وجوب تطابق مبلغ السند مع التكليف بالوفاء وأمر الأداء
القاعدة القضائية
1- الغرض أن يكون مقدار المبلغ الواجب أداؤه الوارد في السند وفي التكليف بالوفاء متطابقاً، أما أن تبين كما هو في وقائع هذا الطعن الاختلال، فإن ذلك يجعل التكليف بالوفاء بحسب الظاهر فحسب معيباً مما يرتب تخلف الشرط الشكلي لإصدار أمر الأداء لصدوره دون أن يكون مسبوقاً بتكليف بالوفاء تكليفاً صحيحاً، وكان يتعين أن يرفض قاضي أول درجة إصدار الأمر ويكلف الخصم بإعادة التكليف بالوفاء بإجراءات جديدة.
2- صدور أمر الأداء بمبلغ يخالف الثابت في أصل سند المديونية (وليس مجرد صورة فوتوغرافية) يجعل الأمر صادراً بمخالفة مقتضيات القانون، ولا يعد من قبيل الخطأ المادي الذي قد تقع فيه محكمة أول درجة من تلقاء نفسها كما وصفته الشعبة، بل نتيجة عدم تبصر وتقصير في فحص مسوغات أمر الأداء بتعويلها على المبلغ الذي حدده طالب الأمر في طلبه وفي تكليفه لخصمه بالوفاء وليس على السند (الأصل) الذي توجب المادة (192) مرافعات حفظه مع النسخة الثانية من العريضة لدى إدارة المحكمة.
3- ليس للشعبة الاستئنافية الحق في تعديل مبلغ أمر الأداء بتسبيب ظاهر الفساد بمقولة تصادق الطرفين؛ إذ إن في ذلك تحويراً لموقف المستأنف الذي يرتكز على منازعة تتصل بأصل الحق، فكيف يحمل المستأنف على المصادقة وهو مستأنف أصلاً لأمر الأداء ويجادل بمستند يدعي فيه حصول الوفاء ولو بجزء مما ورد في السند، مما يضحي تعليل الشعبة بعبارة «حتى لو فرضنا بأن أحمد سيف سلم العشرة آلاف دولار في الشراكة المذكورة فيتحاسب مع غريمه فيها بموجب ما قدمه» تعليلاً ظاهر الفساد، لأن شرط أن يكون الدين محدد المقدار سيكون غير متحقق مما يمتنع معه أصلاً إصدار أمر بالأداء في هذه الحالة لأن المنازعة اتصلت بأصل الحق.
حيثيات الحكم
بالاطلاع على قرار دائرة فحص الطعون المؤرخ 13/ربيع أول/1422هـ الموافق 4/6/2001م فإن الطعن مقبول شكلاً. أما من حيث الموضوع، فإن جوهر النزاع يدور حول مدى توافر شرائط أوامر الأداء، باعتبار نظام أوامر الأداء استثناءً من القواعد العامة في اقتضاء الحقوق، قضاءً تناوله المقنن اليمني في المواد (196-198) مرافعات. وللفصل في هذا الطعن يقتضي التأكد من مدى تطابق إجراءات إصدار أمر الأداء محل الطعن مع النصوص القانونية أم أنه كان ينبغي رفض الطلب من مصدر الأمر وتحديد جلسة لنظر الدعوى.
ذلك أن الطاعن قد نعى على حكم أول درجة أنه أصدر الأمر دون تحرٍّ في المبلغ الذي نص عليه في السند، ونعى على الشعبة تأييد أمر أداء باطل وقيامها بتصحيح المبلغ، لأن طلب التصحيح أمام محكمة الاستئناف دعوى جديدة غير جائزة أمامها، كما نعى على المحكمتين الأولى عدم التحري في المبلغ والثانية تصحيح المبلغ وهو لا يدخل في صلاحيتها، كما نعت العريضة فساد تسبيب الشعبة لتصحيح المبلغ بمقولة تصادق الطرفين.
وبالرجوع إلى أوليات إصدار أمر الأداء نجد ما يلي:
1- أن طلب إصدار أمر الأداء المقدم لمحكمة أول درجة حدد بجلاء الطلب بإلزام المدين بدفع مبلغ مائتين وخمسة وتسعين ألف ريال يمني وعشرة آلاف دولار أمريكي.
2- عند سرد مؤيدات الطلب أشير إلى إرفاق صورة فوتوغرافية من سند المديونية، وأنه يحكي استلام المدين لمبلغ مائتين وخمسة وتسعين ألف ريال يمني وعشرة آلاف دولار أمريكي، وأن المديونية تستحق بتاريخ 8/5/1416هـ، وأشير إليه بالمستند (2).
3- اشتمل الطلب على إرفاق صورة من تكليف المدين بالوفاء وأشير إليه بالمستند (39)، وبالرجوع إلى هذا التكليف نجده يطالب بتسديد مبلغ مائتين وخمسة وتسعين ألف ريال يمني وعشرة آلاف دولار أمريكي.
4- حدد الطلب بإلزام الطاعن بدفع مبلغ مائتين وخمسة وتسعين ألف ريال يمني وعشرة آلاف دولار أمريكي.
5- جاء في حيثيات أمر الأداء: «وبما أن الدين ثابت بالكتابة ومعين المقدار بمبلغ مائتين وخمسة وتسعين ألف ريال يمني وعشرة آلاف دولار أمريكي»، وصدر أمر الأداء فعلاً بذات المبلغ.
وبالرجوع إلى المستند (3) كسند الدين نجده صورة فوتوغرافية فحسب، ويحكي عن مبلغ مائتين وخمسين ألف ريال وعشرة آلاف دولار أمريكي وليس مبلغ مائتين وخمسة وتسعين ألف ريال، خلافاً لما يطلبه المدعي في طلبه، وبالمخالفة لمقدار المبلغ المذكور في التكليف بالوفاء.
ومعلوم أن شرط التكليف بالوفاء شرط شكلي سابق لصدور أمر الأداء لا يجوز صدوره دون حصوله، كما يوجبه نص المادة (189) مرافعات على الدائن قبل المطالبة بإصدار أمر الأداء. والتكليف بالوفاء يهدف إلى تنبيه المدين على المبادرة بالوفاء وإلا خضع لإجراءات جبرية ولتجنب مفاجأته بصدور الأمر في غيبته، بل يقصد به أيضاً تمكين المدين من المنازعة في استصدار أمر الأداء إن تخلف أحد شروطه في بحر المدة المحددة بخمسة عشر يوماً في المادة (189) مرافعات؛ فالتكليف بالوفاء متعلق بحق من الحقوق الأساسية هو حق الدفاع، مما قد يحول دون صدور هذا الأمر.
والغرض أن يكون مقدار المبلغ الواجب أداؤه الوارد في السند وفي التكليف بالوفاء متطابقاً، أما أن تبين كما هو في وقائع هذا الطعن الاختلال، فإن ذلك يجعل التكليف بالوفاء بحسب الظاهر فحسب معيباً، مما يرتب تخلف الشرط الشكلي لإصدار أمر الأداء لصدوره دون أن يكون مسبوقاً بتكليف بالوفاء تكليفاً صحيحاً، وكان يتعين أن يرفض قاضي أول درجة إصدار الأمر ويكلف الخصم بإعادة التكليف بالوفاء بإجراءات جديدة.
وصدور أمر الأداء بمبلغ يخالف الثابت في أصل سند المديونية، وليس مجرد صورة فوتوغرافية، يجعل الأمر صادراً بمخالفة مقتضيات القانون، ولا يعد من قبيل الخطأ المادي الذي قد تقع فيه محكمة أول درجة من تلقاء نفسها كما وصفته الشعبة، بل نتيجة عدم تبصر وتقصير في فحص مسوغات أمر الأداء بتعويلها على المبلغ الذي حدده طالب الأمر في طلبه وفي تكليفه لخصمه بالوفاء وليس على السند الأصل الذي توجب المادة (192) مرافعات حفظه مع النسخة الثانية من العريضة لدى إدارة المحكمة.
وأنى للشعبة الحق في تعديل مبلغ أمر الأداء بتسبيب ظاهر الفساد بمقولة تصادق الطرفين، إذ إن في ذلك تحويراً لموقف المستأنف الذي يرتكز على منازعة تتصل بأصل الحق، فكيف يحمل المستأنف على المصادقة وهو مستأنف أصلاً لأمر الأداء ويجادل بمستند يدعي فيه حصول الوفاء ولو بجزء مما ورد في السند؟ مما يضحي تعليل الشعبة بعبارة «حتى لو فرضنا بأن أحمد سيف سلم العشرة آلاف دولار في الشراكة المذكورة فيتحاسب مع غريمه فيها بموجب ما قدمه» تعليلاً ظاهر الفساد، لأن شرط أن يكون الدين محدد المقدار سيكون غير متحقق مما يمتنع معه أصلاً إصدار أمر بالأداء في هذه الحالة لأن المنازعة اتصلت بأصل الحق.
وبغض النظر عن صحة الادعاء من عدمه، فإن الكشف المبرز كدليل من المستأنف ضده، من قبل أحمد سيف (المستأنف)، ينطوي على منازعة جدية تمنع إصدار أمر بالأداء. وشرط تعيين مقدار الدين يقصد به ألا يكون الدين قابلاً للمنازعة فيه، فضلاً عن شرط حال الأداء. فالمنازعة الجدية في استحقاق الحق وإن حالت دون استفادة الدائن من إجراءات أوامر الأداء الميسرة، لكنها لا تمنعه من رفع دعوى عادية بالطرق المعتادة التي تتم بمواجهة بين الخصمين ويمحص فيها دعوى ودفاع كل منهما. ونظام الأوامر على العرائض استثناء من القواعد العامة، والاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع في تفسيره، أما إذا لم تكن المنازعة جدية فلا تحول دون اتباع هذا النظام ولا تكون سبباً في تعطيله.
وأما قول المطعون ضده إنه لا مصلحة للطاعن في النعي بتجاوز الشعبة إلى تعديل أمر الأداء بما ينقص مبلغه فهو قول مردود لأن قضاء الشعبة ذلك قضاء موضوعياً ولا يستند إلى نظام أوامر الأداء، سيما والطاعن ينازع في أصل الحق المأمور بأدائه، وسلطة الشعبة برفض الاستئناف وتأييد أمر الأداء أو بقبول الاستئناف وإلغاء أمر الأداء على نحو يعيد الخصوم إلى محكمة أول درجة لتحديد جلسة لنظر النزاع بطرق رفع الدعاوى المعتادة، سيما إذا تعلق بتخلف أحد الشروط الموضوعية كما هو الحال في هذه القضية.
الموجز
أ- وجوب تساوي المبلغ المطلوب أداؤه في السند وفي التكليف بالدفع.
ب- صدور أمر الأداء بمبلغ يخالف الثابت في سند المديونية لا يعد من قبيل الخطأ المادي الذي قد تقع فيه المحكمة.
ج- ليس من صلاحيات المحكمة تعديل مبلغ أمر الأداء بحجة القول بتصادق الطرفين.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم ١٦ / رجب / ١٤٢٢ ه الموافق ٣ / ١٠ / ٢٠٠١ م .
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 449-452 - الصفحة المطبوعة: ٤٤٨
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية