حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون، مما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه قضى لمن ليس له صفة في رفع الدعوى كونه لا يملك المدعى فيه، وبما لم يطلبه المطعون ضده نفسه، كما قضى لمن لم يكونوا أطرافاً في النزاع، وأن التقرير المنسوب إلى مكتب الزراعة الذي استندت إليه الشعبة في حكمها مخالف لقانون الإثبات الشرعي.
وبمناقشة الدائرة لتلك المناعي، وبالعودة إلى الثابت في الأوراق، تبين أن الحكم المطعون فيه محل نظر؛ ذلك أن الدفع بانعدام الصفة والمصلحة في الدعوى يعتبر من الدفوع المتعلقة بالنظام العام ويستوجب الفصل فيه قبل الخوض في موضوع الدعوى استقلالاً، وكان الثابت أن المدعى عليه - الطاعن حالياً - قد دفع بذلك أمام محكمة أول درجة، وتكرر ذلك في استئنافه على الحكم الابتدائي.
وأمام الشعبة أبرز المستأنف ضده - المدعي في الأصل - صورة بصيرة مؤرخة في جمادى الآخرة باسم المشتري .....................، يستدل بها على أنها تحكي في الغيل المتنازع عليه المشار إليه بالماجل، وهو غيل أصلي ملك مورثه المشتري المذكور، وكذا صورة فصل مؤرخة في جمادى الأولى تحكي ما تعين ...................... أولاً: الشط غيل معروف ...إلخ، يستدل بها على أن الغيل المذكور فيه هو ملك ...............، أما المستأنف فقد أنكر أن يكون غريمه وريثاً للمشتري المذكور.
وما أورده الحكم المطعون فيه في أسبابه من القول: «وحيث دفع المدعى عليه أمام محكمة أول درجة بانعدام صفة ومصلحة المدعي، وهو دفع في غير محله، ذلك أن الدعوى تكون مقبولة حتى لو كانت المصلحة محتملة، فما بالك إذا تبين أن حفر تلك العين قد سبب أضراراً فادحة على المدعي وغيره المجاورين له، وذلك عندما جفت الغيول التي تحتها بفعل حفر تلك العين ...إلخ».
ولما كان الفصل في الدفع على ذلك النحو قد ورد مشوباً بالجهالة، إذ لم تفصل الشعبة بشأن علاقة المدفوع ضده بما أبرزه بعد إنكار الدافع أن يكون المذكور وريثاً لمن ذكر في المبرزين، مما يقتضي إعادة الفصل في الدفع مجدداً من قبل الشعبة، هذا من جانب.
ومن جانب آخر فإن النزاع كان يتطلب إجراء المعاينة من قبل الشعبة بتروية من عدلين مختارين من الطرفين وبحضورهما لمعرفة حقيقة النزاع على أرض الواقع من خلال المشاهدة وتحقيق العدلين، وكان الثابت من محصل الحكم المطعون فيه أن الشعبة كانت قد قررت خروجها لإجراء المعاينة مع مهندس من الزراعة وتحديد عدول التروية من الطرفين، غير أنها عدلت عن ذلك وقررت تحرير مذكرة إلى المدير العام لمكتب الزراعة والري بالمحافظة لتكليف مهندس لإجراء المعاينة ورفع تقرير مفصل بالنتيجة، وقيام المكتب بذلك، غير أنه يؤخذ على تقرير الخبرة أن المهندس لم يحضر أمام الشعبة لتحليفه اليمين قبل أداء المهمة، إضافة إلى ذلك قيامه بالمعاينة بمعزل عن الطرفين اللذين كان يتعين حضورهما أثناء معاينته.
وقد جاء في التقرير المزبور في محصل الحكم المطعون فيه صفحة (18) القول: «وحسب إفادة الأهالي فقد تم حفر عين جديدة فوق غيل الشط بمسافة (10) أمتار تقريباً و(80) متراً من غيل الأقطع ...إلخ»، ومن ثم فإن تقرير الخبرة يكون قد تم وفق إجراءات باطلة بالمخالفة للقانون، وحيث إن الشعبة قد اعتمدت على ذلك التقرير المعيب إجرائياً، مما يجعل حكمها معيباً بالبطلان.
ومن جانب ثالث فإن الشعبة في منطوق حكمها المطعون فيه قد قضت بالسقي للمجاورين للغيل محل النزاع والمجاورين للغيول، وذلك بالمخالفة للقانون، مما يجعل مناعي الطاعن واردة على الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه وإعادة القضية إلى محكمة استئناف م/ ............ الشعبة المدنية للفصل فيها مجدداً وفقاً للشرع والقانون.
وعليه، وبعد النظر والمداولة، وعملاً بأحكام قانون المرافعات النافذ.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 20/2/1434هـ الموافق 2/1/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ محمد عمر باشبيب رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز)
وعضوية القضاة: صالح أبو بكر الزبيدي، عبد الواسع عبد العزيز العريقي، عيدروس محسن عطروش، أحمد عبد العزيز المجاهد
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 5-8 - صفحات PDF: 8-11
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية