وحاصل القضية أن كلاً من الطاعن بالنقض حالياً ................................. والمطعون ضده بالنقض ................................. حكّما ................................. واختاراه لحل الخلاف القائم بينهما على ملكية مضارب الخيب، وقد سار المحكم في الإجراءات وقد استمع المحكم إلى دعوى المدعي وإجابة المدعى عليه وما دفع به كل طرف من طرفي التحكيم، وفي النهاية حكم بالآتي:
أولاً: ثبوت صحة ملكية ................................. في مضارب الخيب حسب ما تحكيه بصيرة بخط الأمين المؤرخة في 30/12/1426هـ الموافق 30/1/2006م.
ثانياً: عدم ثبوت ملكية ................................. في المضارب المذكور.
ثالثاً: على المدعى عليه ................................. دفع غرامة مالية تقدر بـ(8000) ثمانية آلاف ريال يمني أدباً لتكرار اعتدائه وتعويضاً لما خسر المدعي في النزاع.
أصدر هذا الحكم ................................. بتاريخ 20/6/2007م.
وفي تاريخ 5/8/2007م تقدم ................................. إلى محكمة استئناف م/ إب بدعوى بطلان ضد حكم المحكم المشار إليه آنفاً وضد المدعى ضده بالبطلان .................................، خلاصة دعوى البطلان أن حكم التحكيم خالف المادة (53) من قانون التحكيم وأن المحكم ليس لديه وثيقة تحكيم.. إلخ، ورد المدعى ضده بالبطلان على الدعوى، وسارت محكمة الاستئناف في إجراءات التقاضي وفي النهاية حكمت بالآتي:
1- قبول دعوى البطلان شكلاً لتقديمها في الميعاد القانوني.
2- بطلان حكم التحكيم الصادر من المحكم ................................. بين طرفيه المؤرخ في 2/6/2007م.
وسببت الشعبة حكمها بقولها وبمناقشة الدعوى والرد عليها على ضوء ما قضى به حكم التحكيم وما اتخذه من إجراءات نجد بادئ ذي بدء أن وثيقة التحكيم مرفقة بملف القضية، فما نعاه المدعي من عدم التحكيم للمحكم هو نعي في غير محله، إلا أن الوثيقة لم تحدد الخلاف القائم بين طرفيه وهو أمر اقتضته نصوص قانون التحكيم، وينعى بتمسك المدعي بنص المادة (53) من قانون التحكيم، ونجد أن النعي بهذا سديد لا سيما وأن المطلع يرى أن حكم التحكيم جاء خالياً من التسبيب وهو ما يخالف نص المادة المذكورة الفقرة (و)، الأمر الذي يتعين معه إبطاله لذلك وللأسباب السالفة، لذلك قررت الشعبة المدنية بمحكمة استئناف م/ إب الحكم بما هو آت:
1- قبول دعوى البطلان شكلاً لتقديمها في الميعاد القانوني.
2- بطلان حكم التحكيم الصادر من المحكم ................................. بين طرفيه المؤرخ في 2/6/2007م.
3- يتحمل كل طرف مصاريفه القضائية.
وقد طعن بالنقض ضد هذا الحكم ................................. وضد المطعون ضده ................................. و.................................
وحاصل أسباب الطعن في قول الطاعن: إنه تم تحرير وثيقة تحكيم وتفويض للمحكم ................................. من المحكمين الطاعن والمطعون ضده لحل الخلاف القائم بينهما في ملكية مضارب الخيب المبين في بصيرة شراء الطاعن المؤرخة 30/12/1426هـ الموافق 30/1/2006م المبرزة أمام المحكم، وأشار إليها المحكم في حكم التحكيم وأن المحكم في أثناء إجراءاته في الخصومة طلب القسامين الأمين ................................. و................................. لمرافقته أثناء المعاينة لأرض النزاع، وقام بوضع الأرفاد الفاصلة بين المضارب محل الادعاء وشعبة الخيب، وأن المدعى عليه المطعون ضده حالياً قنع بما فعله المحكم والعدلان أثناء المعاينة من الأرفاد، وبناء على ذلك أصدر المحكم حكمه.
