حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على قرار دائرة فحص الطعون برقمي (745/1، 745/2) بقبول الطعنين من حيث الشكل، وبعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة:
أولاً: عن طعن ..................... حيث إن حكم الدرجة الأولى المستأنف قضى منطوقه بالآتي:
أولاً: رفض دعوى الإخلاء المقدمة من المؤجر.
ثانياً: استحقاق كل من: 1- ..................... المؤجر أجرة العين مبلغاً قدره مائة ألف ريال من تاريخ 5/1/2008م حتى تاريخ 6/5/2008م يلزم المستأجر ..................... تسليمها لمستحقها. 2- استحقاق ..................... المستأجر مبلغاً قدره أربعة وخمسون ألفاً وثمانمائة وثلاثة وثلاثون ريالاً مخاسير وتعويضاً يلزم ..................... تسليمها لمستحقها.
وكانت محكمة الاستئناف قد أسست لقضائها رفض الدفع بعدم جواز استئناف حكم الدرجة الأولى لكونه دون نصاب الاستئناف بالقول: إن الدفع المذكور في غير محله لعدد من الأسباب منها أن الحكم حكم على المستأنف بتسليم إيجار سنة كاملة مبلغ قدره ثلاثمائة ألف ريال إضافة إلى أنه طالب بتعويض كبير، وهو قول لا أصل له في منطوق حكم الدرجة الأولى، كما أن المحكمة لم تصرح ببقية أسباب رفض الدفع وخلطت في حساب النصاب بين المحكوم به والمطالبة به فجاء حكمها في هذه الناحية خالياً من التسبيب المقبول.
ثم إن محكمة الاستئناف بقضائها باستحقاق ..................... لإيجار شهرين وعدم استحقاقه أي شيء من الإيجارات بعد ذلك حتى يمتنع عن معارضة المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة جاءت بقضاء يتيح للمستأجر عدم دفع الإيجارات بحجة أن المؤجر لم يمتنع عن معارضته وهو قضاء في أمر مستقبل قد يحدث وقد لا يحدث ولا يحسمه إلا قضاء جديد بعد منازعة قضائية فيه.
لما كان ذلك فالمتعين نقض الحكم بالنسبة للطاعن .....................
ثانياً: عن طعن .....................:
حيث إن محكمة الاستئناف قررت في حيثيات حكمها أن ..................... (المؤجر) قدم دعوى كيدية وأن استئنافه كان كيدياً.
ولما كان الأصل أن حق الالتجاء إلى القضاء لا يوجب المسؤولية وإخفاق خصم في الدعوى لا يعتبر في ذاته دليلاً على خطئه الموجب للمسؤولية إلا أن الخصم يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يلحقه خصمه إذا وجه الدعوى قاصداً الكيد.
ولما كانت المحكمة قد قررت أن الدعوى كيدية والاستئناف كيدي فإن رفضها الفصل في طلب ..................... التعويض عن الدعوى الكيدية دون تسبيب يكون قصوراً منها.
وحيث إن المحكمة قررت ثبوت تعرض المؤجر للمستأجر ومنعه من الانتفاع بالعين المؤجرة بعد عقد إجارته، وكان المقرر قانوناً أن تعرض المؤجر للمستأجر يستوجب الحكم له بالتعويض وأساس هذا التعويض هو المسؤولية العقدية التي تقضي قواعدها بتعويض الضرر المباشر المتوقع الحصول، والتعويض يشمل ما لحق المستأجر من خسارة وما فاته من كسب خلال المدة التي امتنع على المستأجر الانتفاع بالعين بفعل المؤجر.
وحيث إن الثابت في الأوراق أن المستأجر استأجر العين لغرض ممارسة نشاط ربحي (مركز اتصالات) فإن قصر التعويض المقضي به على عدم دفع الأجرة عن فترة التعرض فقط فيه إخلال بقواعد التعويض عن الخسارة والكسب الفائت، ذلك أن المستأجر في هذه الحالة إذا باشر نشاطه فسيحقق ربحاً يدفع منه الأجرة المطلوبة ويبقى له من نشاطه كسب تجاهلته المحكمة فأخطأت في تطبيق القانون بعدم التعرض له في حكمها وقد طلبه المستأنف.
لما كان ذلك فالمتعين نقض الحكم بالنسبة للطاعنين وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف ورد كفالة كل طعن لدافعه. لذلك واستناداً إلى المواد (298، 299، 300) من قانون المرافعات.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 9/3/1434هـ الموافق 20/1/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة المدنية هيئة (د)
وعضوية القضاة: محمد قاسم محمد العبادي، محي الدين علي النود، د. عبد الملك ثابت علي الأغبري، عبد الرزاق سعيد حزام الأكحلي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 42-44 - صفحات PDF: 45-47
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية