حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على عريضة الطعن والرد عليها وعلى الحكمين الابتدائي والاستئنافي وعلى ملف القضية وما ورد فيه من وثائق، وبعد المداولة قدرنا الآتي لقد نعى الطاعن في أسباب طعنه على الحكم الابتدائي المؤيد من الاستئناف أنه خالف القانون فقد استند على المادة ٥٦ ق إنتخابات لدعم مشروعية عمل المطعون ضدها، كما استند على المادة ٥٦ من قانون المرافعات أنها لم تتوافر شروطها في الطاعن، كما استندت للمواد ١٣، ١٤، ١٥، ١٩ ق انتخابات لدعم حكمها القائل بأن الخطاء الواقع من المدعى عليها ال يخ ول من تضرر منه بالتعويض، وكل هذه المواد لا تنطبق على وقائع الدعوى الخ أن النعي الذي نعاه ال طاعن في عريضته غير صحيح ومخالف لصحيح القانون إلا أنه يلزمعلينا أن نضع النقاط والقواعد التي تحكم القضاء الأدرى عندما يحكم بالتعويض قبل أن نفصل الرد على الأسباب أوالً الواجب على ج ه ة الإدارة أن تؤدي واجبها بإمانة وحرص تامعلى المصلحة العامة ثانياً تس ئل الإدارة إذا أبطأت في أداء خدماتها أكثر من المعقول ثالثاً ال يكتفي أن ينطوى تصرف الإدارة على خطأما حتى يحكم القضاء مسؤوليتها وإنما يشترط أن يكون الخطأ على درجة ملموسة من الجسامة، فال يحكم مسؤولية الإدارة عن عمل غير مشروع إلا إذا كان وجه عدم الم شروعية جس ي ماً رابعاً القضاء الإداري يرفض الحكم بالتعويض إذا عجز طالب التعويض عن إثبات أنه كان سوف يصل إلى ما يريده لو أن الإدارة اتبعت الإجراءات السليمة فاللازم تدعيم طلبه بالأدلة القاطعة خامساً إذا قام المرفق أو الإدارة بعمل مادي كالخطأ في الأ فعال المادية مثل الإهمال – الترك – التأخير في أي صورة من الصورة العديدة فالقضاء الإداري ال يقر مسؤولية الإدارة إلا إذا كان الخطأ على درجة معينة من الجسامة يحددها وفقاً العتبارات معينة أهمها الآتي أ مراعاة ظرف الزمان الذي يؤدي فيهالمرفق الإ دارة خدماته، فإذا كانت الإدارة تؤ د ي خدماتها في ظرف عادي غير ما تكون تؤدي خدماتها في ظرف استثنائي، ففي الحالة الأخيرة استثنائي قد ال يح كم القضاء بالتعويض بل يحكم بالإعفاء من المسؤولية أو تخفي ف ها حسب الحالة مراعاة إعباء الإدارة المرفق لمواجهة التزاماته، وكذلك موارده وإمكانياته وقدراته فالإدارة التي تواجد ضغطاً أو التزامات أكثر من قدرتها، وإمكانياتها غير الإدارة المج ر بة صاحبة الخيرة والكفاءة، فالأولى قد تعفى من المسؤولية ج مراعاة موقف طالب التعويض من الإدارة أو الم ر فق هل يستفيد المض رور من المرفق، وأثناء تقديم المرفق أو الإدارة خدماتها لمدعي الضرر أصيب بالضرر، ففيهذه الحالة تخف ف مسؤولية المرفق ي عكس ما إذا كان طال ب التعويض ال عالقة له بالإدارة، كما ير اعي مسؤولية المرفق أو الإدارة التي تقدم خدماتها مجاناً أو ب أجر رمزي ز مراعاة طب يعة المرفق أو الإدارة وأهميته الاجتماعية، فالقضاء الإداري يتشدد في درجة الخطأ المنسوب للمرفق ويتطلب أن يكون الخطأ جسيماً أو خطيراً وظاهر الوضوح وآثار الخطأ واضحة وقوية، فالمرافق أو الإدارات التي تقوم بأعمال مهمة وخطيرة أو يحتاج عملها إلى مجهود كبير ومرهق، فهي مهمة شاقة ودقيقة، لذا يجب أن تقدر المسؤولية المنسوبة إلى الإدارة أو المرفق بحذر، فال تسأل إلا عن الأخطاء الجسيمة والخطيرة، والظاهرة أثارها ال الاحتمالية بعد هذا الرد للقواعد أو النقاط التي يحكم سير قضيتنا والوقائع الحادثة فيها وبرجوعنالنص وص المواد التي يدعي الطاعن أنها لا تنطبق خاصة المادة ٥٦ ق الانتخابات فهي منطبقة على وضع الطاعن الذي تقدم حزب المؤتمر بطلب ترشيحه بناءً على قرار الأمين العام رقم ٦٤٩ وتاريخ ١٩ ٣ ١٩٩٧ م وقدم هذا الطلب وقيد وسلم له سند، بعد أسبوع من هذا التاريخ قرر الم ؤتمر بعد التنسيقبلينه وبين التجمع اليمني لإلصالح سحب مرشح المؤتمر من الدائرة ٥٧ موجب مذكرة أعلن فيها انسحابه ومرشحه من الدائرة بتاريخ ٢٦ ٣ ٩٧ م فالمادة ٥٦ منطبقة على حالة الطاعن أما ما ذكره الطاعن بخصوص المادتين ٥٥، ٥٦ مرافعات فالطاعن المدعي يقو ل أنه لم يبق بالدائرة ٥٧ محافظة تعز إلا مرشح واحد فقط وهو مرشح التجمع اليمني لإلصالح ولديه شهود وإثباتات وطلب فقط وهو مرشح التجمع اليمني لإلصالح ولديه شهود وإثباتات وطلب سماع شهوده وما أن هذا الطلب ليس للمدعي مصلحة فيه وهو مخالف لنص المادة ٥٧ ق الا نتخابات التي أوجبت على اللجنة العليا للانتخابات إذا لم يتقدم إلى دائرة إلا مرشح واحد أن تقوم بإعلان عن إعادة فتح باب الترشيح لعدم توافر النصاب اللازم قانوناً فالجدل في هذا النص في غير محله وال داعي إلثارته وال مصلحة للطاعن في طرحه، فضالً عن أنه مصادم لنص المادة ٥٧ من قانون الانتخابات التي لا يمكن أن تتقاعس عن الالتزام بها أمام الجماهير المنتخبة والمرشحة با لدائرة، ويطبق القانون وهذا ما حدى محكمة أول درجة إلا تقبل إثبات أمر لا تقبل الدعوى فيه طبقاً للمادة ٨ من قانون الإثبات الشرعي، وبهذا يكون قد ف شل في سببه الثاني وبعد أن أوضحنا ما ذكره الطاعن بخصوص عدم إنطباق المواد المستشهد بها وإنها غير حاكمه للوقائع التي مرت بها القضية كما يزعم الطاعن وأن هذا الزعم غير صحيح كما أوضحنا آنفاً إلا أنه لا بد أن نوضح أن القضاء الإداري لا زال جديداً علينا ولا زال في بداية السلم لأن هذا القضاء يعني الرقابة على الإدارة إذا خالفت وخرجت على القانون والنظام، وإنما يجب علينا أن نحرص على وضع اللبنات الأولى للقضاء الإداري بتأني وبدقة وموازنة حريصة على حقوق الطرفين فإذا رجعنا إلى اللجنة العليا للانتخابات كمرفق عام يقدم خدمات للمواطنين وهو من الم را فق الحديثة لا يتجاوز عمرها عشرين عاماً، فال زلنا في خطواتنا الأولى للديمقراطية وهذا المرفق هو الأساس أل ي عمل انتخابي صحيح والشيء الذي ال خالف عليه أنه مرفقمهم ويؤدي خدمة اجتماعية ج د خ طيرة وجد مهمة، وبأمانه وحرص تحقيقاً للمصلح ة العامة وما أن هذا المرفق اللجنة العليا للانتخابات من المرافق أو الأدارات المهمة والتي تؤدي خدمة جليلة وعظيمة في بالدنا، ولذا يتشدد القضاء الإداري في درجة الخطأ المنسوب إليه فيجب أن يكون الخطأ جسيماً وخطيراً وظاهر الوضوح وآثار الخطأ واضحة وقوية، وهذا ما ليس له وجود في قضيتنا هذه، فالطاعن مركز على فرع اللجنة العليا بتعز وهي الدائرة الانتخابية رقم ٥٧ قصرت وأهملت في حقه بعدم إنزال اسمه في قائمه المرشحين جريدة الثورة مع أنها عند ما أعلنت بهذا الخطأ تلافته وأنزلت الاسم في الجريدة وأنه مرشح إلا أن بقية أجهزة الإعالم كالإذاعة والتلفزيون لم يذيعوه إلا ما نزل أو نشر في جريدة الثور فلم تتالفا اللجنة العليا هذا الأمر نتيجة لطبيعة وأهميته وخطورة العمل وضخامة حجمه والمطلوبأنجازه في فترة زمنية قصيرة، كل هذه الأمور تجعلنا لا نقبل تحميل هذا المرفق في هذا ال ظرف الحرج هذه المسؤولية لعدة أمور أهمها أن التقصير الحادث من المطعون ضده ليس له الأهمية وهو عدم نشر الاسم في الإذاعة أو التلفزيون، فالدعاية بالدائرة الانتخابية والإعلانات فيها عليها المعول الأول والأخير والدعاية الشخصية خاصة والدائرة قد من حت الطاعن شهادة قبول الترشيح كمستقبل وقامت لجنة استقبال الطلبات للترشيح وأعلنته المدعى عليها ضمن المرشحين المستقلين المقبولين في مختلف وسائل الإعالم ولم تعرقل أو تقصر وهذا ما ذكره الطاعن، لكن الظرف الخاطئ الاستثنائي بالمدعي والمدعى عليها أوالً بالنسبة للمدعى كان يمثل الم ؤتمر ونزل اسمه ممثلاً للمؤتمر وبعد الخطة يتم سحبه نتيجة اتفاق الحزبين ثم يقرر المدعي أن يرشح نفسه في نفس الدائرة كمستقل فكان نزول المدعي باسم المؤتمر ثم انسحابه من المؤتمر وهو يمثله ثم نزوله باسمه شخصياً كمستقل ولا زال في ذهن موظفي الدائرة أنه أنسحب كل هذا كان ظرفاً استثنائياً الظرف الآخر الاستثنائي للمدعي عليها أنه في هذا الوقت وبالذات تواجه عملية جد خطر وجامد وهو تنافس الأحزاب قد يربك الدائرة الانتخابية ويجعلها تحرص كل الحرص على أن تقوم بواجبها بأمانة وحرص وحيدة لكي ال يوج ه إليها في يوم من هذا الحزب أو ذاك كلمة أنها متعاطفة أو محابيه، كل هذا العمل الذي يعد جد مهم كل هذه الأمور تجعل المرفق اللجنة العليا للانتخابات تمارس عملها في ظرف استثنائي ويريد المرفق أي اللجنة نأ تقوم بعمل بحرص ودق وحيدة تجاه كل الأطراف وإلا ما اسهل أن يوج ه إليها اتهام بالمحا باه أو الميل ولحساسية هذا العمل وخطورته وأهميته ولقيام المدعى عليها بخدمه المدعي كما يجب من ناحية القيد والشهادة والدعاية الأولية، وعند السهو أو الخطأ المادي منها ثم تالفيه بتصحيحه بالجريدة، كل هذه الأمور تجعلنا نصل إلى قاعدتان إنما صدر من اللجنة العليا ال ي عد ذو أهمية بالنسبة للمرشحين خاصة وقد قامت المدعى عليها بالخطوات الأولى المهمة بكل دق ه وحرص وأمانة رغم ما تواجه المدعى عليها من التزامات وأعباء كبيرة أكثر من قدراتها وإمكانياتها المعرفية ولحداثة هذا الجهاز يغفر له مثل هذه الهفوة البسيطة خاصة المدعي ه و الذي قصد هذا المرفق المدعى عليها بطلب خدمة من نوع معين ثم غير هذه الخدمة إلى نوع آخر كمستقل فقد ساهم مساهمة كبيرة في إربا ك الأمر رغمعدم أهميته، وبالنسبة للناخبين بالذات كل ما يهم الناخبين أن يشاهدوا اسم مرشحهم اسمه وصورته ورموزه في الدائرة ضمن المرشحين، فليس على المدعى عليها إلا بذل العناية وقد بذلتها بدون تقصير، وإنما توصل إليه الحكم الابتدائي المؤيد من محكمة الاستئناف هو الموافق لصحيح القانون أنه لا يوجد مخالفة صريحة للقانون أ، اللوائح، وأنه ما بدر من المدعى عليها كان موضوعاً متعلقاً بالملاءمة أكثر مما يتعلق بالمشروعية ورقابة القضاء الإ داري مقصورة على المشروعية، أي عندما تصادم الإ دارة أو المرفق نصوص القانون عدم تطبيقها، أما موضوع الملاءمة واختيار الوقت فالظرف الاستثنائي للطرفين كان له العامل الأكبر في وقوع هذا الأرباك الذي نعتقد أنه عديم الأثر على جمهور ناخبي المدعي مادام قد قام بالدعاية اللازمة لنفسه في دائرته لذلك ما سبق نقدر فشل الطاعن في كل ما ورد بعريضة طعنه مما يدعونا للقرار بتأييد حكم محكمة استئناف الأمانة المؤيد للحكم الابتدائي الصادر من محكمة جنوب غرب الأمانة بتاريخ ١٢ جماد الأولى ١٤١٨ ه الموافق ١٤ ٩ ١٩٩٧ م
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 6/شعبان/1420هـ الموافق 14/11/1999م
رئاسة الدائرة: القاضي/ محمد بن محمد عبد الرحمن الشامي - رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: محمد أحمد نور الدين، عبد الله علي الجنداري، علي سليمان علي، أحمد بن علي العمري
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 45-50 - الصفحة المطبوعة: 44
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية