حيثيات الحكم
ومطالعة أوراق الطعنين وسائر الأوراق وبعد مراجعتها وتحصيلها في صورة ما سلف عرضه ابتدائياً واستئنافياً وطعناً بالنقض ورداً من أولياء دم المجني عليه أما المتهم المحكوم عليه المطعون ضده فقد قدم طعناً بالنقض ورفض تقديم رد على طعن أولياء الدم وهذا ما تؤكده مذكرة إدارة السجن الجوابية على رسالتي محكمة الاستئناف المؤرخة في 28/3/1422هـ وحيث أن مستلزم النظر يوجب سبق البحث في الشكل للتحقق من توفر الطعنين على اشتراطات قبولهما شكلاً فسنعرض لهما ترتيباً كما يلي أولاً: في الطعن المقدم من أولياء الدم ورثة المجني عليه ودون التفات إلى ما جاء برأي نيابة النقض لا لأن رأيها احتياطي ولمجرد الاستئناس وهو ما عبرت عنه مذكرتها المسبوق تحصيلها وإنما لما حل به من تعارض ووقع فيه من تناقض، فهي إذ عرضت له من ناحية الشكل انتهت إلى قبوله ، وإذ عرضت له من ناحية الموضوع انتهت إلى عدم قبوله ورفضه موضوعاً وبهذا حصل الاضطراب ووقع التناقض الأمر الذي يتعين معه إطراح الرأي في جملته وتقرير قبول الطعن شكلاً لتقديمه في ميعاده القانوني ومن ذي صفة على مثله وسداد الرسم والكفالة وأن بالمخالفة لحكم المادة ٤٣٨ أ ج التي تقرر الكفالة ملغ ألف وخمسمائة ريال لا غير بينما يظهر من سند القبض أن الاستيفاء قد تم مبلغ ألف ريال وهذه مخالفة قانونية تقع مسؤوليتها على قلم كتاب المحكمة لعدم تحريه تطبيق القانون في الاستيفاء وفي الموضوع وحيث أن الطعن على ما سبق تحصيله يعرض في السبب الأول منه لتوضيح الظلم الواقع على الطاعن أولياء الدم بدءاً من المحكمة الابتدائية وانتهاء بالشعبة الجزائية وما لحقه من غرام ومصاريف بدءاً من تاريخ الواقعة في ٦ محرم سنة ١٤١٣ ه بسبب ضياع ملف القضية والحكم الابتدائي حوالي ثماني سنوات رغم متابعتنا للنيابة طيلة الفترة المذكورة إلى أن تم العثور عليه في منزل القاضي الابتدائي .................. الخ وآخر ما ورد في بقية الأسباب المسبوق تحصيلها في محلها من مدونة هذا الحكم وتحديد الفقرة ٤ نحيل عليها منعاً للتكرار وحيث إنما عرض له الطاعن من ظلم لحق به بسبب تجمد القضية لضياع ملفها والحكم الابتدائي لحوالي ثماني سنوات فلا شك أن منعى هذا الوجه من الطعن محمول على الوجاهة لتأثيره لحوالي ثماني سنوات في مجرى العدالة في جملتها لأن بطء العدالة وتجمدها ظلم لا يلحق بأثره على الطاعن وحده وإنما يمتد إلى المطعون ضده أيضاً فالعدالة مطلوبة للجميع والعدالة البطيئة كما يقال أشد أنواع الظلم ومع التسليم بأن الظلم قبيح فإن إثمه أو وزره سيلحق من كان السبب فيه أكان القاضي الابتدائي النيابة العامة ومع ثبوت وفاة القاضي الابتدائي ............... فإن دور النيابة هنا يعظم ومسؤوليتها تتجلى لا لأنها صاحبة الاختصاص الأصلي في رفع الدعوى الجزائية وتحريكها وحسب وإنما لأنها تملك من القدرات المادية والفنية ما يمكنها من الحصول على ملف القضية والحكم الابتدائي بأقل عناء وأيسر جهد وعلى النحو الذي ما كانت لتحتاج فيه إلى هذه المدة الطويلة في انتظار الحصول عليهما وبالصدفة من يد ولد القاضي الابتدائي ............... أ ه وحتى يكون معلوماً فإنه ما كان لنا أن نؤثر هذا الوجه من الطاعن بأي قدر من المناقشة لوال أن موجبات العدالة هي من اقتضت ذلك دفعاً للحرج المتوقع من الآثار السلبية للعدالة البطيئة ومع ما تقدم وبصرف النظر عن ورود أو عدم ورود مثارات الطعن في بقية الأوجه فإن مطالعتنا للحكمين الابتدائي والاستئنافي حيثياتهما ومنطوقهما قد أوقفتنا على ما يستغرق تلك الأوجه وعلى ما هو أحق بالنظر وأولى بالمناقشة لوقوعه في جملة الاستحقاقات المقررة للمحكمة في التصدي لها ولو من تلقاء نفسها تأسيساً على حكمي المادتين ٩٦ أ – ٣٩٧ جأ وما يكفي لاعتبار الحكم الاستئنافي المطعون فيه وقبله الحكم الابتدائي باطلين بطلاناً مطلقاً لخلو حيثياتهما من أي إسناد قانوني مما حال دون إعمال المحكمة العليا لرقابتها على المحكمتين في تطبيق القانون وفقاً لصلاحياتها المقررة بحكم المادة ٤٣٥ أ ج إذاً كيف يمكن إعمال هذه الرقابة على المحكمة في تطبيقها للقانون حال أنها لم تؤسس حكمها على أي سند من القانون مما يجعل الحكم وكأنه قد صدر تحت تأثير انطباعي أو مؤثر عاطفي أو ما شابه ذلك مما لا تتحقق معه الرقابة أو يحصل به الاطمئنان وبصرف النظر عن الآثار المترتبة على خلو حيثيات الحكم من الاستناد القانوني فإن وقوعه بحد ذاته مبطل للحكم استناداً إلى المادة ٣٧٣ أ ج فيما نصت عليه فقرتها الأخيرة بقولها يتعين أن يتضمن الحكم بتوقيع العقوبة نص التجريم والأسباب التي قدرت العقوبة على أساسها ويترتب البطلان على مخالفة ذلك وحيث لما كان هذا النص وكان ما أوقفتنا عليه مطالعتنا للحكمين الاستئنافي وقبله الابتدائي من خلو حيثياتهما من الاستناد القانوني فإن المتعين في حقهما البطلان المطلق تأسيساً على حكمي المادتين ٣٩٦ ، ٣٩٧ أ ج بحسبانه متعلق بالنظام العام الذي يجيز للمحكمة أن تتصدى له ولو من تلقاء نفسها ومن المناسب ونحن بسبيل اتخاذ هذا القرار أن نعلن عن مدى الاستنكار للآثار السلبية التي لحقت بالخصوم والطاعن والمطعون ضده على حد سواء بسبب العدالة البطيئة جراء ضياع ملف الحكم الابتدائي والموقف السلبي من ذلك وما لا يمكن معه إلا أن يلحق بالمتسبب في ذلك مغبة الإثم المعاقب عليه عند الله سبحانه وفي هذا ما يكفي للفت النظر وحفز الهمة لمحكمة الاستئناف ورئيسها تحديداً في إعطاء هذه القضية وما يشابهها من الاهتمام والعناية في متابعة ولما تقدمعقد الجلسات وملاحظات الإنجاز وما هي حقيق وجديرة بحصوله حتى لا تقع تحت مذمة العدالة البطيئة و لما تقدم فإن الدائرة واستناداً إلى المواد ٣٧٢ ، ٣٩٦ ، ٣٩٧ ، ٤٣٥ ، ٤٣٦ ، ٤٣٧ ، ٤٣٨ ، ٤٤٢ ، ٤٤٣ أ ج وبعد إعمال النظر وإجراء المداولة تصدر القرار التالي