الغش كسبب من أسباب التماس إعادة النظر في الأحكام
القاعدة القضائية
الغش الذي قصده القانون واعتبره سبباً للطعن بالتماس إعادة النظر في الأحكام يشترط حصوله من الخصم بسوء نية للحصول على حكم غير عادل يخالف مبدأ حسن النية وبطرق احتيالية.
الموجز التحريري
استند التماس إعادة النظر إلى ادعاء غش الخصم في إجراءات الإثبات، وإلى الاحتجاج بحكم في مواجهة شخص لم يكن طرفاً فيه. خلصت المحكمة العليا إلى عدم تحقق الغش المعتبر قانوناً، وأن الحكم السابق استُخدم للاستدلال، وأن الملتمس كان خصماً في الدعوى، فقضت بعدم قبول الالتماس وأصدرت باقي بنود المنطوق الواردة أدناه. هذا موجز تحريري لا يحل محل حيثيات الحكم.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على عريضة الطعن بالتماس إعادة النظر والرد عليها، وحيث البين أن الملتمس قد أسس طعنه على الفقرتين الأولى والخامسة من المادة (304) و(أ، ب) من المادة (306) مرافعات، وتضمن طعنه شقين:
الأول متعلق بتعمد مورث المطعون ضدهم الغش والتدليس وقلب الحقائق الصحيحة وتصديرها لمحكمة الاستئناف مصدرة الحكم محل الالتماس بصورة مغايرة للحقيقة من خلال تعمد إخفائه لمستند البائع له والدفع بعدد من الشهود أمام الشعبة، ومنهم العدل المرجح المختار من قبل هيئة الشعبة ............... دمنة حكمي، والتبس الأمر على الشعبة واختارته عدلاً مرجحاً أثناء معاينة المتنازع عليه، وكان من شأن ذلك التأثير في عقيدتها بما توصلت إليه في حكمها وهو ما يستوجب إعادة الأمر طبقاً لأحكام الشرع والقانون.
والثاني اعتبار الحكم محل الالتماس حجة على شخص لم يكن طرفاً في النزاع من خلال استناد الحكم محل الالتماس في حيثياته على الحكم الصادر بين أحمد كحيل مورث الملتمس ضدهم وبين ورثة ............... البائع للمورث المذكور باعتبارهم خلفاً خاصاً له.
وعليه وبمناقشة سبب الطعن بالالتماس نجد أن السبب المتمثل بالغش غير وارد، فالشاهد ............... دمنة حكمي هو من ضمن شهود الملتمس ضدهم الكثر، وهو شاهد البصيرة المؤرخة 1405هـ، وانتهى دوره هنا غير أن الشعبة رأت اختياره عدلاً مرجحاً من قبلها أثناء نزولها للمعاينة ولم يعترض الملتمس على اختياره أو يقدح بما أفاد به، وذلك لا يعد غشاً؛ فالغش الذي قصده القانون واعتبره سبباً للطعن بالالتماس يشترط حصوله من الخصم بسوء نية للحصول على حكم غير عادل يخالف مبدأ حسن النية وبطرق احتيالية. كما أن القول بإخفاء مورث الملتمس ضدهم لمستند البائع له لا يدخل ضمن الحالات الواردة في نص المادة (304) مرافعات المذكورة على سبيل الحصر.
أما الطعن المتعلق باعتبار الحكم حجة على شخص لم يكن طرفاً في النزاع المنصوص عليه في الفقرة (5) من المادة (304) يجعل الحكم بين مورث الملتمس ضدهم والبائع له حجة على الملتمس فذلك في غير محله؛ فالحكم المذكور طرحته المحكمة للاستدلال ولا يمكن إسقاطه على الحالة الواردة في الفقرة (5) من المادة (304) مرافعات، كما لا يمكن استقامته من بدء الميعاد الواردة في المادة (306) (ب) التي تطبق من يوم الاحتجاج بالحكم في مواجهة من لم يكن خصماً في الدعوى، والحال أن الملتمس كان خصماً، وحيث لم تتحقق الحالة الأولى من المادة (304) وكذا الخامسة منه والمادة (306/ب)، وحيث المادة (307) مرافعات توجب لقبول الالتماس شكلاً تقديم عريضته خلال المدة القانونية وهي ثلاثون يوماً.
لذلك واستناداً للمواد (304، 306، 307، 310، 311، 313) من قانون المرافعات وبعد المداولة حكمت الدائرة بما هو آت:
منطوق الحكم
حكمت الدائرة بما هو آت:
1- عدم قبول الالتماس.
2- مصادرة ............... لخزينة الدولة.
3- إلزام الملتمس بدفع تعويض وأغرام للملتمس ضدهم ونقدرها بخمسين ألف ريال.
ومن الله تعالى التوفيق والسداد،،،بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 5/5/1435هـ الموافق 6/3/2014م.
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ).
أعضاء الهيئة: القاضي/ د. بدر راجح سعيد، القاضي/ محمود لطف العنسي، القاضي/ محي الدين علي الثور، القاضي/ علي علي مصلح عوض.
رقم الطعن: (54269-ك) لسنة 1435هـ (مدني).
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الحادي والعشرون (التاسع مدني).
موضع الحكم في المصدر: الصفحات المطبوعة 158–160، المقابلة لصفحات PDF 161–163.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.
ملاحظة مطابقة: مقابل الصفحات الأصلية الثلاث. أُبقيت النقاط الواردة بعد كلمة «مصادرة» في البند الثاني من المنطوق، لأنها ظاهرة هكذا في أصل الكتاب، ولم يُستنتج اسم الشيء المصادَر. وقد فُصلت نقاط المنطوق إلى ثلاثة أسطر دون تغيير منطوق المحكمة.