المسؤولية في الدعوى الجزائية: شخصية
القاعدة القضائية
إن ما انتهى إليه الحكم الاستئنافي بشأن الطاعن وولده لا يتفق وروح الشرع والقانون، ذلك أن المادة ٢ عقوبات تنص بأن المسؤولية الجزائية شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون. وإنه من الصعب إقرار ما قضى به الحكم الاستئنافي من استمرار بقاء الطاعن في السجن حتى حضور ولده الفار من وجه العدالة، كما لا يجوز إلزامه بتسليم أي مبلغ مما حكم به على المتهم الفار إلا إذا كان من أمواله الخاصة.
حيثيات الحكم
وبمطالعة الأوراق المشمولة بملف القضية، بما في ذلك الحكم الابتدائي والحكم الاستئنافي وعريضة الطعن بالنقض والرد عليها ورأي نيابة النقض وغير ذلك من الأوراق، وحيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية وفقاً لما هو مقرر قانوناً؛ حيث أثبت محضر النيابة العامة أن الطاعنين لم يتسلما نسخة من الحكم الاستئنافي إلا في تاريخ ٢٥/٢/٢٠٠١م، وقدما أسباب الطعن في المدة المقررة من تاريخ تسلمهما نسخة الحكم الاستئنافي. وحيث جاء في الطعن بالنقض أن الحكم الاستئنافي مخالف لشريعة الله وأنظمة العدل فيما قضى به على أحمد شوعي من تسليم الدية والبقاء في الحبس وتسليم الغرامة والأرش، في حين أن ولده المحكوم عليه غائب، أما هو وولده ناصر فلم يكن لهما أي دور فيما نسب إلى أحمد بن أحمد شوعي الوادعي. وحيث إن الطعن بالنقض له أساس من القانون، ذلك أنه بالرجوع إلى قرار الاتهام المنسوب إلى الطاعن أحمد شوعي وولده ناصر، وهي تهمة الشروع في قتل مسعود محمد مقبل الوادعي، وكذلك اتهام ناصر أحمد شوعي بارتكاب جريمة إيذاء خفيف، وقد انتهت المحاكمة بأن القضية قد انتهت بصلح بين الطرفين قبل واقعة القتل طبقاً لرقم الصلح. كما لم يثبت على الطاعنين ما نسب إليهما في الدعوى الشخصية ابتدائياً واستئنافياً. لذلك فإن ما انتهى إليه الحكم الاستئنافي بشأن الطاعن أحمد شوعي وولده ناصر لا يتفق وروح الشرع والقانون، ذلك أن المادة ٢ عقوبات تنص بأن المسؤولية الجزائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون. وعليه فإنه من الصعب إقرار ما قضى به الحكم الاستئنافي من استمرار بقاء أحمد شوعي في السجن حتى حضور ولده الفار من وجه العدالة، كما لا يجوز إلزامه بتسليم أي مبلغ مما حكم به على المتهم الفار إلا إذا كان ذلك من أمواله الخاصة أو ما يمكن أن يقدمه أحمد شوعي من تلقاء نفسه وبناءً على رغبته. ذلك أن الحكم في مواجهة الفار من وجه العدالة أحمد بن أحمد شوعي يظل قائماً في مواجهته وفقاً لما تقرره المادة ٢٨٩ إجراءات جزائية، وفي حالة حضوره أو القبض عليه يمكن من الدفاع عن نفسه. ولما كان الأمر كذلك وإعمالاً للمواد ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣ إجراءات جزائية والمادة ٢ عقوبات، فإن الدائرة بعد إمعان النظر والمداولة تقرر الآتي:
الموجز
المسؤولية في الدعوى الجزائية: شخصية.
منطوق الحكم
1- قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع نقض الحكم الاستئنافي فيما قضى به على أحمد شوعي وولده ناصر، والإفراج عنهما فوراً، ومواصلة البحث عن المتهم الفار من وجه العدالة، وعند إحضاره أو القبض عليه يطبق عليه حكم المادة ٢٨٩ إجراءات جزائية.2- تسليم أرش المجني عليه محسن مسعود من أموال أحمد شوعي الوادعي الخاصة في الحاضر أو المستقبل، وكذلك ما حكم به عليه من غرامة النزاع ومخاسيره، على أن يخصم ما سبق وأن قدمه أحمد شوعي الوادعي من المبالغ المحكوم بها على ولده.
ومن الله نستمد العون والتوفيق. صدر بتاريخ 4 شعبان 1422هـ الموافق 21/10/2001م.
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 21/10/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 358-359 - الصفحة المطبوعة: ٣٥٧
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية