حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على أوراق ملف القضية، وعلى الحكم الصادر من محكمة عدن الصغرى بتاريخ 17/8/1419هـ الموافق 6/12/1998م، وما تعقبه تأييداً له من محكمة استئناف عدن بتاريخ 28/11/1420هـ الموافق 14/3/2000م، وعلى قرار دائرة فحص الطعون بالمحكمة العليا، تبين أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث الموضوع تبين أن عريضة الدعوى المؤرخة 9/12/1997م أشارت إلى مرفق يتضمن أسماء المدعين من المتقاعدين وأسر المتوفين من عمال وموظفي شركة مصفاة عدن، إلا أن مراجعة أوراق الملف لم يظهر معها ذلك المرفق، كما لم يظهر بيان بأسماء المدعين وصك الوكالة الصادر منهم لرافع الدعوى. ولم يتضمن الحكمان الابتدائي والاستئنافي أسماء المدعين ومواطنهم على وجه كامل، كما خليا من بيان أسماء ممثلي الجهات المدعى عليها وصفاتهم وصكوك وكالاتهم، بما يلزم للتحقق من صفة الأطراف وصحة الإجراءات. وقد قيدت الدعوى ابتدائياً واستئنافياً باعتبارها دعوى مدنية، مع أن موضوعها إداري ويتعلق بالمطالبة بنسبة (50%) من الزيادة التي طرأت على المرتبات في الجهة التي كان المدعون يعملون بها. ومصلحتهم في رفع الدعوى مصلحة مباشرة ومحققة، إذ يقرر قانون التأمينات والمعاشات منح المتقاعدين وأسر المتوفين النسبة المقررة من الزيادات التي تطرأ على جدول المرتبات أو بدل غلاء المعيشة، ومن ثم فإن الحكم بانعدام مصلحتهم لا يستند إلى أساس صحيح. كما أن المادة (168) من قانون المرافعات أوجبت أن يشتمل الحكم على بيانات المحكمة والدعوى والقضاة والخصوم وصفاتهم ومواطنهم ومحصل النزاع وأدلة الخصوم وحججهم ودفوعهم وطلباتهم والأسباب القانونية والمنطوق، وإغفال البيانات الجوهرية أو القصور فيها يترتب عليه بطلان الحكم. وقد حذت محكمة الاستئناف حذو المحكمة الابتدائية، فلم تستوف الإجراءات الناقصة، ولم تصحح نوع القضية، ولم تورد خلاصة كافية لأدلة المستأنفين وحججهم. ولما كان قانون قضايا الدولة قد خول الإدارات القانونية في الجهات المعنية تمثيلها في القضايا الإدارية، فإنه يتعين إعادة ملف القضية إلى محكمة استئناف عدن لإحالته إلى محكمة عدن الصغرى الابتدائية لنظرها مجدداً، بعد إعلان الأطراف وتدوين أسمائهم وصفاتهم وممثليهم القانونيين وبيانات وكالاتهم، وتدوين خلاصة أدلتهم وحججهم ودفوعهم دون اختصار مخل أو تطويل ممل، ثم الفصل في موضوع الدعوى وفقاً للشرع والقانون. وللأسباب المتقدم ذكرها وبعد المداولة