معاينة محل النزاع من قبل محكمة الاستئناف
القاعدة القضائية
لا يشترط لصحة المعاينة أن يتم إجراؤها من قبل جميع أعضاء الشعبة الاستئنافية وقد أجاز القانون للمحكمة أن تنتدب من قضاتها من تراه لمعاينة محل النزاع وتنظر في الأشياء التي تفيد في إثبات الدعوى ولا يشترط توقيع جميع أعضاء الشعبة بل يقتصر التوقيع على من كانوا حاضرين منهم عند إجراء المعاينة.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (327) بجلستها المنعقدة بتاريخ 4/3/1434هـ الموافق 16/1/2013م اقتضى الفصل في الطعن من حيث الموضوع، والدائرة بعد رجوعها إلى الأوراق - مشتملات الملف - وجدت أن الطاعنين ...................... و ...................... قد نعيا على الحكم المطعون فيه بالبطلان لصدور قرار المعاينة وإجراء المعاينة من هيئة منتقصة ... إلخ، وهذا النعي في غير محله، لما هو ثابت من محاضر جلسات المحكمة الاستئنافية أن القرار بمعاينة محل النزاع قد صدر بجلسة المحكمة يوم 16 رجب 1431هـ الموافق 28/6/2010م تحت توقيع جميع أعضاء الشعبة بما في ذلك القاضي ...................... وهو القرار الذي قضى بفتح باب المرافعة وإلزام الطرفين باختيار عدول للتروية والتقرير بعين المحل وهذا القرار قد صدر صحيحاً وفقاً لحكم المادة (11) من قانون المرافعات.
أما تقرير المعاينة فلا يشترط لصحته صدوره تحت توقيع جميع أعضاء الشعبة وإنما يكفي لصحته صدوره ممن كانوا حاضرين عند إجراء المعاينة وفقاً لحكم المادة (160) من قانون الإثبات الشرعي التي أجازت للمحكمة أو من تنتدبه من قضاتها أو من قضاة المحاكم الأخرى بأن تجري معاينة بأن تنظر في الأشياء التي تفيد في إثبات الدعوى ... إلخ، ومقتضى ذلك أنه لا يشترط لصحة المعاينة أن يتم إجراؤها من قبل جميع أعضاء الشعبة والمادة المذكورة قد أجازت للمحكمة أن تنتدب من قضاتها لمعاينة محل النزاع وتنظر في الأشياء التي تفيد في إثبات الدعوى، لذلك فلا يشترط التوقيع على تقرير المعاينة جميع أعضاء الشعبة بل يقتصر التوقيع على من كانوا حاضرين منهم عند إجراء المعاينة وبذلك يكون نعي الطاعنين على الحكم المطعون فيه بهذا السبب غير قائم على سند صحيح من القانون بما يوجب الحكم برفضه.
أما نعي الطاعنين على الحكم المطعون فيه بالبطلان كونه قد فصل في ادعاء جديد وهو الادعاء بأن المتنازع عليه مستخرج من قبل المطعون ضده ... إلخ، فهذا النعي في غير محله فالثابت من الحكم الابتدائي أن المدعى عليه قد ذكر أمام المحكمة الابتدائية بأن الأرض عارضة وأنه هو من أخرجها صفاء وصادقه في ذلك أخوه ......................، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومن شهادة العدل أن الذي أحيا قطعة ...................... هو ...................... خرجها بالحراثة قبل حوالي عشرين أو خمس وعشرين سنة، والثابت من تقرير المعاينة أن محل النزاع هي القطعة المستخرجة من المذكور في أرض الوقف مشاهدة على الواقع لذلك فإن المطالبة بتلك القطعة لا يعتبر طلباً جديداً لأنها متفرعة من أصلها وهي أرض الوقف ومعلوم أن الفرع يتبع أصله حقيقة وحكماً ولا ينفرد بحكم، لذلك يكون نعي الطاعنين على الحكم المطعون فيه تحت هذا السبب غير قائم على سند صحيح من القانون بما يوجب الحكم برفضه.
أما نعي الطاعنين على الحكم المطعون فيه بالبطلان للقصور في التسبيب ولتناقض منطوقه مع الحيثيات فإن هذا النعي غير صحيح أيضاً لما هو ثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة الاستئنافية قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ناقشت فيها عناصر الدعوى ومحصت الأدلة المقدمة أمامها وتوصلت إلى قناعة بأن المدعى به قطعة ...................... المذكورة في الدعوى وقفاً للأسباب التي ذكرتها في حيثيات حكمها وهي أسباب كافية لإقامة قضاء المحكمة عليها وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في منطوق حكمها وهي نتيجة موافقة للشرع والقانون، سيما أن الطاعنين لم يقدما الدليل على ما يؤثر في سلامة تلك النتيجة، وأن الفصل الذي أبرزاه أمام المحكمة الابتدائية المؤرخ 1314هـ لا يدحض قرينة ثبوت أجير الوقف على المتنازع عليه لعدم قيام الدليل على ثبوت الطاعنين أو أسلافهما على ما فيه النزاع، وغير صحيح ما ذكره الطاعنان بوجود تناقض بين حيثيات الحكم مع منطوقه، فحيثيات الحكم تدل دلالة واضحة على أن المتنازع عليه وقف استناداً إلى مسودة الوقف المؤرخة 1378هـ الحاكية ......................، وصية ...................... المنطبقة على المدعى به قطعة ...................... السفلى بالمشاهدة على الواقع بتروية العدول وتقريرهم بكونها وقفاً ... إلخ، فإذا ما انتهت هذه الحيثيات إلى الحكم بإلغاء الحكم الابتدائي بجميع فقراته وثبوت أن المدعى به ...................... السفلى وقف فإن هذه نتيجة تكون سليمة لما انتهت إليها تلك الحيثيات، ولا تناقض فيما بينها وبين المنطوق.
والقول بأن الحكم المطعون فيه لم يبين الأساس الذي بني عليه قضاؤه هو قول غير سديد لما هو ثابت من الحكم المطعون فيه أنه قد استند في قضائه لما ذكره في حيثياته بأن قطعة ...................... السفلى المذكورة في الدعوى وقف استناداً إلى مسودة الوقف وتقرير العدل السليم من القادح وهذا يعتبر أساساً كافياً شرعياً وقانونياً لبناء الحكم عليه.
ولما كان ذلك وكان الطاعنان لم يقدما البرهان على صحة دعواهما وأن الفصل الذي أبرزاه أمام المحكمة الابتدائية المؤرخ 1314هـ لا يدحض قرينة ثبوت أجير الوقف على المتنازع عليه لعدم إقامة البرهان على ثبوتهما أو ثبوت أسلافهما على ما فيه النزاع فضلاً عن أن حجية ذلك الفصل قاصرة على أطرافها.
وحيث إن الأمر كما ذكر وكان الطعن بالنقض للمرة الثانية فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تفصل في الموضوع كله أو شق منه.
وكان الثابت من الأوراق أن محكمة ثاني درجة وهي محكمة موضوع قد ناقشت القضية مناقشة مستفيضة من جميع جوانبها وانتقلت إلى محل النزاع ومحصت الأدلة المقدمة أمامها وتوصلت إلى قناعة بعدم صحة دعوى المدعين (الطاعنين) لعدم قيام الدليل على ثبوتهما وبصحة ما تمسك به المدعى عليه لثبوته على المدعى به وهو ما قضت به المادة (1111) من القانون المدني إن من كان حائزاً لشيء أو حق اعتبر مالكاً له ما لم يقم الدليل على غير ذلك لذلك يكون قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الابتدائي بجميع فقراته وبثبوت المدعى به قطعة ...................... السفلى وقفاً هو قضاء صحيح متفقاً وحكم القانون للأسباب التي استندت إليها وهي أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها وهي نتيجة موافقة للشرع والقانون ما يستلزم الحكم بتأييده لذلك تكون مناعي الطاعنين عليه بما أورداها في عريضة طعنهما بالنقض لا تتوافر فيها أية حالة من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها حصراً في المادة (292) من قانون المرافعات، مما يتوجب الحكم برفض طعنهما موضوعاً لعدم قيام سببه.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 17/1/1435هـ الموافق 20/11/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ عبد الله سالم عجاج - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ج)
وعضوية القضاة: عبد القادر أحمد سيف الجلال، إبراهيم محمد حسن المرتضى، محمد سالم اليزيدي، محمد مهدي طاهر الريمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد العشرون (الثامن مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 63–68 - صفحات PDF: 66–71
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية
قوبلت القاعدة والحيثيات والمنطوق والهيئة مع أصل العدد العشرين، الصفحات المطبوعة 63–68 (PDF 66–71). ثُبت قرار فحص الطعون (327) وتاريخ 4/3/1434هـ الموافق 16/1/2013م، وقرار معاينة محكمة الاستئناف 16 رجب 1431هـ الموافق 28/6/2010م، والمواد (11) مرافعات و(160) إثبات و(1111) مدني و(292، 299، 300) مرافعات. استُعيدت بنود المنطوق الخمسة، ومنها تأييد الحكم (223) لسنة 1432هـ ومبلغ مائة ألف ريال مصاريف قضائية. أُبقيت الأسماء والمواضع المحجوبة بالنقاط دون تخمين.