الحكم المبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه: حكمه
القاعدة القضائية
لهذه المحكمة الحق في نقض الحكم لمصلحة المتهمين من تلقاء نفسها إذا تبين لها أنه مبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه، عملاً بالمادة ٤٣٦ إجراءات جزائية.
حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة، تبين أن الحكم المطعون فيه قد أيد حكم أول درجة في إدانة المتهمين بما نسب إليهما في قرار الاتهام استناداً إلى الفقرة الأخيرة من المادة ١٦٢ من قانون الجرائم والعقوبات. وبالرجوع إلى حكم أول درجة نجده قد قضى بالإدانة استناداً إلى الفقرة 2 من المادة ١٦٢ من قانون الجرائم والعقوبات، استغلال الوظيفة في الاستيلاء على مال للدولة أو إحدى مؤسساتها أو تسهيل ذلك للغير. وجاء في حيثيات الحكم الابتدائي أن المتهم دفع ببطلان قرار الاتهام لعدم توافر جريمة الاختلاس ولكونه لم يستلم أية مبالغ، ورغم عدم توافر الركن المادي للجريمة لكن المتهم يعاقب بنفس العقوبة وذلك لاستغلال الوظيفة وصرفه لمبالغ كبيرة بشكل مخالف للنظام والقانون. وبالعودة إلى قرار الاتهام نجده قد اتهم الطاعنين باستغلال وظيفتيهما فاستوليا بغير حق على مال مملوك لنقابة النقل والمواصلات في البيضاء، واتهم أحدهما وحده باختلاس مال وجد في حيازته بسبب وظيفته مملوكاً للمجالس المحلية ومالاً مملوكاً لنقابة النقل. وبالعودة إلى الحكم الابتدائي نجده قد دان المتهمين باستغلال وظيفتيهما والاستيلاء على مال عام، وبرأ أحدهما من التهمة المنسوبة إليه في البند 2 من قرار الاتهام. فإذاً فالحكم الابتدائي لم يدن المتهمين بكل ما ورد في قرار الاتهام، وقول محكمة الاستئناف بالموافقة على إدانة المتهمين بما نسب إليهما في قرار الاتهام لا ينطبق على واقع الحكم الابتدائي. وواضح أن محكمة الاستئناف وقعت في فهم خاطئ لصورتي الجريمة الواردتين في المادة ١٦٢ عقوبات، وسبقتها إلى ذلك المحكمة الابتدائية التي أيد حكمها من قبل محكمة الاستئناف. إن المادة ١٦٢ عقوبات قد أوردت صورتين: الأولى اختلاس الموظف لمال مسلم له بسبب وظيفته، والثانية استيلاء الموظف على مال للدولة أو لإحدى مؤسساتها أو تسهيل ذلك للغير، وفي هذه الصورة الثانية لا يشترط أن يكون المال مسلماً للموظف بسبب وظيفته. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سبع سنوات إذا اقترف الاختلاس أو الاستيلاء بنية التملك، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات إذا لم يقترف الاختلاس أو الاستيلاء بنية التملك. إن ذلك الفهم الخاطئ لأركان جريمتي الاختلاس واستغلال الوظيفة للاستيلاء على مال للدولة أو إحدى مؤسساتها يبدو جلياً فيما ورد في حيثيات الحكم الابتدائي المؤيد من قبل محكمة الاستئناف. وجاء في منطوق الحكم الاستئنافي تأييد الحكم الابتدائي في إدانته للمتهمين بما نسب إليهما في قرار الاتهام، الأول لاختلاسه المال والثاني لمساعدته ومساندته. إن الحكم الابتدائي لم يدن المتهم الأول بالاختلاس وإنما دانه بالاستيلاء على مال لمؤسسة من مؤسسات الدولة. وإذا أدان الحكم المتهم الأول بجريمة الاختلاس، أي أخذ مال مسلم إليه بسبب وظيفته، ثم دان المتهم الثاني بتسهيل الاستيلاء على مال المؤسسة من قبل المتهم الأول فإن الحكم يكون قد وقع في التناقض. فإن المساعدة التبعية للمتهم الأول، إن صحت، تكون اشتراكاً في جريمة الاختلاس، وإن اعتبرت المساعدة التبعية هي في استغلال الوظيفة في الاستيلاء على مال المؤسسة فإن مقدم المساعدة لا يكون شريكاً بل فاعلاً أصلياً طبقاً لما نصت عليه الفقرة 2 من المادة ١٦٢ عقوبات: سهل لغيره الاستيلاء. وعلاوة على ذلك فإن المحكمة لم تبين طبيعة المساعدة التي قدمها المتهم الثاني: هل هي سابقة أو معاصرة أو لاحقة؟ ويتضح مما سبق اضطراب فكر المحكمة في شأن الواقعة الجزائية وأركان الجريمة التي دانت المتهمين بها. وتبين لهذه المحكمة أن محكمة الاستئناف لم تمحص دفاع المتهم في شأن المحضر الذي يفيد أنه تم بعد إخلاء مسؤوليته ولم ترد على دفاعه، كما وقعت في خطأين: الأول جعل اليمين دليلاً في مسألة جزائية، والثاني معاقبة المتهمين بالحبس لمدة عامين ثم القول بالاكتفاء بالمدة التي أمضياها في السجن مع لزوم تنحيهما عن العمل في النقابة بالمخالفة لنص المادة ١١٨ عقوبات. وتلحظ المحكمة أن المتهمين محكوم عليهما بالحبس، والمادة ٤٣٨ إجراءات جزائية تنص على أنه إذا لم يكن الطعن مقدماً من النيابة العامة أو من المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يجب لقبوله أن يودع رافعه إلى خزينة المحكمة التي أصدرت الحكم مبلغ خمسمائة ريال على سبيل الكفالة. وحيث إنه تم تحصيل مبلغ ١٢٠٠ ريال من كل من الطاعنين بالمخالفة لما نصت عليه المادة ٤٣٨ إجراءات جزائية فإنه يتعين رد ما أخذ منهما بدون حق. وحيث إن ما أشير إليه يعطي لهذه المحكمة الحق في نقض الحكم لمصلحة المتهمين من تلقاء نفسها إذا تبين لها أنه بني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه، عملاً بالمادة ٤٣٦ إجراءات جزائية، علاوة على ما ورد من أسباب صحيحة تقدم بها الطاعنان.
الموجز
الحكم المبني على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه: حكمه.
منطوق الحكم
1- قبول كل من الطعنين شكلاً.2- نقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها مجدداً، وإعادة المبالغ التي حصلت من الطاعنين على سبيل الكفالة إليهما.
والله ولي الهداية والتوفيق،،،
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 15/10/2001م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 347-349 - الصفحة المطبوعة: ٣٤٦
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية