حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة أولاً من حيث الشكل لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في غياب الطاعنين المحبوسين ثم استلما نسخة منه في ٢٠٠٢٨١٩م فإن طعنهما والحال كذلك، يكون قد استوفى أوضاعه القانونية الشكلية ، مما يتعين القضاء بقبوله من جانب الشكل. ثانياً من حيث الموضوع فقد تبين من استعراض أسباب طعن الطاعنين ، ومن مطالعة الأوراق وما صدر بشأنها، أنها أسباب قانونية ووجيهة في معظمها، ذلك أن القضية، وقد أكل عليها الدهر وشرب، قد اكتنفها القصور والإهمال، والتسيب، ويتضح ذلك من خلال النقاط التالية ١ الثابت في الأوراق أن المتهم………………… المتهم الثالث، وقد حكم عليه بالقصاص ابتدائياً واستئنافياً كان قد قتل نفسه بإحراقها بمادة الكيروسين القاز وهو في محبسه بتاريخ ١٩٩٠٧٢٥م أي بعد صدور الحكم الابتد ائي بشهر وعدة أيام، وكما هو ثابت بمذكرة مدير السجن المركزي المرفقة، وبالرغم من ذلك فقد استمرت محاكمته أمام محكمة الاستئناف باعتباره حياً؟ ويظهر أن هذا التقصير كان من قبل النيابة العامة التي لم تشعر المحكمة الاستئنافية بهذا الأمر، ولو كانت قد أشعرتها لكان المتعين أن يصدر بشأنه قرار بانقضاء الدعوى الجزائية نهائياً تجاهه لانقضائها بوفاته مع ملاحظة أن قول النيابة العامة بأن أولياء الدم لم يردوا على الطعن المرفوع من الطاعنين المحبوسين المحكوم عليهما بالقصاص، بالرغم من مخاطبتهم بعدة مذكرات والنشر عن ذلك في صحيفة الثورة ، هو قول يفتقر إلى دليل صحيح، حيث لم يعثر في الأوراق على ما يفيد يقيناً إعلان أولياء دماء القتلى بالطعن للرد عليه، واستلامهم تكاليف الحضور، كما لم يعثر في الأوراق على إفادة من نيابة م عمران لنيابة م/ صنعاء، ولا يعرف من الذي انتقل من المحضرين إلى أولياء الدم، بتكاليف الحضور المرفقة مما يعني أن أولياء دماء القتلى لم يعلنوا إعلاناً صحيحاً بالطعن ليردوا عليه. ٢ وفقاً لقرار اتهام النيابة العامة فقد قدم المتهم السادس……………… الطاعن الثاني كمتهم فار من وجه العدالة، وصدر عليه حكم بالقصاص من المحكمتين، وقد تبين أنه قبض عليه مصادفة وأودع السجن على ذمة القضية، وتم التحقيق معه من قبل النيابة العامة في محضرها المؤرخ ٢٠٠٢٨١٩م ، وكان اللازم على النيابة العامة في هذه الحالة عرض المتهم المذكور على المحكمة المختصة لكي توقفه على ما تم من إجراءات في غيابه (فراره)، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه استناداً إلى نص المادة ٢٨٩ أ. ج، لكن ذلك لم يتم، وقد أثار المحكوم عليه المذكور هذه المسألة في أسباب طعنه الأمر الذي يتعين معه القضاء بقبول الطعن موضوعاً بالنسبة للطاعنين، ونقض الحكم مع الإعادة إلى محكمة الاستئناف للفصل في الدعوى من جديد وبتشكيل آخر بحكم يتفق مع صحيح الشرع والقانون، مع تفادي ما سبق من أخطاء.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 24/رجب/1424هـ الموافق 20/9/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، أحمد علي الشامي، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 249-252 - صفحات PDF: 250-253
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية