حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق والطعن والرد عليه وعلى مذكرة نيابة النقض وما انتهت إليه على ما سلف عرضه، وما شاب هذه القضية من اختلالات جوهرية على مدى سبعة عشر سنة، وأرجعت إلى الشعبة الجزائية بمحكمة استئناف تعز بمذكرة كان عليها الالتزام بها وبالقانون والتقيد بأحكامه، ولكن رئيس الشعبة الجزائية قد فسر القانون على غير مقاصده. وباختصار شديد تعرض لأوجه البطلان كالآتي: أولاً: أن الحكم الصادر من الشعبة الجزائية برقم ١٤٠ لسنة ١٤٠٧هـ، الصادر في ١ جمادى الأولى ١٤١٣هـ الموافق ٢٦/١٠/١٩٩٢م، باطل بطلاناً مطلقاً لصدوره من قاضيين هما رئيس الشعبة الجزائية وأحد أعضائها ولم يحضر العضو الثالث، وخالف بذلك أحكام قانون الإجراءات الجزائية وقانون المرافعات الذي نص على أنه إذا كانت المحكمة التي تنظر الدعوى مشكلة من أكثر من قاضٍ يصدر الحكم بعد إعمال المداولة، وتكون المداولة بين القضاة مجتمعين، ولا يجوز أن يشترك فيها غير القضاة الذين سمعوا المرافعة. وقانون السلطة القضائية حدد في المادة ٤٢ هيئة الحكم في الشعبة الاستئنافية بثلاثة قضاة، ومخالفة ذلك يترتب عليها البطلان المطلق طبقاً للمادتين ٣٩٦ و٣٩٧ إجراءات جزائية. ثانياً: لما كان البين من الأوراق أن رئيس الشعبة الجزائية لم يتقيد بقرار المحكمة العليا وبالقانون، وإنما عزز الخطأ الأول الذي كان سبباً للنقض بخطأ جديد أشد في خرق القانون، فيما كان يفترض من الشعبة أن تتقيد بتنفيذه وتصدر حكمها وفقاً لأحكامه من هيئة مشكلة تشكيلاً صحيحاً، وإذا برئيس الشعبة الجزائية يصدر ما أسماه قراراً يضم موافقته وتوقيعه إلى جوار توقيعي رئيس الشعبة السابق والعضو السابق، مكملاً بذلك النصاب من وجهة نظره، مخالفاً بذلك أحكام القانون. فبطلان هذا الإجراء ماثل بذات الأسباب المعولة في الحكم السابق المؤرخ ١ جمادى الأولى ١٤١٣هـ الموافق ٢٦/١٠/١٩٩٢م. إذ كيف سوغ لنفسه أن يكمل نقص الهيئة القضائية في حين لم يكن ذا ولاية عند صدور الحكم السابق ولم يكن عضواً في الشعبة الجزائية؟ ولا يجوز أن يصدر حكم إلا من هيئة مكتملة وقت صدور الحكم وسماع المرافعة، وأن تستمر الهيئة بنفس التشكيل حتى صدور الحكم والتوقيع على مسودته. فليس ما عمله رئيس الشعبة إلا ترقيعاً وتلفيقاً وعلى خلاف ما يقضي به ويوجبه القانون. وبافتراض أنه أوقف الأطراف على الإجراءات، كان عليه أن يقوم بذلك مع أعضاء الشعبة وأن يشاركوه في المداولة ويصدروا حكمهم وفقاً للقانون. ولما كان الأمر كذلك، فالحكم الاستئنافي رقم ١٤٠ لسنة ١٤٠٧هـ الصادر في ١ جمادى الأولى ١٤١٣هـ الموافق ٢٦/١٠/١٩٩٢م بني على بطلان متعلق بالنظام العام الذي يخول المحكمة العليا التعرض له ولو من تلقاء نفسها، وما تعقبه من قرار رئيس الشعبة باطل بطلاناً مطلقاً لصدوره من رئيس الشعبة منفرداً، وما بني على باطل فهو باطل. لكل ما سبق وطبقاً للمواد ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٦٢ مرافعات، والمادة ٤٢ من قانون السلطة القضائية، والمواد ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٥، ٣٩٦، ٣٩٧، ٤٣١، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٤٢، ٤٤٣ إجراءات جزائية، فإن الدائرة بعد المداولة وإمعان النظر تقرر ما يلي: