لما كان الطعنان قد استوفيا شروط قبولهما شكلاً وفقاً لقراري دائرة فحص الطعون الصادرين برقم (1296/1، 1296/2) وتاريخ 30/11/1434هـ الموافق 9/9/2013م، اقتضى الفصل في الطعنين من حيث الموضوع، والدائرة بعد رجوعها إلى الأوراق - مشتملات الملف - وجدت أن الطاعن مكتب الأشغال العامة والطرق .............. قد نعى على الحكم المطعون فيه البطلان لأن المحكمة لم تتأكد من وقوع الضرر بالمطعون ضده لأن مشروعه ما زال قائماً على نفس الخط الرئيسي السابق وأنه لم يتم حتى الآن تغيير مسار الخط، ومن ثم لا يتحمل مقدم الطعن أي خسائر أو ادعاءات خاصة بالتعويض عن أضرار وهمية لم يكن مقدم الطعن هو السبب فيها بل مقدم ضده الطعن هو المسؤول عن ذلك، وإن المحكمة لم تراع المصلحة العامة التي اقتضت استحداث خط جديد، وهذا لا يعني إلغاء الخط القديم، وإن من حق الدولة التوسع في تنفيذ مشاريع الطرقات خاصة أن الخط القديم خطير وتزهق به مئات الأرواح أثناء فترة السيول والأمطار الغزيرة، وفتح خطوط جديدة لمرور السيارات يحد من كثرة الحوادث المرورية خاصة مع ازدياد النمو السكاني.
وحيث إن هذا النعي في محله وله ما يؤيده من الأوراق والقانون، فالمقرر في حكم المادة (304) من القانون المدني أن كل فعل أو ترك غير مشروع، سواء كان ناشئاً عن عمد أو شبه عمد أو خطأ، إذا سبب للغير ضرراً يلزم من ارتكبه بتعويض الغير عن الضرر الذي أصابه ... إلخ، ويفهم من ذلك أن أي فعل غير مشروع أو خطأ إذا سبب للغير ضرراً تنشأ عنه المسؤولية التقصيرية، والمسؤولية التقصيرية أساسها هو الإخلال بالتزام قانوني وهو عدم الإضرار بالغير، لذلك إذا ما استخدم شخص حقه المشروع وفقاً للقوانين النافذة فلا يكون مسؤولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر طالما أن المصلحة التي يرمي إلى تحقيقها مصلحة مشروعة.
وعليه فإن الحكم بالتعويض المبني على المسؤولية التقصيرية يجب أن تتوافر فيه عناصر المسؤولية التقصيرية الثلاثة، وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية؛ فيجب أولاً إثبات الخطأ الذي نتج عنه ضرر بالغير يستحق عليه التعويض، وثانياً أن يكون ذلك الضرر محقق الوقوع بأن يكون قد وقع فعلاً، أما الضرر المحتمل فلا يكون التعويض عنه إلا إذا وقع فعلاً، وثالثاً أن تكون هناك علاقة سببية بين الفعل غير المشروع الذي ارتكبه المسؤول وبين الضرر الذي أصاب المتضرر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بقضائه بتأييد الحكم الابتدائي لم يتحقق من توافر عناصر المسؤولية التقصيرية الثلاثة المشار إليها آنفاً، كونه لم يبين ما إذا كان الفعل الذي قامت به الدولة بشق طريق آخر هو خطأ أو عمل ضار غير مشروع نتج عنه ضرر أصاب المطعون ضده، وأن ذلك الضرر وقع فعلاً بسبب ذلك الفعل، سيما أن الطاعن (المستأنف) قد أثار في عريضة استئنافه بأن محكمة أول درجة قد أخطأت في حكمها عندما لم تراع المصلحة العامة للدولة، وأن المستأنف ضده (المطعون ضده) هو من قام بتوقيف العمل في المجمع الخاص به وإغلاقه بصورة نهائية بالرغم من أن مشروع الخط الجديد ما زال العمل فيه حتى الآن، وما زال الخط الرئيسي لمرور السيارات والقاطرات هو نفس الخط القائم فيه مجمع المستأنف ضده، فأي ضرر أصاب المستأنف ضده حتى وقت تقديم هذه الدعوى ... إلخ.
وحيث إن ما ذكره الطاعن (المستأنف) في عريضة استئنافه هو دفاع جوهري يتغير به إن صح وجه الحكم في الدعوى، فإنه يستوجب على المحكمة الاستئنافية مناقشته والفصل فيه بقضاء محدد، وحيث إنها لم تقم بذلك فإن قضاءها بتأييد الحكم الابتدائي يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب الحكم بنقضه وفقاً لحكم المادة (231/ب) من قانون المرافعات التي اعتبرت عدم مناقشة القاضي لوسائل الدفاع الجوهرية ورده عليها قصوراً في التسبيب يجعل الحكم باطلاً.
وحيث إن الطعن بالنقض المقدم من الطاعن المجلس المحلي لمحافظة .............. وما دفع به بعدم صفته في الدعوى، استناداً إلى المادة (186/3) من قانون المرافعات كونه لم يكن خصماً شرعياً في تلك الدعوى ... فإن هذا الدفع يعد من الدفوع المتعلقة بالنظام العام المنصوص عليها في المادة (186/3) من قانون المرافعات، وهو الدفع بعدم توجه الدعوى لكون أحد المتداعين ليس خصماً شرعياً ... إلخ، مما يجوز إبداؤه في أية مرحلة من مراحل الخصومة ولو أمام المحكمة العليا، وعلى محكمة الموضوع الفصل فيه قبل الفصل في الموضوع.
وبياناً لذلك الدفع ذكر الطاعن بأن العقد المنشئ بموجبه شق الطريق الذي يزعم المطعون ضده من أنه تضرر منها بسبب مسار الطريق من محطته فإن ذلك العقد أطرافه هم وزارة الأشغال العامة والطرق ممثلة بوزيرها والطرف الثاني المقاول الذي شق الطريق، وأن الطاعن ليس طرفاً في ذلك العقد ومن ثم فليست له صفة في تلك الدعوى.
وحيث إن ذلك الدفع متعلق بالنظام العام فيجب على محكمة الموضوع التحقق منه والفصل فيه بقضاء محدد، فإذا ما ثبت لديها صحة الدفع قضت بعدم صفة الطاعن المجلس المحلي .............. في الدعوى ما لم تسر في الدعوى في مواجهته والفصل فيها على ضوء ما يثبت لديها.
أما بقية مناعي الطاعن على الحكم المطعون فيه فإنها لا تخرج عن أسباب الطعن بالنقض المقدم من الطاعن مكتب الأشغال العامة والطرق، والذي قد تم الرد عليها مما يجعل ذلك الرد بمثابة الرد الكافي على بقية مناعي الطاعن المجلس المحلي لمحافظة .............. وذلك منعاً للتكرار.
ولما كان ذلك فإن طعني الطاعنين مكتب الأشغال العامة والطرق والمجلس المحلي لمحافظة .............. قد توافرت فيهما الحالة الأولى من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها حصراً في المادة (292) من قانون المرافعات، مما يستوجب الحكم بقبول طعنهما بالنقض موضوعاً لقيام أسبابهما، ونقض الحكم المطعون فيه لما عللنا به آنفاً.
وعليه وبعد النظر والمداولة وعملاً بأحكام المواد (292، 299، 300، 301) من قانون المرافعات، تصدر الدائرة حكمها الآتي: