حيثيات الحكم
لما كان الطعنان قد استوفيا شروط قبولهما شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، لزم النظر في أسباب الطعنين من حيث الموضوع. والهيئة بعد دراسة الأوراق التي اشتمل عليها ملف القضية وجدت الآتي:
أولاً: أن محكمة أول درجة ذكرت في حيثيات حكمها أن القاعدة القانونية أن شهود النفي مقدمون على شهود الإثبات، ومعنى ذلك أنها أقامت حكمها على مستند الشراء وشهادة النفي. وما ذكرته من أن شهود النفي مقدمون على شهود الإثبات يمثل خطأً في إعمال قواعد الأدلة وقد أثر في قضاء المحكمة، كما أن محكمة الاستئناف وقعت في ذات الخطأ عندما أيدت الحكم الابتدائي دون مناقشة أدلة الطاعنات وما نازعن به بشأن البصيرة، وهذا الخطأ كافٍ للتقرير بعدم صحة وسلامة الحكم.
ثانياً: إن ما قررته محكمة أول درجة من إحالة الدعوى بالنسبة لبقية التركة المدعى بها إلى محكمة أخرى للاختصاص المكاني، وما أيدتها فيه محكمة الاستئناف، غير سديد؛ لأن الاختصاص المكاني بدعوى الطاعنات بقسمة تركة مورث الجميع قد انعقد للمحكمة التي نظرت دعوى القسمة، ويستمر اختصاصها بقسمة أموال التركة حتى ما كان منها من عقارات تقع في دوائر اختصاص مكاني لمحاكم أخرى، وذلك للارتباط حتى لا تتجزأ القضية ولا تصدر في المنازعات المثارة بشأنها أحكام مختلفة ومتعارضة من محاكم متعددة، فضلاً عما في ذلك من التيسير على الخصوم وسرعة الفصل في الدعاوى المرتبطة.
والمحكمة التي ينعقد لها الاختصاص بقضايا مرتبطة تقع بعض إجراءاتها في دوائر اختصاص محاكم أخرى تستطيع أن تستعين بطريق الإنابة القضائية في القيام بما تحتاج إليه من إجراءات، كالمعاينات وسماع الأدلة وإجراء الإعلانات والحجوزات اللازمة والقيام بالحصورات وإجراء المساحات، ثم ترسل المحكمة المنابة نتيجة ما أنجزته إلى المحكمة المنيبة.
ونتيجة لما تقدم، وحيث إن تحقق سبب واحد كافٍ لنقض الحكم المطعون فيه، سواء كان من أسباب الطعن أو لاحظته المحكمة العليا من تلقاء نفسها متى تعلق بالنظام العام، فلا لزوم بعد ذلك لمناقشة بقية أسباب الطعنين والرد عليها.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 19/2/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ د. محمد أحمد مرغم رئيس الدائرة المدنية هيئة (أ)
وعضوية القضاة: د. بدر راجح سعيد، محمد يحيى حسين دهمان
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 70-72 - صفحات PDF: 73-75
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية