حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة أولاً عن الطعن من حيث الشكل حيث إن المادة ٤٣٧ أ. ج تقرر أنه إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله ومقتضى ذلك أن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب وحدة إجرائية وواحدة ويجب أن يتم كل منهما في ذات الميعاد، ولا يغني أحدهما الذي تم في الميعاد عن الآخر الذي لم يتم في الميعاد. ولما كان الحكم قد نطق به في حضور الطاعنين في 3/6/2002م وقرر الطاعنون بالنقض في 4/6/2002م غير أنهم لم يودعوا أسباب الطعن إلا في 28/9/2002م أي بعد انقضاء أربعين يوماً من تاريخ النطق بالحكم ، فإنه لذلك يتعين القضاء بعدم قبول الطعن من حيث الشكل. ثانياً عن العرض الوجوبي للحكم من قبل النيابة العامة: حيث إن المادة ٤٣٤ إ. ج تنص على أنه إذا كان الحكم صادراً بالإعدام، أو بقصاص، أو بحد يترتب عليه ذهاب النفس أو عضو من الجسم يجب على النيابة العامة ولو لم يطعن أي من الخصوم أن تعرض القضية على المحكمة العليا مشفوعة بمذكرة برأيها، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة التعرض لموضوع الدعوى. - وقد عرض النائب العام حكم الإعدام قصاصاً الصادر في هذه القضية عملاً بالمادة المشار إليها. ومقتضى ذلك أن المشرع حيث قرر وجوب عرض كل حكم صادر بالإعدام، أو بقصاص أو بحد يترتب عليه ذهاب النفس، أو عضو من الجسم على المحكمة العليا إنما قرر ذلك لحكمة قدرها لما لمثل هذه القضايا من الخطر والأهمية، وأعطى المحكمة العليا حق مد سلطتها إلى التعرض لموضوع الدعوى بالعرض الوجوبي لا بطعن المحكوم عليه فوظيفة المحكمة العليا في شأن تلك الأحكام ذات طبيعة خاصة تقتضيها أعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة وهي غير ملزمة بتعقب أسباب الطعن متى كان الطعن غير مقبول شكلاً، وإنما لها أن تفرض رقابتها تلك من تلقاء نفسها على أوجه الخطأ في تطبيق القانون، أو البطلان التي تظهر لها. - وحيث إن الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين بها المحكوم عليهم بالإعدام قصاصاً، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليهم، ومنها اعترافاتهم، وشهادات الشهود، وكان ثبوت نية القتل عمداً عدواناً من المسائل التي تقدرها محكمة الموضوع على حسب ظروف كل دعوى، ووقائعها، ولا رقابة عليها في ذلك ما دام قد بينت في الحكم تحققها، وذللت على توافرها بأسباب مقبولة، ولا يغير من ذلك القول إن المتهمين استخدموا أدوات غير محدودة صمل بأطرافها كردمة مادامت المحكمة قد أثبتت أن الاعتداء كان بمثاقل بقصد القتل تحقق بها فعلاً باستعمالها بقوة وتكرار. كما إن إجراءات المحاكمة تمت وفق القانون، وخلا الحكم من عيوب مخالفة القانون، أو الخطأ في تطبيقه، أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة طبقاً للقانون، ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعد الواقعة قانون يصح أن يستفيد منه المحكوم عليهم طبقاً لما نصت عليه المادة ٤ من قانون الجرائم والعقوبات. غير أن المحكمة العليا تلحظ أن الثابت في الأوراق أن دفاع المتهم…………… قد أثار أمر عدم تجاوزه سن ستة عشر عاماً حين ارتكابه الجريمة، وتمسك به وطلب من المحكمة تحديد سنه بالطريقة التي تراها مناسبة، وحيث إن الأصل أن تقدير السن هو أمر يتعلق بموضوع الدعوى لا يجوز التعرض له في معرض نظر الطعن بالنقض، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولت مسألة السن بالبحث والتقدير، وأتاحت للمتهم والنيابة العامة والمدعي بالحق الشخصي فرصة إبداء ملاحظاتهم في هذا الشأن، والثابت أن محكمة الاستئناف تجاهلت هذا الأمر وقضت بإعدام المتهم ………………. قصاصاً دون أن تبين أسباب رفضها طلب الدفاع والرد عليه كأن يكون ما تمسك به الدفاع مخالفاً لدليل رسمي أو لتقدير خبرة أو لغير ذلك من الأسباب وكان القانون قد رتب على تحديد السن أثراً في تعيين نوع العقوبة التي يمكن توقيعها عليه. لما كان ذلك فإن الحكم يكون معيباً لهذه الجهة متعيناً نقضه جزئياً بالنسبة للعقوبة المحكوم بها على ………………. مع الإعادة إلى محكمة الاستئناف. - وحيث إن أولياء دم المجني عليه قد طلبوا القصاص، ولم يثبت عدول أي منهم عن طلبه، فإنه يتعين لما سبق إقرار حكم الإعدام قصاصاً بحق……………. ونقض الحكم جزئياً في شأن العقوبة المحكوم بها على ………………. مع الإعادة إلى محكمة الاستئناف للفصل في أمر سنه حين ارتكابه الجريمة ثم معاقبته على ضوء ذلك.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 5/10/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، أحمد علي الشامي، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 265-270 - صفحات PDF: 266-271
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية