حيثيات الحكم
وبمطالعة الأوراق المشمولة بملف القضية بما في ذلك الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي وعريضة الطعن بالنقض والرد عليها ومذكرة النيابة العامة والعرض الوجوبي ، ورأي نيابة النقض وغير ذلك من الأوراق وحيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية وفقاً لما هو مقرر قانوناً وحيث أن اتصال المحكمة العليا ، لا يقتصر على استيفاء قبول الطعن شكلاً بل يستمد أيضاً من مذكرة العرض الوجوبي المرفوعة من النيابة العامة وفقاً للمادة ٤٣٤ أ ج كما أن للمحكمة حق التعرض لموضوع الدعوى ، باعتبار أن الحكم الاستئنافي قد قضى بالقصاص ، من الطاعن ، لقتله المجني عليه ، وهو ما يعني أن رقابة المحكمة العليا في هذه الحالة ذات طبيعة خاصة إذ ال تقتصر على مجرد رقابة المحكمة العليا على تطبيق القانون بل تمتد إلى الرقابة على كافة الإجراءات الشكلية لسير القضية أمام محكمتي الموضوع ، وكذلك الرقابة على تطبيق القانون الموضوعي على ما تثبت أمام محكمة الموضوع من الوقائع وحيث ينعي الطاعن على حكمي محكمتي الموضوع أول درجة وثاني درجة مخالفتهما أحكام الشرع والقانون إذ أن محكمة أول درجة قضت بإدانة غير عاقل الخ كما قضت محكمة الاستئناف بالإدانة والقصاص ، وهذا مخالف للقانون وكان الأجدر بالمحكمتين أن تحيل المتهم للعلاج في مصحة للمعالجة الخ وحيث ان الثابت من الأوراق أن النيابة العسكرية قد قدمت المتهم للمحاكمة وأسندت إليه تهمة القتل العمد العدوان وكانت المحكمة الابتدائية العسكرية قد قضت بإدانة الطاعن وجاء في حيثيات حكمها أن جريمة القصاص إلى الحكم بالدية والحبس عشر سنوات والحكم بالغرامة معللة أسباب العدول إلى أن القرار الطبي ولد لدى المحكمة الشك عن حالة المتهم ، غير إن محكمة الاستئناف العسكرية ومن خلال مناقشتها للقرار الطبي الصادر عن مصحة السجن المركزي قد أثبتت أن ذلك القرار لم يجزم بتشخيص الحالة العقلية للمتهم قبل وأثناء ارتكاب الجريمة بصورة مسندة إلى الخبرة والحقائق الطبية والفحص الطبي المجرد من الظن والتخمين ، بل إن ذلك التقرير استند إلى أقوال أهله، وهو قول غير معول عليه لرجحان المصلحة فيه لدى أهل المتهم لذلك فإن ما يثيره الطاعن ال نجد له أساس من القانون وال يتفق مع المنطق السليم؛ ذلك أن شهود الإثبات الذي استمعت إليهم المحكمة الابتدائية قد أثبتوا ما لا يدع مجالاً للشك أن الطاعن كان وقت ارتكابه جريمة القتل بكامل قواه العقلية وأنه لم يعلم من حاله أنه كان يعاني من أي جنون كذلك فإن دعوى الجنون أو المرض النفسي ليس بأمر مستغرب من قبل الطاعن ، بل أن ذلك قد أصبح سلوكاً يحاول الكثير ممن يرتكبون جريمة القتل انتهاجه لعلهم يفلتون من العقاب الذي لا مناص منه ، ذلك أن الثابت من الأوراق أن محاكمة الطاعن قد أخذت وقت طويل وكفلت له إجراءات المحاكمة كافة حقوق الدفاع لذلك فإنه لم يشب إجراءات المحاكمة أي عيب كما أن الحكم على الطاعن بالقصاص قد أصاب صحيح القانون أن كان الأمر كذلك وإعمالاً للمواد ٤٣١ ، ٤٣٢ ، ٤٣٤ ، ٤٣٥ ، ٤٣٦ ، ٤٣٧ ، ٤٤٠ ، ٤٤٢ ، ٤٤٣ أ ج فإن الدائرة بعد إمعان النظر والمداولة تقرر الآتي قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة الاستئناف العسكرية بتاريخ ١١ ٣ ١٤٢٢ ه الموافق ٢ ٦ ٢٠٠١ م والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي وإدانة المتهم المالزم رقم ، جريمة القتل العمد والعدوان والحكم عليه بالقصاص الشرعي رمياً بالرصاص حتى الموت ، لقتله المجني عليه ومن الله نستمد العون والتوفيق ،،،