حيثيات الحكم
وبمطالعة أوراق الطعنين وسائر الأوراق المشمولة بملف القضية. وبعد مراجعتها وتحصيلها في صورة ما سلف عرضه وحتى يكون معلوماً فإن التحصيل للطعنين لم يكن تحصيلاً لهما في كليتهما وبتمامهما وإنما كان تحصيلاً مختصراً ومحدوداً وبتصرف وبالقدر الذي حصل به العلم وتنتفي معه الجهالة ومرد ذلك إلى ما أوقفتنا عليه قرائتنا للأوراق ومراجعتنا لها من نتيجة سلبية للطعنين معاً. ولكن مع اختلاف السبب وتباين الموجب في كليهما وهذا ما أوجد مندرحة لتحصيل الطعنين بتصرف وعلى النحو المسبوق عرضه لحصول العلم بالنتيجة السالبة على جهة اليقين وعليه فسنعرض لمناقشة الطعنين ترتيباً على النحو التالي أولاً في الطعن المقدممن أولياء دم المجني عليه …………………. . وحيث انتهت نيابة النقض في رأيها إلى عدم قبول الطعن شكلاً لعدم تقديمه في الموعد المحدد قانوناً وعلى سند من قولها أن الطعن قدم بتاريخ ٢٠٠٢٦٩م في الوقت الذي صدر فيه الحكم محل الطعن بتاريخ ٢٠٠٢٢١٠م. وبحضور محاميهم الذي وقع على محضر المحكمة المؤرخ في ٢٠القعدة١٤٢٢ه وبهذا فإنه يكون على علم ودراية بصدور الحكم وبما لا مبرر معه للقول بأن الطاعنين لم يعلموا بالحكم إلا بعد تجاوزه للفترة المحددة قانوناً بحوالي ثمانين يوماً. وبمراجعة الأوراق اتضح عدم صحة ما ذهبت إليه نيابة النقض أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ ٢٠٠٢٢١٠م بحضور محامي أولياء الدم الذي وقع على محضر المحكمة المؤرخ في ٢٠القعدة١٤٢٢ه فهذا المحضر ليس محضر النطق به في ٢٠٠٢٢١٠م فهذا المحضر أثبت ٥٢ بالفعل وجود المحامي وأثبت توقيعه وهو ما يعني بأنه كان على علم تام بموعد جلسة النطق بالحكم غير أنه لم حضر هذه الجلسة في موعدها المحدد في ٢٠٠٢٢١٠م رغم علمه بها فقد تغيب عنها ولعل الحكم محل الطعن هو ما أثبت هذا التغيب في قوله منطوق الحكم غيابياً وكذلك محضر النطق لم يثبت وجود المحامي ولا توقيعه وهذا لا يغير من الأمر شيئاً فما دام أن المحامي على علم تام بموعد جلسة صدور الحكم والنطق به من خلال توقيعه على محضر حجز القضية في ٢٠ القعدة سنة ١٤٢٢ه ومع ذلك لم حضرها وتغيب عنها. فإن مسئولية ذلك تقع عليه وبما لا مجال معه لأن يجعل من عدم حضوره جلسة النطق وهو المتسبب في ذلك ذريعة لعدم علمه بصدور الحكم إلا في أول يونيو سنة ٢٠٠٢م فهذه الذريعة غير مأخوذ بها ولا ملتفت إليها لشدة تهافتها. نورد هذه المناقشة لمجرد تصحيح معلومة نيابة النقض ليس إلا دون أدنى تأثير على ما انتهى إليه رأيها في تجريد الطعن لعدم القبول لتقديمه بعد فوات الميعاد. كما تلاحظ أيضاً عدم إيداع كفالة الطعن وفقاً للمنصوص عليه في المادة ٤٣٨ أ. ج وإيداع الكفالة مع كونه من متطلبات قبول الطعن وجوباً إلا أن مسئولية عدم استيفائها تقع على دائرة كتاب المحكمة بأكثر منها على الطاعن عملاً بالمنصوص عليه في ذات المادة في قولها ولا تقبل دائرة الكتاب تقرير الطعن إلا إذا كان مصحوباً مما يدل على إيداع الكفالة أو الإعفاء منها والسؤال الذي يفرض نفسه هو كيف بدائرة كتاب المحكمة قبلت الطعن وليس التقرير به دون أن يكون مصحوباً بما يدل على إيداع الكفالة؟ الإجابة متروكة لدائرة الكتاب بالطبع. ٥٣ ومع كلهذا يتعين عدم قبول الطعن لتقديمه بعد فوات الميعاد إعمالاً للمادة ٤٤٣ أ. ج فيما ينص عليه مطلعها بالقول إذا قدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تحكم المحكمة بعدم قبوله أه ومع عدم قبول الطعن وبنتيجة يتعدد النظر في الموضوع. ثانياً في الطعن المقدممن المحكوم عليهم ………. . ………. ومن إليه وحيث انتهت نيابة النقض برأيها حيال الطعن المرفوع من الطاعنين أعلاه إلى قبوله شكلاً. وعدم جوازه موضوعاً تأسيساً على أسبابها وحيث أن هذا الرأي في جملته وفي سائر أجزائه وجميع تفصيلاته أبعد ما يكون عن الصواب. ونأ بما لا مزيد عليه عن الرشد لقيام سبب آخر أبعد أثراً وأشد خطراً، سبب يتوارى عنده قبول الطعن شكلاً حتى وإن مع توافر كل اشتراطاته ويصغر معه عدم جواز الطعن حتى وإن مع أقوى أسبابه. سبب يستغرق كل الأسباب وإلى الحد الذي يؤول معه الطعن ليس إلى مجرد عدم جوازه حسب وإنما يتعداه إلى ما هو أكبر من ذلك وهو سقوطه. ولتوضيح ذلك نقول بأن الطاعنين لما كانوا قد حوكموا ابتدائياً وفقاً لمحاكمة المتهمين الفارين من وجه العدالة وكان الحكم قد انتهى إلى الحكم عليهم بالديات وبالحبس لكل منهم تعزيراً ثمان سنوات مع النفاذ وحيث طعنوا على الحكم بالاستئناف فإنه كان يتعين عليهم لكي يقبل استئنافهم أن يتقدموا إلى الجهة المختصة بالتنفيذ قبل اليوم المحدد لنظر استئنافهم وحيث لم يفعلوا ذلك فإن استئنافهم يكون محكوماً عليه بالسق وط طبقاً للمادة ٤٢٥ أ. ج ونفس الشيء الطعن بالنقض فإنه كان يتعين عليهم لقبول طعنهم أن يتقدموا إلى جهة التنفيذ ٥٤ قبل الجلسة وحيث لم يفعلوا ذلك فإن طعنهم هنا أيلّ للسقوط عملاً بحكم المادة ٤٤٧ أ. ج التي تقول يسقط الطعن المرفوع من المتهم المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية إذا لم يتقدم للتنفيذ قبل الجلسة ما لم يكن مفرجاً عنه … الخ. وحيث أن الطعن المنظور مما ينطبق عليه حكمهذه المادة فإنه لا مجال معه إلا إلى التقرير بسقوط الطعن دون تردد بما يترتب على ذلك من إعادة كفالة الطعن لاستيفائها بالمخالفة لحكم المادة ٤٣٨ أ. ج أساساً ومقداراً ما دام الطاعنون محكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية وهي الحبس تعزيراً لمدة ثمان سنوات فهذا ما يجعلهم خارج الإلزام القانوني تماماً بحيث لا يستوفي منهم كفالة أساساً في حدود المبلغ المقرر وهو خمسمائة ريال ٥٠٠ لا غير. فكيف بدائرة الكتاب تس توفي ألف ريال ١٠٠٠ فهذا من أغرب ما جرى والأغرب من هذا أن دائرة الكتاب لم تستوف مبلغ الكفالة ممن تلزمهم قانوناً وهم الطاعنون أولياء الدم وقد سبق التعرض لمناقشة هذا عند بحث طعنهم في الفقرة أولاً وأنه لكل ما تقدم واستناداً إلى المواد ٤٣١، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٤٢، ٤٤٣، ٤٤٧
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 2003/4/30
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي / أحمد أحمد الخطابي رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: د. علي محمد اليناعي علي عبد الله القليسي، يحيى يحيى الجعدبي أحمد عبد الله الأنسي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 51-55 - صفحات PDF: 52-56
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية