دعوى مخاصمة قاضي استئناف - حكمه
القاعدة القضائية
دعوى مخاصمة قاضي محاطة بعدة شروط حتى يمكن قبولها شكلاً باعتبار أن الغاية من عمل القاضي هو تحقيق العدالة، والأصل فيه الصلاح في حسن أدائه لتحقيق تلك الغايات، ولقدسية وظيفة القاضي فهي مصانة من النيل منها، ولم يفتح القانون الباب لدعوى المخاصمة إلا في أضيق الحدود مراعاة لمن لحقه ضرر مما يصدر من القاضي بما لا يجيزه القانون ويثبت ذلك يقيناً.
حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على دعوى المخاصمة المرفوعة من قبل المدعي وعلى الرد من المدعى عليه وكذا على ما اشتمل عليه الملف من الأوراق تبين أن الدعوى قد قدمت في تاريخ 3/11/2013م وحيث إن القانون في المادة (150) مرافعات قد أوجب سرعة النظر في الدعوى وفحصها وأن تصدر الدائرة حكمها فيها شكلاً بقبول الدعوى أو عدم قبولها أو رفضها كون الشكل هو المدخل للتعرض للموضوع وأن القانون قد أحاط دعوى المخاصمة بعدة شروط حتى يمكن قبولها شكلاً باعتبار أن الغاية من عمل القاضي هو تحقيق العدالة والأصل فيه الصلاح في حسن أدائه لتحقيق تلك الغايات ولعظم وقدسية وظيفة القاضي فهي مصانة من النيل منها ولم يفتح القانون الباب لدعوى المخاصمة إلا في أضيق الحدود مراعاة لمن لحقه ضرر مما يصدر من القاضي بما لا يجيزه القانون ويثبت ذلك يقيناً. ولذلك حدد القانون أسباب رفع دعوى المخاصمة في المادة (145) مرافعات على سبيل الحصر في الأسباب الأربعة المشار إليها في نص المادة المذكورة، وحيث إن المدعي قد ادعى حصول الضرر ونسب ذلك إلى المدعى عليه وأنه أي المدعي قد استعمل ما قرره له القانون في رفع دعوى المخاصمة استناداً إلى المادة (145).
هذا وبالوقوف على دعوى المخاصمة والتأمل لما ورد فيها ظهر أن المدعي قد أسس دعواه على سببين من الأسباب المحددة في المادة (145) من قانون المرافعات وهما السببان المذكوران في الفقرتين الأولى والثانية من المادة، نصت الفقرة الأولى من أسباب المخاصمة إذا وقع من القاضي غش في عمله القضائي، والثانية إذا وقع منه خطأ مهني جسيم. فذكر المدعي أن المدعى عليه المخاصم قد أصدر أوامر لاحقة انفرادية بعد انتهاء ولايته ولاية الشعبة بإصدار حكمها في تاريخ 24/3/2013م، وذلك بأن وجّه بإغلاق محلات وشقق إيجارات سابقة وإلزام المستأجرين بتوريد إيجارات ستة أشهر قادمة وإجبارهم على التعهد في حالة عدم تنفيذهم. وذلك بقصد الإضرار بالمدعي دون ولاية وأن ذلك يعد خطأً مهنياً جسيماً باعتبار أن الأوامر على عرائض من شأن رئيس المحكمة والقاضي المختص... إلخ.
أما الغش فلأن القاضي المدعى عليه قد أصدر توجيهاته محاباة لخصمهم ونكاية بالمدعي دون أن يكون له ولاية سوى قصد الإضرار به... إلخ وأن نتيجة الخطأ المهني الجسيم من المدعى عليه وارتكابه الغش قد سبب للمدعي أضراراً جسيمة حرمته وبقية الورثة من الانتفاع بالإيجارات وتنكر بعض المستأجرين لهم وتمردهم، هذا وقبل البحث من حيث الشكل في ذات السببين يلزم النظر إلى بقية الشروط الشكلية الأخرى فالصفة للمدعي قائمة وإن لم يرفع من جميع الورثة ورفعها ضد القاضي المذكور كونه مصدر الأمر على عريضة بانفراده.
غير أنه بالنسبة لميعاد رفع الدعوى فمعلوم أن القانون في المادة (155) مرافعات حدد ميعاد رفع الدعوى خلال ثلاثين يوماً بالنسبة للحالتين المشار إليهما فيه من تاريخ علم المدعي بوقوع الخطأ. وبالرجوع إلى عريضة الدعوى لوحظ أن المدعي قد رفع دعوى المخاصمة في تاريخ 3/11/2013م، وذكر أنه علم بوقوع الخطأ المهني الجسيم في تاريخ الأمرين الصادرين من القاضي 30/9/2013م حيث ذكر أن ضابط المحكمة قام بإغلاق المحلات المملوكة للمدعي ومن إليه فور صدور الأمر من القاضي المدعى عليه واحتساب الإجازة الجمعة وخمسة أيام إجازة عيد الأضحى و14 أكتوبر تكون الدعوى قد قدمت في الموعد القانوني.
وبالرجوع إلى عريضة الدعوى لوحظ أن المدعي قد ذكر في أسباب الدعوى السببين المشار إليهما هما وقوع القاضي في خطأ جسيم لإصداره الأوامر بإغلاق المحلات حتى تسليم الإيجارات وارتكابه غشاً لانحيازه مع خصمه إلخ، ويجد المتأمل أن ما ذكر المدعي في أسانيد دعواه من الوقوع في خطأ مهني جسيم غير حاصل لأنه بالرجوع إلى محصل الحكم الاستئنافي الصادر من ذات الشعبة في تاريخ 26/2/2013م ظهر أن الشعبة قد قررت حجز الإيجارات حتى الفصل في القضية وقد حكمت الشعبة بتأييد القرار التنفيذي الصادر من المحكمة الابتدائية القاضي برفض طلب هدم البناء المقام على الأرض محل التنفيذ المقدم من طالب التنفيذ أنعم غيلان مدهش الشرعبي وتخيير طالب التنفيذ بتسليم قيمة البناء المقام على الأرض محل التنفيذ بسعر الزمان والمكان بما يقدره عدلان أو أخذ قيمة الأرض بدون البناء بما يقدره عدلان كذلك ويلزم ورثة إبراهيم جراد قيمة الأرض لطالب التنفيذ وتصير الأرض وما عليها ملكاً لهم إلخ.
فالأمر بحجز الإيجارات حسبما تصرف القاضي كان بناءً على ما قدم إليه من طالب التنفيذ بطلب تنفيذ الالتزام من المستأجرين بتوريد الإيجارات إلى صندوق محكمة الاستئناف بحسب توجيه محكمة الاستئناف سابقاً، وهنا يجب الوقوف على مثل هذا التصرف من قبل المدعى عليه بصفته رئيس الشعبة هل يعتبر خطأً مهنياً جسيماً وهل الغش من المدعى عليه موجود؟ فالثابت أن المدعى عليه قد أمر بتوريد الإيجارات للمحلات والشقق الكائنة في الموضع محل النزاع وتوريدها إلى المحكمة والقصد المحافظة على الإيجارات من التبديد لإيجارات البيت القائم على الموضع المحكوم به للطرف الآخر في القضية التي سبق أن حكمت فيها الشعبة بتأييد القرار التنفيذي وهذا التصرف من المدعى عليه وإن كان ليس من اختصاصه لانتهاء ولايته بالفصل في القضية إلا أن قصد الإضرار بالمدعي غير وارد. ولا يعد تصرف المدعى عليه بإصدار أوامره بالحجز من باب الخطأ المهني الجسيم فبيان عنصر الضرر وحجمه هو الذي يبين جسامة الخطأ وذلك غير متحقق في الدعوى إذ إن الأمر بإيداع الإيجارات في صندوق المحكمة لا يؤدي إلى الأضرار الجسيمة فالضرر غير حاصل. كما أن الطريق القانوني الصحيح من الأمر على عريضة هو التظلم منه فهو من الأوامر الوقتية.
كما إن دعوى الغش غير صحيحة لعدم قيام أركانها وحدودها في عمل القاضي وهذا مما لا يليق الادعاء به مع التجهيل لحقيقة الدعوى إذ أن دعوى التحيز من المدعى عليه مع الطرف الآخر لا أساس لها.. فالقاضي المدعى عليه قد أصدر قراراً مع بقية هيئة الشعبة أثناء نظر قضية المدعي مع غيره بحجز الإيجارات حتى يتم الفصل في الموضوع وقد فصلت الشعبة بتأييد القرار التنفيذي باستحقاق طالب التنفيذ للمتنازع عليه وتخييره بين شراء البيت القائم أو يدفع له المدعي وشركاؤه قيمة الأرض بحسب التفصيل آنفاً ومن ثم فإن دعوى الغش بالتحيز من المدعى عليه مع الطرف الآخر غير ثابتة.
ولذلك ولعدم تحقق شروط الدعوى حسبما أوضحنا وكذا عدم توفر أي سبب من أسانيد الدعوى واستناداً للمواد (144، 145، 150، 153، 155، 222) من قانون المرافعات حكمت الهيئة بما هو آت:
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 8/2/1435هـ الموافق 11/12/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم - رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. بدر راجح سعيد، محيي الدين علي النود، محمد يحيى حسين دهمان، أحمد يحيى محمد المتوكل
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد العشرون (الثامن مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 116–120 - صفحات PDF: 119–123
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية
تمت مقابلة القاعدة والحيثيات ومنطوق الحكم وأسماء القضاة مع أصل العدد العشرين، الصفحات المطبوعة 116–120 (PDF 119–123). ثبتت المادة (145) بشأن أسباب المخاصمة والمادة (155) بشأن ميعادها، والمواد (144، 145، 150، 153، 155، 222) في خاتمة الحكم. صُححت أخطاء استخراج النص، واستُعيد بندا المنطوق: عدم قبول الدعوى ومصادرة الكفالة.