حيثيات الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة حيث تبين أن النيابة العامة قدمت المتهم …………… للمحاكمة ، فيما نسب إليه في قرار الاتهام من قتله لعمه ……………. . عمداً وضربه لابنه ……………. إيذاء عمدي، ومن ثم فقد قضت محكمة الموضوع بدرجتيها عليه بالقصاص قوداً لقتله عمه عمداً، وتسليم أرش ابن عمه … الخ وحسبما سلف بيانه. وحيث تبين أن المحكوم عليه المذكور، وقد حضر جلسة النطق بالحكم الاستئنافي، وقيد طعنه فيه عقب النطق به لم يودع عريضة بأسباب طعنه، بالرغم من مرور حوالي تسعة أشهر من تاريخ النطق بالحكم وتسليم صورة منه، وتكرار تردد أعضاء النيابة عليه إلى محبسه مطالبين له بتقديم طعنه دون جدوى. وكما هو مثبت في المحاضر المرفقة بالأوراق، ومذكرة رأي النيابة العامة، محافظة إب المرفقة كذلك، وهو ما يعني عدم قبول الطعن من حيث الشكل لعدم إيداع الأسباب. - وحيث تبين من المطالعة لمذكرة العرض الوجوبي رقم (ف/٢١١/٣٤) وتاريخ ٦/٣/٢٠٠٢م المرفوعة من النيابة العامة مكتب النائب العام وهي مدخلنا الوحيد للتعرض للموضوع أنها انتهت إلى القول إن الحكم الاستئنافي قد صدر صحيحاً فيما قضى به بعد أن استوفى الشروط التي يتطلبها القانون، وإن رفض المحكوم عليه تقديم طعنه على الحكم خلال المدة القانونية بالرغم من مطالبته المتكررة من قبل النيابة العامة، يكشف عن عدم رغبته في استعمال حقه القانوني في الطعن ولم تشر المذكورة بشيء إلى مزعوم تنازل ابنة القتيل عن القصاص الذي أثارته نيابة النقض في مذكرة رأيها من تلقاء نفسها. - وحيث تبين أن المحكوم عليه امتنع عن تقديم عريضة بأسباب طعنه معللاً ذلك بأن هناك مساع للتصالح جارية فلو كان التنازل المنسوب لابنة القتيل صحيحاً لطعن المحكوم عليه في حكم محكمة الاستئناف واستخدام حقه القانوني ولما كان هناك حاجة لمساع جديدة للصلح؟ وكانت محكمة الاستئناف وهي محكمة موضوع قد تعرضت للمرقوم المفيد تنازل ابنة القتيل عن القصاص ممن قتل والدها بناءاً على دفع المحكوم عليه واستمعت إلى أقوال من زعم تنازلها التي حضرت إلى المحكمة ونفت بشدة صحة التنازل، وأكدت طلبها الحكم بالقصاص من القاتل لوالدها، بالرغم من أنه أخوها من الأم. - وحيث أن الحكم المعروض على هذه المحكمة قد أثبت وجود وثيقة عفو عن القصاص من أحد أولياء الدم، وهي الحرة …………. المجني عليه، القتيل ……………، وإن محكمة الاستئناف لم تأخذ بذلك العفو مؤسسة ذلك بأن من ادعى عفوها لم توقع على الوثيقة، ولم يتم توثيق الوثيقة أمام الق اضي أي في المحكمة وأن البنت المذكورة حضرت إلى المحكمة، ونفت حصول العفو منها مؤكدة على طلبها القصاص من قاتل والدها. - وحيث إن القانون لم يشترط في العفو أن يكون في شكل معين، أو بإجراء ما، أو أن يتم إثباته بطريق خاص، وأن العفو إذا وقع صحيحاً رتبت عليه آثاره، ولا يشترط أن يظل العافي على عفوه إلى حين صدور الحكم النهائي، ولا يجوز لمن عفى عفواً صحيحاً أن يرجع عنه. - ولما كان قضاء محكمة الاستئناف بعدم أخذها بما أثير أمامها من عفو أحد أولياء دم القتيل ابنته، قائماً على اشتراطها ما لم يشترطه القانون، وكان عليها أن تجري تحقيقاً في وثيقة العفو لكي يتبين لها ما إذا كانت من ادعى عفوها قد عفت حقيقة ثم رجعت عن عفوها؟ أم أنها لم تعف، ونسب إليها ما لم تقله كأن لم يسمع منها العفو، أو أن هناك من انتحل صفتها … إلى غير ذلك من الأمور الهامة التي كان يجب على المحكمة الاستئنافية تحقيقها للتوصل إلى حقيقة ما ذكره الشهود في وثيقة العفو المعروضة عليها. - وحيث إن وظيفة المحكمة العليا في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات صفة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة شكلية وموضوعية، غير مقيدة بمبنى الرأي الذي تعرض به النيابة العامة تلك الأحكام على المحكمة العليا فإنه يتعين لما سبق نقض الحكم، وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 11/جمادى الآخرة/1424هـ الموافق 19/8/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، عبد الله عبد القادر عبد الله، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 168-171 - صفحات PDF: 169-172
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية