القاعدة القضائية
1- لا يجوز للمحكمة الاستئنافية إعادة القضية إلى محكمة أول درجة إلا في حالتين فقط ذكرتهما المادة (429) أ.ج، هما:
أ- إذا حكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها في نظر أي قضية، وقضت محكمة الاستئناف بعكس ذلك.
ب- إذا قبلت محكمة أول درجة دفعاً فرعياً يترتب عليه منع السير في الدعوى، وحكمت محكمة الاستئناف برفض الدفع الفرعي ونظر الدعوى.
2- إن محكمة الاستئناف قد خالفت القانون في قضائها بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة، نافية عن نفسها كونها محكمة موضوع؛ ثم قامت محكمة أول درجة بإصدار حكم آخر في القضية بعد أن كانت قد استنفذت ولايتها بإصدار حكمها الأول، وهو أمر ممتنع عليها قانوناً.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة - حيث تبين أن الواقعة تخلص في اتهام .................. بالشروع في قتل المجني عليه ..................... كلاهما من مديرية زنجبار م/أبين ، وعقب تقديم المتهم المذكور للمحاكمة لدى محكمة م/زنجبار ، الابتدائية وأثناء نظرها للقضية ، حدث أن توفي المجني عليه المذكور ، من جراء الإصابة التي أحدثها به المتهم المذكور ، مما حدا بالمحكمة إلى تعديل القيد ، والوصف للواقعة ، من الشروع في القتل ، إلى تهمة القتل العمدي ، وسارت في إجراءاتها حتى حكمت بإدانة المتهم المذكور بالقتل العمد ، ولكنها لم تحكم عليه بالقصاص بل حكمت عليه بالدية والحبس بدلاً عن ذلك ، مما دفع أولياء الدم لاستئناف الحكم لدى محكمة الاستئناف محافظة أبين الشعبة الجزائية استأنفت النيابة العامة الحكم أيضاً ، كما استأنفه المتهم عبر محاميه - وحيث قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف وإلغاء الحكم الابتدائي جميع فقراته وإعادة القضية إلى محكمة زنجبار الابتدائية للحكم فيها من جديد ، على ضوء ملاحظات الشعبة الجزائية ، والشخصية بالمحكمة الاستئنافية - وحيث قضى الحكم الابتدائي الثاني ، الصادر ، عقب قرار الإرجاع من المحكمة الاستئنافية ، بإدانة المتهم ............... بالقتل العمد ، بعد تنبيهه خلال المحاكمة ، إلى تعديل التهمة من شروع في قتل إلى قتل عمد ، حتى يعد دفاعه ، ومن ثم قضت عليه بالإعدام تبعاً لالإدانة ، وكان قضاؤها هذا قد تم بتشكيل آخر ، وقد ارتضته النيابة العامة ، وأولياء الدم ، واستأنفه المحكوم عليه - وحيث استأنف المحكوم عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف محافظة أبين ، الشعبة الجزائية ، والشخصية التي قضت بنفس الهيئة السابقة باستثناء أحد القضاة بخلاف ما سبق أن قضت به في قرارها الأول القاضي بالإرجاع فقد قضت في حكمها الثاني ، المطعون فيه بالنقض بقبول الاستئناف ، وبتعديل القيد ، والوصف من تهمة قتل عمد ، إلى شروع في قتل ، وبنت حكمها على هذا الأساس ، مما دفع أولياء الدم إلى الطعن فيه بالنقض كما طعن فيه المحكوم عليه كذلك ، وفق ما سلف ذكره ، وكما هو مزبور في طعني الطاعنين ، ولم تطعن النيابة العامة بالنقض مع أن الأمر يعنيها ، كباقي الخصوم ، كما لم ترد على طعن المحكوم عليه ، وذلك أضعف الإيمان - وحيث نعى أولياء الدم ، بطعنهم في الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون ، والخطأ في تطبيقه ، وتأويله ، وكذا تناقضه مع ما سبق صدوره من نفس الشعبة ، وذات الهيئة كما سلف بيانه ، ونعى المحكوم عليه كذلك على الحكم المطعون فيه تجاوزه في تقدير المبالغ المحكوم بها عليه لورثة المجني عليه ، مقابل أرش ومخاسير ... الخ - وحيث تبين أن الطعنين المرفوعين من أولياء الدم ، ومن المحكوم عليه ، قد قدما خلال الميعاد ، وسددت كفالات الطعن ، وفقاً للقانون ، ومن ثم فإنهما يعتبران مقبولين شكلاً ، مما يتعين الخوض في أسبابهما - ولما كانت محكمة أول درجة قد أصدرت حكمها في الدعوى ، والذي استؤنف أمام محكمة الاستئناف الشعبة الجزائية ، والشخصية ، والتي عدلت من وصف التهمة ، وأعادت القضية إلى محكمة أول درجة ، التي أصدرت بدورها حكماً جديداً في الدعوى مغايراً لحكمها السابق ، فاستؤنف هذا الحكم الثاني أمام محكمة الاستئناف لدى ذات الشعبة التي أصدرت من جانبها حكماً ثانياً ، اعتمدت فيه على وصف آخر للواقعة الجنائية ، مغايراً للوصف الذي سبق أن ارتأته في حكمها الأول ، والذي أعادت موجبه القضية إلى محكمة أول درجة لتجري المحاكمة على أساسه - وحيث أن الأصل أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها من جديد على محكمة الدرجة الثانية باعتبارها محكمة موضوع ، وكانت النيابة العامة من ضمن المستأنفين للحكم الأول الصادر من محكمة أول درجة والتي استنفذت واليتها مجرد إصدارها له فإن لمحكمة الاستئناف الحق في أن تعطي الواقعة التي سبق طرحها على محكمة أول درجة وصفها القانوني الصحيح ، وأن تغير في تفصيلات التهمة ، وتبين عناصرها ، وتحددها ، وليس لها أن توجه أفعالاً جديدة للمتهم ، أو تشدد عليه العقوبة ، إذا كان هو المستأنف الوحيد ، أما إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة هو مرفوع بالفعل من النيابة العامة في هذه القضية فإن الاستئناف ينقل النزاع كله ، فيما يتعلق بالدعوى الجزائية لمصلحة أطرافها ، وللمحكمة الاستئنافية ، مقتضى الاستئناف المرفوع أمامها تأييد الحكم المستأنف ، أو إلغاؤه ، أو تعديله لمصلحة المتهم ، أو ضده ، وفقاً للمادة ٤٢٦ ج أ ولا يجوز للمحكمة الاستئنافية وهي محكمة موضوع إعادة القضية إلى محكمة أول درجة إلا في حالتين فقط ذكرتهما المادة ٤٢٩ أ ج هما ١ إذا حكمت محكمة أول درجة بعدم اختصاصها في نظر أي قضية ، وقضت محكمة الاستئناف بعكس ذلك أي بانعقاد الاختصاص لتلكم المحكمة ٢ إذا قبلت محكمة أول درجة دفعاً فرعياً ، يترتب عليه منع السير في الدعوى ، وحكمت محكمة الاستئناف برفض الدفع الفرعي ، ونظر الدعوى وفي غير هاتين الحالتين يمتنع على محكمة الاستئناف أن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة ذلك لأن المقصود من عرض الدعوى على المحكمة الاستئنافية ، هو تصحيح ما قد يقع في الحكم المستأنف ، من خطأ ، فمن واجبها وقد نقل الموضوع برمته إليها بالاستئناف أن تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ، وتفصل في موضوع الدعوى بناءً على ما تراه هي من واقع أوراق الدعوى ، والأدلة القائمة فيها - وحيث أن محكمة الاستئناف ، قد خالفت القانون في قضائها بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة ، نافية عن نفسها كونها محكمة موضوع ، ثم قامت محكمة أول درجة بإصدار حكم آخر في القضية بعد أن كانت قد استنفذت واليتها في القضية بإصدار حكمها الأول ، وهو أمر ممتنع عليها قانوناً لا يجوز للمحكمة أن تصدر حكماً ثانياً في قضية استنفذت واليتها بشأنها ثم أصدرت محكمة الاستئناف حكماً آخر في القضية مغايراً في الموضوع لحكمها الأول ، وذلك عندما استؤنف حكم محكمة أول درجة الثاني - وحيث تبين أن الأمور قد تمت على نحو ما سبق بالمخالفات للقانون ، مخالفات متلاحقة متعلقة بالنظام العام ، فإنه يتعين من أجل إعادة القضية إلى وضعها الصحيح ، إلغاء الأحكام الآتية ١ حكم محكمة أول درجة الثاني الصادر في ٧ ٣ ١٤٢٠ ه الموافق ٢١ ٦ ١٩٩٩ م ٢ حكمي محكمة الاستئناف الصادرين في القضية وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف محافظة أبين لنظر الاستئناف المرفوع إليها على حكم محكمة أول درجة ، الأول الصادر في ٣١ ٨ ١٩٩٧ م بوصفه الحكم الذي لم تستنفذ محكمة الاستئناف واليتها فيه بعد فلهذه الأسباب
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ٨ / ١١ / ١٤٢٢ ه الموافق ٢١ /١/ ٢٠٠٢ م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 418-421 - الصفحة المطبوعة: ٤١٧
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية