إحالة الدعوى من محكمة أدنى إلى محكمة أعلى - حكمه
القاعدة القضائية
لا تجوز إحالة الدعوى من المحكمة الأدنى إلى المحكمة الأعلى فيما يعرض عليها قضائياً أو ولائياً ومن باب الأولى إدارات الشؤون القضائية في أجهزة المحاكم باستثناء ما يجيزه القانون لرئيس محكمة الاستئناف للتواصل مع رئيس المحكمة العليا كرفع التنازع بين محاكم الاستئناف المختلفة.
حيثيات الحكم
بعد دراسة الأوراق وبالتأمل لما تقدم عرضه لوحظ أن الدعوى المرفوعة من مركز الهبل التجاري إلى المحكمة الابتدائية بأمانة العاصمة هي دعوى تعويض مرفوعة على جهة الإدارة ممثلة بالهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة. وأنه كان على المحكمة الابتدائية التجارية أن تقرر عدم اختصاصها وأن تحيلها في أول جلسة لنظرها إلى المحكمة الابتدائية المختصة ذات الولاية العامة بحسب الأصل كون المدعي رفع الدعوى في 18/7/2010م وهو تاريخ سابق على إنشاء المحكمة الابتدائية الإدارية كما أشارت إلى ذلك هذه المحكمة في وقائع حكمها، وما بررت به قرارها بما ذكرته عما قررته المادة رقم (9) من قرار إنشائها بأن تستمر المحاكم الأخرى بنظر ما هو معروض عليها من دعاوى إدارية قبل تاريخ إنشاء المحكمة الإدارية وما يعنيه ذلك أن قرار الإنشاء منعها من نظر تلك الدعوى وجعل الاختصاص بنظرها باقياً للمحاكم التي سبق أن رفعت إليها. وهي مصيبة فيما قررته ترتيباً على ذلك لتحقق شرطه لسبق رفع الدعوى فعلاً قبل تاريخ صدور قرار إنشاء المحكمة الابتدائية الإدارية.
غير أنها جانبت الصواب في قرارها باستخدام تعبير عدم الولاية. حيث لو رفع أمامها دعوى سبق رفعها أمام محكمة أخرى فإن الدفع بعدم القبول في مواجهتها يلزم أن يكون بعدم الاختصاص طالما المحكمة التي سبق أن رفعت إليها ما زالت قائمة وتنظر الدعوى بالفعل. بخلاف ما لو ألغيت هذه المحكمة أو تحدد لها اختصاص آخر أو حكم فيها بعدم الاختصاص كما هو الحال في القضية محل البحث، وأعيد رفع الدعوى الإدارية إلى المحكمة الابتدائية الإدارية من جديد فلا يجوز لها أن تحكم فيها بعدم الولاية ولا بعدم الاختصاص، في مواجهة دفع بأي منهما لأنها رفعت إليها بدعوى جديدة.
والملاحظ أيضاً أن هذه الدعوى قد استغرقت من الزمن ما هو غير يسير وليس السبب يرجع في ذلك إلى المحاكم المتنازعة وإلى الشعبة الاستئنافية فحسب بل يرجع إلى المدعي فيها مركز الهبل التجاري؛ لأن القضية بعد أن حكمت المحكمة الابتدائية التجارية بعدم اختصاصها، فقد أصبحت من تطبيقات حكم المادة (274/أ) مرافعات معدلة بالقانون رقم (2) لسنة 2010م والتي أصبح نصها: «لا يجوز الطعن فيما تصدره المحكمة من أحكام غير منهية للخصومة أثناء سيرها إلا بعد صدور الحكم المنهي لها كلها فيما عدا ما يلي: أ- ما تصدره المحكمة من أحكام بوقف الخصومة أو في عدم الاختصاص... إلخ». كون حكم المحكمة الابتدائية التجارية كان بعدم الاختصاص وكان اللازم على المدعي مركز الهبل استئناف هذا الحكم في حينه وفقاً لميعاده المحدد في المادة المذكورة وستقوم محكمة الاستئناف بتحديد المحكمة المختصة بنظر القضية كما وقع المدعي في الخطأ ذاته مع قضاء المحكمة الابتدائية الإدارية.
كما وقع في خطأ آخر بتحريك القضية بمجرد طلب رفعه إلى رئيس محكمة الاستئناف وقضايا الاستئناف لا تحرك بمجرد طلبات أو عرائض عادية بل بالاستئنافات. كما أنها لا تحرك بقرارات في الأحكام من المحاكم الابتدائية كما فعلت المحكمة الابتدائية الإدارية برفع القضية إلى محكمة استئناف الأمانة وكان عليها التوقف على ما قررته فحسب والطرف المعني هو الذي سيتولى تحريك القضية لدى الاستئناف بالطريق الذي حدده القانون.
والملاحظ على قرار الشعبة مجانبة الصواب فيما قرره بشأن هذه القضية حيث ورد في صدره وصف الحكم في عبارته «أصدرنا الحكم رقم... إلخ» فلا أحكام إلا في خصومات. كما أنها قد جانبت الصواب في تعليل قرارها بالتوجيه إلى الشؤون القضائية برفع القضية إلى المحكمة العليا ولومها على عرضها عليها. حيث يلزم أن يعلم أن الإحالات من محاكم أدنى إلى محاكم أعلى غير جائز كقاعدة ولا إحالات من محاكم أعلى إلى محاكم أدنى ولا رفوعات من المحاكم الأدنى إلى المحاكم الأعلى ولا يجوز لها إصدار قرارات بذلك فيما يعرض عليها قضائياً أو ولائياً ومن باب الأولى الشؤون القضائية كل ذلك. باستثناء ما يجيزه القانون لرئيس محكمة الاستئناف للتواصل مع المحكمة العليا مثل رفع التنازع بين محاكم الاستئناف المختلفة إذا لم ترفع بطريق الطعن.
وعليه وحيث إن القضية قد سارت فيما وقعت عليه بين المحكمتين الابتدائيتين والشعبة الاستئنافية، وأن تعثر الفصل فيها كان المتسبب فيه في الأصل هو المدعي ثم ما حصل من المحاكم المشار إليها. ونظراً لعدم جواز استئناف أي قرار من قرارات المحكمتين المتنازعتين، فليس أمام المحكمة العليا من مخرج سوى توجيه المدعي برفع دعواه من جديد إلى المحكمة الابتدائية الإدارية باعتبارها دعوى تعويض على جهة الإدارة كما سبقت الإشارة إليه وعليه تحمل تبعة التأخير.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 13/2/1435هـ الموافق 16/12/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. بدر راجح سعيد، محيي الدين علي النود، محمد يحيى حسين دهمان، أحمد يحيى محمد المتوكل
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد العشرون (الثامن مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 131–134 - صفحات PDF: 134–137
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية
تمت مقابلة القاعدة القضائية والحيثيات والمنطوق وأسماء الهيئة مع أصل العدد العشرين، الصفحات المطبوعة 131–134 (PDF 134–137). ثبتت المادة (9) من قرار إنشاء المحكمة الإدارية، والمادة (274/أ) مرافعات المعدلة بالقانون رقم (2) لسنة 2010م، والمادة (20/أ) من قانون السلطة القضائية والمادتان (222، 274) من قانون المرافعات في أساس الحكم. استعيد منطوق الحكم في بندين مع المحافظة على القاعدة الأصلية.