حيثيات الحكم
هذا وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا الصادر في 21/10/1421هـ الموافق 16/1/2001م. وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم الاستئنافي المطعون فيه فتحه نزاعاً قد أغلق بأحكام نهائية وباتة اكتسبت الحجية القانونية واستنفذت كافة طرق الطعن فيها بالطرق العادية وغير العادية، فإن هذا النعي سديد. ذلك لأن الثابت من الأوراق بأن الإجراءات في هذه الخصومة بدأت أمام المحكمة الابتدائية عندما تقدم المواطن بطلب إثبات واقعة، ونظرت المحكمة في هذا الطلب وأصدرت قراراً بتاريخ 24/12/1991م على استمارة معدة سلفاً، تضمن ثبوت واقعة إقرار بشأن عدد من المحلات والعقارات واعتماد ذلك من جهات الاختصاص. وتم الطعن في هذا القرار أمام محكمة استئناف محافظة عدن، والتي أصدرت حكماً بتاريخ 21/11/1992م قضى بإلغاء قرار إثبات الواقعة الخاص بالمحلات التجارية الواقعة في ملكية الورثة والمحررة بموجب سند الملكية رقم (3152). وفي مرحلة الطعن بالنقض تقدم المواطن بالطعن بالنقض رقم (395) لعام 1993م، ونظرت الدائرة المدنية الثانية بالمحكمة العليا في هذا الطعن وأصدرت حكماً في 15/صفر/1414هـ الموافق 3/8/1993م، ثم تعقب ذلك قرار صادر من نفس الدائرة في 24/ربيع الثاني/1415هـ الموافق 29/9/1994م قضى برفض الالتماس المقدم لعدم استناده إلى أي مسوغ قانوني. وحيث إن الثابت من أوراق القضية بأن الإجراءات في هذه الخصومة بدأت بطريقة غير قانونية أمام المحكمة الابتدائية، فوفقاً لنص المادة (403) من قانون الإجراءات المدنية رقم (9) لعام 1988م، والذي كان نافذاً في المحافظات الجنوبية والشرقية من الجمهورية اليمنية عند نظر الدعوى، فإن الإجراءات الخاصة تكون في القضايا الآتية: إثبات الوقائع القانونية، واعتبار المواطن غائباً أو مفقوداً وإعلان وفاة المفقود، واعتبار المواطن عديم أهلية الأداء أو ناقص أهلية الأداء، واعتبار المال متروكاً، وإثبات عدم صحة البيانات المدرجة في سجل الأحوال المدنية، والشكوى من أعمال المسجل المدني، وأوامر الأداء، والعرض والإيداع. أما الفقرة (2) من المادة (404) من ذات القانون فقد حددت نظام نظر هذا النوع من القضايا، فنصت على أن تنظر القضايا ذات الإجراءات الخاصة باشتراك مقدم العريضة والمعنيين من المواطنين والجهات الإدارية وهيئات الدولة. كما جاءت المواد من (406-410) من نفس القانون منظمة للأحكام الخاصة بإثبات الوقائع القانونية. فوفقاً لنص المادة (407) تثبت المحكمة الوقائع القانونية فقط في حالة ما يستحيل على مقدم العريضة أن يحصل بطريقة أخرى على المستندات الضرورية المثبتة لهذه الوقائع، أو عند استحالة تحرير بدل فاقد للمستندات الضائعة. ومن سياق النصوص القانونية المشار إليها يتضح بأن النظام القانوني الذي كان نافذاً عند نظر الدعوى لا يجيز إثبات الوقائع القانونية إلا بشروط محددة، فالمحكمة لا تثبت الوقائع القانونية إلا في حالة استحالة حصول مقدم العريضة بطريقة أخرى على المستندات الضرورية المثبتة لهذه الوقائع، أو عند استحالة تحرير بدل فاقد للمستندات الضائعة. وحيث إن الطلب المقدم ابتداءً إلى المحكمة الابتدائية لا تنطبق عليه شروط إثبات الوقائع القانونية وفقاً للنظام القانوني الذي كان نافذاً عند نظر الدعوى. وحيث إن المادة (3) من قانون الإثبات رقم (20) لعام 1996م بشأن تعديل القرار الجمهوري بالقانون رقم (21) لعام 1992م بشأن الإثبات قد نصت على إضافة مادة جديدة برقم (8) مكرر تقضي بما يلي: «لا يجوز للمحاكم النظر في أية دعوى إلا بعد عرضها على المدعى عليه للرد عليها والدخول في خصومة مع المدعي بشأنها، ويحظر على المحاكم حظراً باتاً النظر في طلب ما يسمى بإثبات الواقعة وإصدار أي قرار بشأنه». وحيث إنه بصدور قرار الدائرة المدنية الثانية بالمحكمة العليا في 24/ربيع الثاني/1415هـ الموافق 29/9/1994م، والذي قضى برفض الالتماس لعدم استناده إلى أي مسوغ قانوني، تكون القضية قد أغلقت بأحكام نهائية وباتة اكتسبت الحجية القانونية. وحيث إن ما تعقب ذلك من دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا في 20/شعبان/1418هـ الموافق 20/12/1997م جاء مخالفاً لأحكام القانون من ناحيتين: 1- حددت المادة (26) من قانون السلطة القضائية رقم (1) لعام 1991م صلاحية دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا بفحص الطعون المقدمة إلى المحكمة العليا من حيث الشكل واستيفاء الشروط المطلوبة قانوناً. 2- نصت المادة (234) من قانون المرافعات النافذ على أن الحكم الذي يصدر بعدم قبول الالتماس أو بعدم صحته أو في موضوع الدعوى بعد قبوله لا يجوز الطعن فيه بالالتماس. وحيث إن الإشارة الواردة في حكم النقض الصادر عن الدائرة المدنية الثانية بالمحكمة العليا بشأن إجراء التحقيق حول المحرر الخالي من التوقيع يقصد بها إجراء التحقيق جنائياً وليس موضوعياً، وهو ما نصت عليه الفقرة (3) من حكم محكمة استئناف محافظة عدن الصادر في 21/11/1992م، والتي قضت بأن يحال المطعون ضده للتحقيق في قضية التزوير، وهو ما أيدته الدائرة المدنية الثانية بالمحكمة العليا. لكل هذه الأسباب
بيانات الهيئة والمصدر
تاريخ الجلسة: 18/11/2001م
وعضوية القضاة: أحمد أحمد الوشلي، أحمد محمد الشبيبي، أحمد علي العمري، أحمد حسن الطيب
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 194-197 - الصفحة المطبوعة: ١٩٣
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية