مدة سماع دعوى الشفعة وعدم استجابة المطلوب للشفعة طوعاً - حكمه
القاعدة القضائية
1- لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد، وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم.
2- إذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعاً كان للشفيع طلب مخاصمته أمام القضاء لتملك العين المشفوعة، وإن لم يتم في مدة ثلاثين يوماً من وقت طلب الشفعة سقط حقه إلا لعذر مقبول.
حيثيات الحكم
لما كان الطعنان قد استوفيا شروط قبولهما شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون رقم (605) الصادر في جلستها المنعقدة بتاريخ الثلاثاء 30/4/1434هـ الموافق 12/3/2013م، لزم الفصل في الطعنين من حيث الموضوع، والهيئة بعد دراسة الأوراق وجدت الآتي:
أولاً: ما تعلق بالطعن المرفوع من الطاعن ........................................:
لوحظ أن حكم محكمة أول درجة قد ذكر في حيثياته بشأن دعوى الشفعة أنه ورد في شهادة كاتب البصيرة ........................................ وورقة قيد الشفاع المرفقة بالملف (كذا) فيتضح أن المدعي قد تأخر في رفع الدعوى مدة تزيد عن عشرين يوماً كاملة منذ تاريخ علمه، مما يجعل دعواه غير صحيحة لتخلف شرط من شروطها وهو تقديمها بالمخالفة لنص المادة (17) إثبات التي توجب رفعها خلال ثلاثة أيام. ثم أصدرت حكمها في دعوى الشفعة بعدم قبولها لعدم صحتها.
وجاء حكم الشعبة بإلغاء الفقرة الأولى من الحكم الابتدائي المستأنف في دعوى الشفعة والحكم فيها باستحقاق المستأنف للشفعة لما شراه المستأنف ضده من ........................................ ووالدته ........................................ في موضع مصب الماء، وعلى المستأنف رفع ما في بصائر الشراء المحررات بقلم الأمين ........................................ وعلى المستأنف ضده إطلاق الموضع المشفوع فوراً.
وقد ذكرت الشعبة في حيثيات حكمها أن المحكمة الابتدائية لم توفق في حيثيات وأسباب ومنطوق حكمها المستأنف فيما قضت به، كونها قد خالفت ما هو منصوص عليه في المادة (17) إثبات والمادة (1275) مدني، حيث إنها قد اعتبرت أن المدعي المستأنف قد سقط حقه في طلب الشفعة لتأخره عن تقديم دعواه أمام القضاء بعشرين يوماً، معتبرة بأن المدة المحددة لتقديم الدعوى القضائية هي ثلاثة أيام للحاضر وشهر للغائب، وذلك يعتبر منها خطأً فاحشاً، حيث إن مدة الثلاثة أيام هي لقيد الشفعة وإبلاغ المشتري المشفوع ضده بتسليم الشفعة طوعاً، وأنه في حالة رفضه فللمدعي طالب الشفعة تقديم الدعوى ضد المشتري المشفوع أمام المحكمة المختصة في ذلك خلال ثلاثين يوماً.
وهو ما ظهر أن المدعي طالب الشفعة المستأنف قد قام بقيد الشفعة عند علمه بالشراء وذلك لدى الأمين، وظهر أنه تقدم بالدعوى أمام محكمة أول درجة في المدة المحددة قبل مضي الثلاثين يوماً المنصوص عليها في القانون المدني، وأما استحقاقه للشفعة فلا خلاف فيه كون السبب في ذلك هو لسبب الشرب... إلخ.
وبالتأمل فيما تقدم ظهر أن محكمة أول درجة في منطوق حكمها في دعوى الشفعة التقرير بعدم القبول في بداية المنطوق وفي نهايته عللت ذلك بعدم الصحة، وهو تعليل لا يتوافق مع حيثيات حكمها المشار إليها في وقائع هذا الحكم، كون حكمها قد بني على تطبيق حكم المادة (17) من قانون الإثبات فقط. ثم إن التقرير بعدم الصحة لا يجوز أن يجتمع مع التقرير بعدم القبول، وكان على المحكمة أن تكتفي في منطوق حكمها بالتقرير بعدم القبول لما ذكرته في حيثياته.
وظهر أيضاً أن المحكمة قد أقامت حكمها على تطبيق حكم المادة (17) من قانون الإثبات، والتي تنص على أنه: «لا تسمع الدعوى في شفعة بعد مضي ثلاثة أيام للعالم بالبيع في البلد وشهر للغائب خارج البلد وتعتبر المدة في الحالتين من وقت العلم...».
في حين أن محكمة الاستئناف قد قبلت تفسير المستأنف في استئنافه وعملت به ووفقاً لما ذكرته في منطوق حكمها وحيثياته وذهبت به إلى التوفيق بين حكم المادة (17) إثبات المشار إليها آنفاً وبين حكم المادة (1275) مدني التي تنص على أنه: «إذا لم يستجب المطلوب للشفعة طوعاً كان للشفيع طلب مخاصمته أمام القضاء لتملك العين المشفوعة، وإن لم يتم في مدة ثلاثين يوماً من وقت طلب الشفعة سقط حقه إلا لعذر مقبول».
وذهبت الشعبة إلى اعتبار ما تضمنته المادة (17) إثبات مقصوراً على طلب الشفعة، وما تضمنته المادة (1275) مدني متعلقاً بالمدة التي يلزم فيها رفع الدعوى الحق في الشفعة والتي تبدأ من تاريخ العلم بالحق في الشفعة، وهو تفسير مقبول من شأنه إعمال النصوص لا إهمالها بصرف النظر عما تضمنته المادة (17) إثبات من عبارات أخرى.
والشعبة إن كانت قد وفقت إلى ما ذهبت إليه في ذلك وقررت إلغاء الحكم الابتدائي، لكنها قد جانبت الصواب فيما قررته باستحقاقه الشفعة للمستأنف المطعون ضده بالنقض فيما ذكرته عن السبب في الشفعة وأنه حق الشرب، دون أن تدرك أن الحكم في السبب يلزم أن يتم الفصل فيه من قبل محكمة أول درجة، وأنها بما قررته قد فوتت على الخصوم درجة من درجات التقاضي، وكان عليها التقرير بعد إلغاء حكم محكمة أول درجة إرجاع الأوراق إليها للفصل في مسألة السبب في الشفعة لأن محكمة أول درجة لم تحقق في سبب الشفعة ولم تحكم فيه.
ولذلك فإن كل ما ورد في أسباب الطعن في السبب الأول وارد وصحيح وكان للحكم في الطعن بخصوص توافر أو عدم توافر سبب الشفعة «حق الشرب»، وهو ما يقتضي إجراء النقض الجزئي فيما قضى به الحكم المطعون فيه بخصوص سبب الشفعة والإرجاع لبحثه وقبل ذلك بحث ما أثاره الطاعن بشأن الوقف.
ثانياً: ما تعلق بالطعن المرفوع من ........................................:
البين من خلال ما تقدم بشأن القضية المتعلقة بإجراء المناقلة أن محكمة أول درجة قد نظرت هذه القضية مع قضية الشفعة، وأنها ضمت القضيتين في حكم واحد بالمخالفة لأحكام وقواعد ضم القضايا للارتباط حيث لا رابطة تذكر في عنصر من عناصر القضيتين، وسايرتها في ذلك محكمة الاستئناف، وأن المحكمتين قد جانبتا الصواب في ذلك، وكان على الشعبة إرجاع الحكم إلى محكمة أول درجة لإجراء الفصل بين القضيتين من تلقاء نفسها حيث ظهر أثر إجراء الضم خلافاً لقواعد القانون بأن ظهر الإهمال في تحقيق القضية الثانية من قبل المحكمتين وبالأخص لدى محكمة الاستئناف.
وما ذكره محامي الطاعنة أن الطعن سيتركز على تجاهل الحكم المطعون فيه الفصل في قضية النقال، والتي لم يشر إليها في محصلته أو حيثياته أو أسبابه، وأن صفحاته قد خلت من أي مناقشة لقضية النقال، وارد وصحيح وأن إحالة الحكم المطعون فيه إلى حكم محكمة أول درجة خلت من أساسها القانوني إذ لا يكفي فيها الإطلاق والإجمال مع الإبهام، كون محكمة الاستئناف محكمة موضوع فيما رفع إليها من الاستئناف، بل إن القانون لا يجيز لها الحكم حتى بتأييد حكم محكمة أول درجة إلا بعد إجراء تحقيق مستقل ومتكامل في القضية، لا مجرد أن تطلع على ما حواه الحكم الابتدائي من وقائع قانونية ووقائع مادية في محصلته ثم ما تضمنته حيثياته ومنطوقه.
وحيث ظهر التقصير البين في حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بالنقض في تحقيق قضية النقال بالمخالفة لأحكام المواد (221، 231، 288) من قانون المرافعات على نحو ما ورد في عريضة الطعن، فإن ذلك كافٍ للتقرير بإرجاع القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل في الاستئناف على استقلال معرفة هيئة أخرى.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 29/1/1435هـ الموافق 2/12/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. بدر راجح سعيد، محيي الدين علي النود، محمد يحيى حسين دهان، أحمد يحيى محمد المتوكل
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد العشرون (الثامن مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 102–107 - صفحات PDF: 105–110
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية
تمت مطابقة نص القاعدتين والحيثيات والقضاء في الطعنين مع أصل العدد العشرين، الصفحات المطبوعة 102–107 (PDF 105–110). ثبت قرار دائرة فحص الطعون رقم (605) بتاريخ 30/4/1434هـ الموافق 12/3/2013م؛ والمادة (17) من قانون الإثبات والمادة (1275) من القانون المدني، والمواد (221، 231، 288) في بحث قضية النقال/المناقلة، والمواد (87، 222، 292، 300) في أساس المنطوق. فصل المنطوق إلى قسمين: أربعة بنود لطعن الشفعة وثلاثة لطعن المناقلة؛ مع الحفاظ على الكلمات الواردة في المصدر مثل «النقال» وأسماء الخصوم المحجوبة، واستكمال أسماء أعضاء الهيئة الأربعة.