاصها مكانياً أن تعمل هذا النص وأن تتحرى تطبيقه في تحديد اختصاصها المكاني، باعتباره من النظام العام، لكي تقف منه على ما إذا كان اختصاصها قد استمدته من كونها محكمة أي من الأماكن الثالثة المنصوص عليها في المادة المشار إليها أما وأنها لم تفعل ذلك وعمدت إلى إسقاط لدفع تأسيساً على حكم المادة ١٣٤ مرافعات فإنها بتلك تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم لبطلانه المتعلق بالنظام العام ومع ثبوت ما تقدم وثبوت أن الدفع بعدم الاختصاص المكاني كان مثار استئناف الطاعنة إلا أن المحكمة الشعبة الجزائية مصدرة الحكم المطعون فيه لم تكترث به أو تلفت إليه مع أنه حصلت في مدونة حكمها لتنتهي إلى ما قضت به في الفقرة ثانياً من منطوق قرارها بانقضاء الدعوى الجزائية والمدنية الشخصية بالتنازل والإفراج عن المتهمين فوراً من السجن بالإحالة على أسباب الحكم الابتدائي حال أن هذا الحكم مؤسس على أسباب باطلة بطلاناً يتعلق بالنظام العام لصدوره عن محكمة غير مختصة مكانياً عملاً على سالف المناقشة وحيث أنه لكل ما تقدم وترتيباً عليه وإعمالاً للمواد ٣٤ ف ١، ٣٧٦ ف ١، ٣٤٧ ف ٥، ٤٣١، ٤٣٣، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٢، ٤٤٣ أ ج