راجعت الدائرة التجارية ملف القضية وما تضمنه من أوراق ومستندات تتعلق بالقضية، واطلعت على الأحكام الصادرة فيها وعلى الالتماس والرد عليه. وحيث إن الملتمس قدم التماسه بتاريخ 13/8/2001م، واستلم صورة من حكم الدائرة التجارية بتاريخ 29/7/2001م، الصادر بتاريخ 21/2/1422هـ الموافق 14/5/2001م، فيكون الالتماس مقبولاً من حيث الشكل استناداً إلى المادة (227) مرافعات التي تحدد ميعاد طلب الالتماس بثلاثين يوماً.
وفي الموضوع، تبين للدائرة أن النزاع يدور بين المتخاصمين حول ما تقدم به صالح سعد الزنينة إلى المحكمة التجارية الابتدائية يطلب استصدار أمر أداء ضد مدينه عبد الله علي هادي الشبامي بتاريخ 4/3/1998م. وبناءً على هذا الطلب أصدر رئيس المحكمة التجارية أمر أداء مؤرخاً 7/3/1998م، ألزم فيه المدين عبد الله علي هادي الشبامي بدفع مبلغ وقدره مائة وأربعة عشر ألفاً ومائة وواحد وستون دولاراً للدائن صالح سعد الزنينة، زائد عشرون ألف ريال مصاريف قضائية.
وفي تاريخ 21/4/1999م أصدرت المحكمة التجارية الابتدائية بالأمانة قرارها في التظلم برفضه وتأييد أمر الأداء الصادر بتاريخ 7/3/1998م، وأيدت الشعبة الاستئنافية بالأمانة حكم المحكمة التجارية الابتدائية، وتحميل المستأنف للمصاريف القضائية بمبلغ وقدره عشرة آلاف ريال يمني عن درجة الاستئناف.
وفي تاريخ 21/صفر/1422هـ الموافق 14/5/2001م أصدرت الدائرة التجارية بالمحكمة العليا قرارها الذي قضى بنقض حكم الشعبة التجارية المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية التجارية. وقد نعى الملتمس، في طلب إعادة النظر على قرار الدائرة التجارية بالمحكمة العليا، أنها بنت حكمها على المحرر رقم (6) على أنه حصل تحكيم في القضية، وأن القاضي حمود الهردي، رئيس المحكمة التجارية الابتدائية آنذاك، كان ضمن المحكمين، وهذا المحرر رقم (6) قد بُني على غش من الملتمس ضده بأنه أقدم على التزوير فيه بما دونه في السطرين الأول والثاني، وهي عبارة «المحكمين»، حيث تم تزوير ذلك لاحقاً.
والدليل على ذلك أنه سبق عرض أصل المحرر على المحكمة التجارية الابتدائية التي طابقت الصورة على الأصل، ولم تكن تلك العبارة موجودة، وأرفق الملتمس صورة المطابقة للأصل. وأن المستند رقم (6) هو مجرد ضمانة صادرة من حسين المسيبي، وليس فيه ما يدل على حصول التحكيم للقاضي حمود الهردي، ولم يكن مورث الملتمس طرفاً فيه، ولا يوجد في الحكم موضوع الالتماس أي دليل آخر على حصول التحكيم، أو أن القاضي حمود الهردي قد نظر القضية، ولم توجد وثيقة تحكيم أو حكم محكمة صدر فيها.
وترى الدائرة التجارية أن ما أورده الملتمس في محله؛ لأنه بالرجوع إلى ملف القضية والاطلاع على المستند المرفق بعريضة الالتماس تبين للدائرة أن المستند رقم (6) الذي بُني عليه حكم الدائرة التجارية الملتمس فيه ليس فيه ما يدل على وجود تحكيم بين الأطراف المتنازعة أو أن القاضي حمود الهردي كان محكماً فيها أو صدر رأيه بصفته محكماً، أو وجود وثيقة تحكيم تؤكد ذلك، أو صدر حكم تحكيم منه في هذه القضية محل النزاع. بل إن المستند هو عبارة عن ضمانة صادرة من حسين محمد المسيبي بتسليم ما تقرر على المدين الملتمس ضده من مبالغ قيمة الشيكات التي أصدرهن الطاعن الملتمس ضده والمحكوم بها لصالح صالح سعد علي الزنينة، والذي أقر قضائياً بصدور تلك الشيكات محل أمر الأداء أمام المحكمة الابتدائية التجارية.
إذ إن المستند لا يوجد به شيء يثبت أن هناك وجود تحكيم بين المتخاصمين في هذه القضية، وإن العمل القانوني لكي يتصف بالصحة أو البطلان يجب أن يوجد؛ فإذا لم يوجد فإنه يعتبر منعدماً، والعمل المنعدم لا ينتج أي أثر قانوني، كما هو الحال في هذه القضية حيث لا يوجد حكم تحكيم ولا شروط التحكيم ولا ما يثبت وجود التحكيم، الأمر الذي يتأكد معه بطلان ما استندت عليه الدائرة التجارية في قرارها الملتمس فيه، مما يدعونا إلى نقضه استناداً إلى المواد (226، 230، 233) مرافعات.
أما بقية الدفوع الأخرى المقدمة من الطاعن عبد الله علي الشبامي، الملتمس ضده حالياً، فقد سبق أن ردت عليها المحكمة الاستئنافية والابتدائية وناقشتها باستفاضة؛ حيث ثبت لها أن المستأنف عبد الله الشبامي لا ينكر صدور تلك الشيكات من قبله بل يقرها، فإن إقراره يعتبر حجة قاطعة عليه يجب إلزامه بما أقر به وفقاً للمادة (87) إثبات، وأن أمر الأداء كان مستوفياً للإجراءات المنصوص عليها قانوناً.
وعليه، وبعد المداولة من قبل الدائرة التجارية، وعملاً بالمواد (226، 227، 230، 231، 232) من قانون المرافعات النافذ، تقرر الدائرة التجارية (ب) بالمحكمة العليا قبول الالتماس شكلاً وموضوعاً لتوافر أسبابه، ونقض حكم الدائرة التجارية الملتمس فيه، وتأييد حكم الشعبة الاستئنافية التجارية المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية التجارية لما عللته واستندت إليه.