أ- من مقتضيات عمل المحكمة العليا التصدي للأحكام المبنية على مخالفة النصوص الشرعية القانونية أو على الخطأ في تطبيق القانون ولو في مرحلة الالتماس. ب- إذا كانت المحكمة العليا قد تبنت عقيدة محكمتي الموضوع مما فوت عليها الوقوف على أوجه البطلان في إجراءات المحكمة الابتدائية جاز الطعن على حكمها بالالتماس. ج- اختط المشرع اليمني منهجاً مستقلاً في تنظيمه إجراءات الالتماس بإعادة النظر أفصح به عن إطلاق حق الالتماس على جميع الأحكام بما فيها أحكام المحكمة العليا دون تقييد أو تخصيص
القاعدة القضائية
1- لما كانت المحكمة العليا تضطلع بمهمة الإشراف على شرعية الأحكام القضائية والرقابة على التطبيق السليم للقانون، فإن مقتضى تلك المهمة يفرض عليها التصدي للأحكام المبنية على مخالفة لنصوص الشريعة أو على خطأ في تطبيق القانون بشقيه الإجرائي والموضوعي. ولما كان الخطأ المنعى به في الأصل على الحكم الابتدائي قد انسحب أثره على حكمي الشعبة الاستئنافية والمحكمة العليا وفات عليهما بحث هذا الطعن والرد عليه، وكان ذلك الطعن يتعلق بواقعة بطلان في الإجراءات أثرت في الحكم طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة (214)، فإن الالتماس يكون قد أقيم على أسباب راجحة لثبوت البطلان في إجراءات المحكمة الابتدائية المؤثرة في حكمها تأثيراً مباشراً، والمتمثلة في تغيير المحكمة لتاريخ النطق بالحكم من التاريخ الفعلي للنطق به، وهو 24/3/1998م، وتقديمه إلى تاريخ 18/3/1998م، وهو تاريخ محضر جلسة المحكمة التي قدم الملتمس فيها مستنداته التي ألزمته بها المحكمة لإثبات الوفاء ببعض قيمة الستين التاير، كما هو مبين في صور المحاضر المرفقة لجلستي الحجز والنطق بالحكم، وهو ما يوافق نص المادة (226) مرافعات.
2- إن الأثر المترتب على تلك المخالفة هو حرمان الملتمس من حق الدفاع، وكانت المحكمة قد بنت على ذلك الإجراء حكمها بعدم حجية مستندات الملتمس كونها صوراً لا ترقى إلى درجة الحجية التي يؤخذ بها، وكانت محكمة الاستئناف قد تبنت نفس عقيدة المحكمة الابتدائية وأيدتهما الدائرة التجارية دون بحث أو تمحيص كافيين لأوراق القضية، مما فوت الوقوف على أوجه البطلان في إجراءات المحكمة الابتدائية الثابتة في محاضر الجلسات. فإن تلك العيوب والأسباب التي لم تنتبه لها محكمة الاستئناف تشمل بآثارها الحكم الملتمس فيه، مما يجيز الطعن عليه بالالتماس لتبنيه أسباب وعقيدة المحكمتين في حكميهما المعيبين، كما أسلفناه.
3- ولما كان المشرع اليمني قد اختط منهجاً مغايراً للتشريع المقارن في تنظيمه لإجراءات التماس إعادة النظر من حيث ترتيبه لأولويات الطعون، بأن جعل الطعن بالتماس إعادة النظر في آخر مرتبة تلي درجة الطعن بالنقض على النحو الوارد في نص المادة (197) مرافعات، وعزز هذا النهج في تحديده لرسوم الطعن بالالتماس إذا كان الحكم صادراً من محكمة استئناف أو من المحكمة العليا، فإن ذلك يفصح عن إطلاق المشرع لحق الالتماس على جميع الأحكام بما فيها أحكام المحكمة العليا دون تقييد أو تخصيص.
حيثيات الحكم
وبعد الاطلاع على ملف القضية وعلى ما سلف تضمينه من التقرير المشتمل على خلاصة لوقائع الالتماس والرد عليه، وعلى بقية الأوراق المدرجة بملف القضية، تبين قبول الالتماس شكلاً لتقديمه في الميعاد القانوني المقرر طبقاً لنص المادة (227) مرافعات.
وفي الموضوع ظهر أن وقائع الالتماس وأسبابه تناولت الحكم الملتمس فيه من حيث اعتماده على أسباب وحيثيات الحكم المطعون عليه المؤيد لحكم المحكمة الابتدائية، واستناد الملتمس في نعيه على الحكمين الاستئنافي والابتدائي إلى إهدارهما لحق الدفاع وعدم الأخذ بما قدمه من مستندات رغم عدم منازعة الطرف الآخر فيها، ومخالفة المحكمة الابتدائية للقانون بإثباتها تاريخاً مغايراً لتاريخ صدور الحكم الفعلي بقصد إهدار ما قدمه الملتمس من مستندات مؤثرة، مما يكشف جلاءً عن أن الملتمس يستهدف بالتماسه إزالة الحكم الملتمس فيه لما يشكله من عائق إجرائي يحول دون إعادة النظر في الحكم المطعون عليه.
مستنداً في ذلك إلى الفقرة الخامسة من المادة (226) مرافعات، معتبراً إغفال المحكمة الابتدائية للجلسة التي قدم فيها مستنداته صورة من صور الاحتجاز أو الحيلولة دون تقديمها، فيما يستند الملتمس ضده في دفعه بعدم قبول الالتماس إلى أن عدم تصدي الدائرة التجارية للحكم في الموضوع لا يجيز الالتماس في حكمها معتمداً على نص المادة (223) مرافعات.
ولما كانت المحكمة العليا تضطلع بمهمة الإشراف على شرعية الأحكام القضائية والرقابة على التطبيق السليم للقانون، فإن مقتضى تلك المهمة يفرض عليها التصدي للأحكام المبنية على مخالفة لنصوص الشريعة أو على خطأ في تطبيق القانون بشقيه الإجرائي والموضوعي. ولما كان الخطأ المنعى به في الأصل على الحكم الابتدائي قد انسحب أثره على حكمي الشعبة الاستئنافية والمحكمة العليا وفات عليهما بحث هذا الطعن والرد عليه، وكان ذلك الطعن يتعلق بواقعة بطلان في الإجراءات أثرت في الحكم طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة (214)، فإن الالتماس يكون قد أقيم على أسباب راجحة لثبوت البطلان في إجراءات المحكمة الابتدائية المؤثرة في حكمها تأثيراً مباشراً، والمتمثلة في تغيير المحكمة لتاريخ النطق بالحكم من التاريخ الفعلي للنطق به وهو 24/3/1998م، وتقديمه إلى تاريخ 18/3/1998م، وهو تاريخ محضر جلسة المحكمة التي قدم الملتمس فيها مستنداته التي ألزمته بها المحكمة لإثبات الوفاء ببعض قيمة الستين التاير، كما هو مبين في صور المحاضر المرفقة لجلستي الحجز والنطق بالحكم، وهو ما يوافق نص المادة (226) مرافعات.
وحيث إن الأثر المترتب على تلك المخالفة هو حرمان الملتمس من حق الدفاع، وكانت المحكمة قد بنت على ذلك الإجراء حكمها بعدم حجية مستندات الملتمس كونها صوراً لا ترقى إلى درجة الحجية التي يؤخذ بها، وكانت محكمة الاستئناف قد تبنت نفس عقيدة المحكمة الابتدائية وأيدتهما الدائرة التجارية دون بحث أو تمحيص كافيين لأوراق القضية، ما فوت الوقوف على أوجه البطلان في إجراءات المحكمة الابتدائية الثابتة في محاضر الجلسات؛ فإن تلك العيوب والأسباب التي لم تتنبه لها محكمة الاستئناف تشمل بآثارها الحكم الملتمس فيه، مما يجيز الطعن عليه بالالتماس لتبنيه أسباب وعقيدة المحكمتين في حكميهما المعيبين كما أسلفناه.
ولما كان المشرع اليمني قد اختط منهجاً مغايراً للتشريع المقارن في تنظيمه لإجراءات التماس إعادة النظر من حيث ترتيبه لأولويات الطعون، بأن جعل الطعن بالتماس إعادة النظر في آخر مرتبة تلي درجة الطعن بالنقض على النحو الوارد في نص المادة (197) مرافعات، وعزز هذا النهج في تحديده لرسوم الطعن بالالتماس إذا كان الحكم صادراً من محكمة استئناف أو من المحكمة العليا، فإن ذلك يفصح عن إطلاق المشرع لحق الالتماس على جميع الأحكام بما فيها أحكام المحكمة العليا دون تقييد أو تخصيص.
ولا يتأتى في مثل هذا الحال القول بإعمال المادة (223) مرافعات أخذاً بمفهوم المخالفة، لما هو مقرر لدى جمهور فقهاء الأصول من عدم تجويز العمل به إلا في حدود ضيقة وبما لا يؤدي إلى فساد المعاملات أو التحايل على الحقوق.
وبعد كل ذلك فإن مقاصد الشريعة الغراء ومقتضيات العدالة أولى بالرعاية من الدفاع عن حكم مشوب بالخطأ أو معيب بالبطلان، والذي بالتصدي له بالتصحيح أو الإلغاء يظهر المعنى الحقيقي لهيبة القضاء وسموه. ولا يجوز بأي حال أن نضفي القدسية على أخطاء القضاء مراعاة لحجية الأمر المقضي به، وإن ترتب على ذلك تجويز الظلم وأكل أموال الناس بالباطل.
الموجز
أ- من مقتضيات عمل المحكمة العليا التصدي للأحكام المبنية على مخالفة النصوص الشرعية القانونية أو على الخطأ في تطبيق القانون ولو في مرحلة الالتماس.
ب- إذا كانت المحكمة العليا قد تبنت عقيدة محكمتي الموضوع مما فوت عليها الوقوف على أوجه البطلان في إجراءات المحكمة الابتدائية جاز الطعن على حكمها بالالتماس.
ج- اختط المشرع اليمني منهجاً مستقلاً في تنظيمه إجراءات الالتماس بإعادة النظر، أفصح به عن إطلاق حق الالتماس على جميع الأحكام بما فيها أحكام المحكمة العليا دون تقييد أو تخصيص.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: يوم السبت 12/ذي القعدة/1422هـ الموافق 26/1/2002م.
رقم الالتماس: (18) لسنة 1422هـ - الهيئة التجارية (ب).
رقم الحكم الملتمس فيه: حكم الطعن بالنقض رقم (213) بتاريخ 2/10/2001م.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني.
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 510-513 - الصفحات المطبوعة: ٥٠٩-٥١٢.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.