وبعد ذلك تقدم المطعون ضده بعريضة دعوى بطلان إلى محكمة الاستئناف باسم سيدة محسن يحيى الشلح زاعماً أنه وكيلها، علماً أنها ليست لها صفة أو مصلحة في الدعوى وليست طرفاً في حكم التحكيم، وأن زعم محكمة الاستئناف في أسباب حكمها المطعون ضده حالياً بالنقض أن وثيقة التحكيم لم تحدد موضوع الخلاف موضوع التحكيم هو زعم غير سليم ومجانب للصواب وفي غير محله للأدلة الآتية:
بصيرة شراء الطاعنة بخط الأمين ................................. المبرزة أمام المحكم المؤرخة في 30/12/1426هـ الموافق 30/1/2006م والتي استند إليها المحكم في مجمل حكمه ومنطوقه، وحكت البصيرة تملك الطاعن محل النزاع بحدودها قبلياً الطريق وملك علي هود وشرقاً ملك علي هود وغرباً الطريق المنجرة للقرية، مرفق صورة هذه البصيرة، وتم مطابقة هذه البصيرة على محل الخلاف من قبل المحكم والعدلين الذين قاموا بمعاينة موقع الخلاف ووضعوا الأرفاد (الأوتان) وبعد ذلك التزم المطعون ضده للطاعن بعدم تكرار اعتدائه على محل النزاع ملك الطاعن وثبوته، ومن ثم أصدر المحكم حكمه، وبعد هذا بسنتين للدائرة المدنية بالمحكمة العليا أن محل النزاع تم تحديده في وثيقة التحكيم وفي البصيرة المبرزة أمام المحكم، وعليه استند المحكم في حكمه وأن دعوى البطلان قدمت من غير ذي صفة ومصلحة وممن لم يكن طرفاً في الخصومة وهي ................................. وأن المطعون ضده لم يكن سوى معتد على أملاك الطاعن محل التحكيم وفي النهاية طلب:
1- قبول طعنه شكلاً وموضوعاً.
2- الحكم بإلغاء ما قضى به الحكم محل الطعن بالنقض وتأييد حكم المحكم.
3- الحكم للطاعن بخسائر التقاضي.. إلخ.
وقد رد المطعون ضده على أسباب الطعن بالنقض بقوله: إن المحرر الذي يحتج به الطاعن (حكم التحكيم) ملفق وقد صدر حكم المحكم دون دعوى ولا إجابة ولا حضور جلسات محاكمة، وأن المحكم أصدر حكمه المدعى ضده بالبطلان بناء على رغبة الطاعن وأن المحكم أمي لا يعرف الشرع والقانون، وأن قول الطاعن إن المحكم وضع الأرفاد الفاصلة بين الملكين فإن فعل المحكم هذا يدل على أنه قد خالف وثيقة التحكيم وأن وثيقة التحكيم لم تحدد موضوع الخلاف وأن الطاعن لم يأت بما يؤثر في الحكم الاستئنافي.. إلخ.
وهذا وبعد أن استوفى الطعن بالنقض شروط قبوله القانونية شكلاً حسب قرار دائرة فحص الطعون برقم (827) وتاريخ 7/6/1434هـ الموافق 17/4/2013م.
وبعد الاطلاع على ملف القضية وما حواه من أوراق وبعد دراسة الحكم الاستئنافي وأسبابه ودراسة أسباب الطعن بالنقض وبعد سماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة.
وجدنا أن الطاعن ينعى على الحكم الاستئنافي المطعون فيه بالنقض أن الشعبة المدنية بمحكمة استئناف م/ إب غلطت في حكمها حيث زعمت أن وثيقة التحكيم لم يحدد فيها محل الخلاف، مع أن المحكم قد خرج لمعاينة موضع الخلاف مع العدلين وطبق بصيرة الطاعن على محل النزاع أثناء المعاينة وقام بوضع الأرفاد (الأوتان) الفاصلة في الحدود بين الخصمين، وأن المطعون ضده كان قد اقتنع بما حرره بينهما المحكم والعدلان، ثم بعد ذلك تقدم بدعوى بطلان باسم ................................. يزعم في عريضة دعواه أنه وكيلها مع أن ................................. ليس لها صفة أو مصلحة في تقديم دعوى البطلان ضد حكم المحكم كونها ليست طرفاً في النزاع، وأن زعم الشعبة في منطوق حكمها وأسبابه أن وثيقة التحكيم لم يحدد فيها موضوع الخلاف هو زعم باطل وغير سليم ومجانب للصواب.. إلخ.
وبالرجوع إلى الحكم الاستئنافي ودراسته وجدنا أن نعي الطاعن على هذا الحكم كان سليماً وصحيحاً، حيث إنه بمطالعة الحكم الاستئنافي وأسبابه نجد أن سيدة ليست طرفاً في هذا الحكم، وبالتالي فإنها ليست طرفاً في النزاع ولا صفة لها ولا مصلحة في الشجار أو الحكم، وأما التسبيب الذي عللت به محكمة الاستئناف حكمها بقولها إن وثيقة التحكيم لم يحدد فيها موضوع الخلاف الذي فيه التحكيم فهذا قول مردود على المحكمة الاستئنافية، وذلك بما جاء في صدر حكمها المطعون ضده بالنقض في الصفحة الأولى منه الآتي: بموجب التفويض والتحكيم من الطرفين، الطرف الأول ................................. والطرف الثاني علي ................................. وذلك لحل الخلاف القائم بينهما على ملكية مضارب الخيب وبما يدعيه ................................. أن ................................. وأولاده قاموا بالاعتداء على أملاكه في مضارب الخيب.. إلخ.
وبما أن محكمة الاستئناف قد صدرت حكمها بهذا القول المتضمن تعيين محل الخلاف بين الطرفين وهو ما يتعارض مع تسبيب حكمها ومنطوقه، ما يتعين معه قبول الطعن بالنقض ونقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه بالنقض، وأما تسبيب حكم المحكم فقد سبب لحكمه بما فيه الكفاية.