بطلان الحكم لعدم اكتمال الهيئة وسلطة المحكمة العليا في الفصل بالموضوع
القاعدة القضائية
1- لما كانت سلطة المحكمة العليا تقتصر مبدئياً، عند نظر الطعون المقدمة أمامها، على البحث في موافقة الحكم المطعون فيه للقانون أو خروجه عنه، فقد كان الاطلاع على محاضر جلسات الشعبة التجارية بمحكمة استئناف محافظة عدن، فتبين أن عددها أربع جلسات استمرت من 20/6/2001م وحتى 29/8/2001م، وجميعها جلسات غير قانونية لعدم اكتمال نصاب هيئة الحكم في كل جلسة؛ ففي الجلستين الأولى والثالثة حضر رئيس الشعبة وأحد أعضائها، أما الجلستان الثانية والرابعة فقد حضرهما رئيس الشعبة بمفرده دون بقية الأعضاء، مما يترتب عليه بطلان جميع الإجراءات التي تمت في تلك الجلسات وفقاً لمفهوم المادة (11) من قانون المرافعات، التي توجب اجتماع القضاة المعينين لنظر الدعوى والحكم فيها. ومن جهة أخرى، فإن الثابت من محاضر تلك الجلسات أن القاضي/ محمد علوان، أحد أعضاء الشعبة التجارية مصدرة الحكم المطعون فيه، لم يشترك في سماع المرافعة نظراً لغيابه عن جميع الجلسات، مما يجعل اشتراكه في المداولة غير قانوني، ويترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه، تطبيقاً للمادة (192) من قانون المرافعات، كما ورد في هذا الموضع من النص المستخرج.
2- وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه استناداً إلى المادة (221) مرافعات، وبالرجوع إلى حكم المحكمة الابتدائية التجارية، فقد بيّنت أن الملك الشرعي للمحل التجاري موضوع النزاع هو للمدعي المطعون ضده بموجب (الجرانت) وشهادة إعادة الملكية الصادرة له من اللجنة المكلفة بحل قضايا الإسكان المؤممة في المحافظات الجنوبية والشرقية بتاريخ 4/3/1996م برقم (1311). كما تبين للمحكمة الابتدائية التجارية أن المدعى عليه، الطاعن حالياً، مستأجر المحل المتنازع عليه من المدعي، وآخر عقد أبرمه بتاريخ 1/1/1998م، وحدد سريانه حتى ديسمبر 1999م، وبإيجار قدره (7500) ريال، إلا أن المدعى عليه يفيد أن المحل قد تحول إلى سكن بموجب عقد الانتفاع الممنوح له من وزارة الإسكان بتاريخ 12/9/1997م برقم (10/1937). وباطلاع المحكمة التجارية الابتدائية على العقد تبين لها أن المحل تجاري لا سكني، كما أن تراخيص مزاولة المهنة برقم (5027)، وتراخيص الإعلانات برقم (12636)، وشهادة القيد في السجل التجاري، جميعها تثبت تجارية المحل، وحررت باسم المدعى عليه، الطاعن حالياً.
حيثيات الحكم
راجعت الدائرة التجارية ملف القضية وما تضمنه من أوراق وسندات، واطلعت على الحكمين الابتدائي والاستئنافي والطعن والرد عليه، واتضح لها قبول الطعن من حيث الشكل استناداً إلى قرار دائرة فحص الطعون بتاريخ 11/11/1422هـ الموافق 24/1/2002م.
وفي الموضوع تبين للدائرة أن المدعي، المطعون ضده حالياً، المالك الشرعي للمحل رقم (26/23) الكائن بشارع الصعيدي في المعلا، قد أبرم عقد إيجار مع المدعى عليه، الطاعن حالياً، من يناير 1998م وحتى 30/12/1999م بواقع (7500) ريال شهرياً، وأذن للمدعى عليه بتأجير المحل من الباطن في حدود شروط العقد، إلا أنه تجاوزها وأبرم عقد إيجار من الباطن لمدة عشرة أعوام، كما امتنع عن دفع الإيجارات المقدرة بمبلغ (92) ألف ريال. وطالب المدعي بإخلاء المحل ودفع الإيجارات.
ورد المدعى عليه، الطاعن حالياً، برفض الدعوى لأن المحل قد تحول إلى مسكن باسم أخيه/ صالح محمد صالح الشعبي.
وبتاريخ 10/شعبان/1421هـ الموافق 6/11/2000م، أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية حكمها الذي قضى منطوقه بالآتي: أولاً: إلزام المدعى عليه/ علي محمد الشعيبي بإخلاء العين المؤجرة له من قبل المدعي محمد بن محمد جحيش وإعادتها إليه. ثانياً: إلزام المدعى عليه بتسديد الإيجارات المتأخرة لديه، كما هو مبين في حيثيات حكم المحكمة، ابتداءً من يناير 1999م وحتى يوم إعادة المحل المؤجر. ثالثاً: إلزام المدعى عليه بدفع مخاسير الدعوى ومصاريف التقاضي.
وحكمت الشعبة التجارية بعدن برفض الطعن وتأييد حكم المحكمة التجارية الابتدائية بعدن، مع إلزام الطاعن بالمصاريف القضائية.
وقد نعى الطاعن على حكم الشعبة التجارية تجاهلها اعتباره أن المحل موضوع النزاع محل تجاري وليس سكناً، وتمسك بأن المحل أصبح مكاناً سكنياً، كما أثار أن الشعبة فصلت في القضية في الوقت الذي كانت فيه منظورة أمام محكمة الميناء الابتدائية... إلخ. وأفاد المطعون ضده أن المحل التجاري تعود ملكيته إليه بموجب وثيقة التمليك (الجرانت) وشهادة إعادة الملكية الصادرة من لجنة التعويضات بتاريخ 4/3/1996م برقم (1311)، مطالباً برفض الطعن.
ولما كانت سلطة المحكمة العليا تقتصر مبدئياً، عند نظر الطعون المقدمة أمامها، على البحث في موافقة الحكم المطعون فيه للقانون أو خروجه عنه، فقد اطلعت على محاضر جلسات الشعبة التجارية بمحكمة استئناف محافظة عدن، وتبين أن عددها أربع جلسات استمرت من 20/6/2001م وحتى 29/8/2001م، وجميعها جلسات غير قانونية لعدم اكتمال نصاب هيئة الحكم في كل جلسة؛ ففي الجلستين الأولى والثالثة حضر رئيس الشعبة وأحد أعضائها، أما الجلستان الثانية والرابعة فقد حضرهما رئيس الشعبة بمفرده دون بقية الأعضاء، مما يترتب عليه بطلان جميع الإجراءات التي تمت في تلك الجلسات وفقاً للمادة (11) من قانون المرافعات.
ومن جهة أخرى، فإن الثابت من محاضر تلك الجلسات أن القاضي/ محمد علوان أحمد، أحد أعضاء الشعبة التجارية مصدرة الحكم المطعون فيه، لم يشترك في سماع المرافعة نظراً لغيابه عن جميع تلك الجلسات، مما يجعل اشتراكه في المداولة غير قانوني، ويترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه تطبيقاً للمادة (192) من قانون المرافعات، كما ورد رقمها في هذا الموضع من المصدر المستخرج، التي تمنع اشتراك غير القضاة الذين سمعوا المرافعة في المداولة، وإلا كان الحكم باطلاً.
وهذا البطلان متعلق بالنظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يطلب الخصوم منها ذلك؛ لأن النظام القضائي يقتضي أن يصدر الحكم نفس القضاة الذين سمعوا المرافعة دون غيرهم. وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يلتزم ما أوجبته تلك المواد فإنه يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه استناداً إلى المادة (221) مرافعات، وبالرجوع إلى حكم المحكمة الابتدائية التجارية فقد بينت أن المالك الشرعي للمحل التجاري موضوع النزاع هو المدعي، المطعون ضده، بموجب (الجرانت) وشهادة إعادة الملكية الصادرة من اللجنة المكلفة بحل قضايا الإسكان المؤممة في المحافظات الجنوبية والشرقية بتاريخ 4/3/1996م برقم (1311).
كما تبين للمحكمة الابتدائية أن المدعى عليه، الطاعن حالياً، مستأجر المحل من المدعي، وأن آخر عقد أبرمه بتاريخ 1/1/1998م وحدد سريانه حتى ديسمبر 1999م، وبإيجار قدره (7500) ريال. إلا أن المدعى عليه يفيد بأن المحل تحول إلى سكن بموجب عقد الانتفاع الممنوح له من وزارة الإسكان بتاريخ 12/9/1997م برقم (10/1937). وباطلاع المحكمة الابتدائية على ذلك العقد تبين أن المحل تجاري لا سكني، كما أن تراخيص مزاولة المهنة برقم (5027)، وتراخيص الإعلانات برقم (12636)، وشهادة القيد في السجل التجاري، جميعها تثبت أنه محل تجاري وحررت باسم المدعى عليه، الطاعن حالياً.
أما ما نعاه الطاعن، المدعى عليه في الأصل، بأن بينه وبين أخيه نزاعاً على المحل أمام محكمة الميناء الابتدائية، فقد تبين أن المحكمة التجارية أرسلت رسالة بتاريخ 29/4/2000م إلى محكمة الميناء الابتدائية لتوضيح ما يدعيه المدعى عليه، واستلمت الرد الذي أفاد فيه القاضي/ خالد دحمان أن القضية قد استبعدت من جدول أعمالها طبقاً للمادة (85) مرافعات.
وبناءً على ما تقدم، فقد تبين للمحكمة التجارية الابتدائية أن المدعى عليه، الطاعن حالياً، لم يلتزم برد العين للمدعي، المطعون ضده، بعد انتهاء عقد الإيجار، ولم يلتزم بدفع ما عليه من إيجارات؛ لذلك اعتبرته المحكمة في وضع الغاصب استناداً إلى نص المادة (739) من القانون المدني.
ولما كان المدعى عليه غير مسدد للإيجارات بعد انتهاء العقد، فقد عينت المحكمة الابتدائية التجارية عدلين لتقدير الإيجار للفترة من يناير عام 2000م وحتى إخلاء المحل، وقدره العدلان بواقع (12,000) ريال. أما مدة العقد فيسدد الإيجار وفقاً للعقد.
ولما كان ذلك، فإن الحكم الابتدائي قد وافق صحيح الشرع والقانون لبنائه على أسس صحيحة، مما يستوجب تأييده وتقرير العمل به. وبناءً على ما سبق، وعملاً بالمواد (11، 162، 221) من قانون المرافعات، والمواد (726، 739، 775) من القانون المدني النافذ، وبعد المداولة تقرر الدائرة التجارية إلغاء حكم الشعبة التجارية الاستئنافية لمخالفته للنظام العام، وتأييد حكم المحكمة الابتدائية التجارية لما عللته واستندت إليه.
الموجز
أ- إذا لم يكتمل نصاب هيئة الحكم في الجلسات بطل الحكم.
ب- إذا كان موضوع النزاع صالحاً للفصل فيه تولت ذلك المحكمة العليا بحكم القانون.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (156) لسنة 1422هـ - الدائرة التجارية.
تاريخ الجلسة: 22/ذي القعدة/1422هـ الموافق 7/2/2002م.
رئاسة الدائرة: القاضي/ عبد الله سالم عجاج.
عضوية القضاة كما وردت في المصدر: د. علي سليمان علي، عبد الجليل محسن العلفي، حسين محمد المهدي، يحيى محمد الماوري.
ملاحظة توثيقية: ورد رقم المادة المتعلقة باشتراك القضاة في المداولة في مواضع من النص المستخرج (192)، بينما ورد ضمن مواد الاستناد الختامية (162). أُبقي اختلاف الرقمين للتثبت من النسخة المصورة الأصلية دون تعديل تخميني للنص القضائي.
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني.
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 527-530 - الصفحات المطبوعة: ٥٢٦-٥٢٩.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.