نظر بهيئة ناقصة - حكمه
القاعدة القضائية
إذا وردت محاضر جلسات التقاضي خالية من توقيع أحد أعضاء هيئة الحكم ففي ذلك ما يشير إلى أن القضية نظرت بهيئة ناقصة خلافاً للقانون، وما يترتب على ذلك من بطلان الحكم لبطلان إجراءاته، والبطلان في هذه الحالة متعلق بالنظام العام.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (490) وتاريخ 27/3/1435هـ الموافق 28/1/2014م، مما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه البطلان؛ وذلك لأن المحكمين قد تخلوا عن نظر القضية وأحالوا الأطراف إلى القضاء، وأن النيابة لم توجه الأطراف بالرجوع إلى المحكمين لاستكمال إجراءات التحكيم أمامهم كما زعمت الشعبة، بل وجهت الأطراف إلى المحكمة بموجب قرار الحفظ، وأن الطرفين لم يعودوا إلى المحكمين بعد قرار النيابة ولم يقم المحكمون بإعلانهم بالحضور أمامهم، ولا يوجد ما يدل على أن الحكم قد صدر في مواجهة الخصوم أو بعلمهم، وأن الشعبة بنت حكمها على التخمين بشأن الحكم المرجح أنه تنازل ضمنياً عن تحكيمه، كما أن الشعبة لم تناقش الأسباب الواردة في دعوى البطلان.
وبمناقشة الدائرة لما ذكر، وبالعودة للثابت في الأوراق، تبين أولاً من محاضر الجلسات أمام الشعبة، وعددها ثلاثة محاضر بما فيها محضر النطق بالحكم، أنها وردت خالية من توقيع العضو الثاني القاضي ............، وذلك ما يشير إلى أن القضية نظرت بهيئة ناقصة خلافاً للقانون، وما يترتب على ذلك من بطلان الحكم لبطلان إجراءاته، والبطلان في هذه الحالة متعلق بالنظام العام.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الحكم المطعون فيه قد اشتمل على عدة عيوب مبطلة له، وذلك لما شابه من القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، حيث جاء في أسباب الحكم المطعون فيه قول الشعبة: «... أما عن بقية المناعي التي أوردها المدعي فيمكن استعراضها بأن القانون يشترط أن يتابع الطرفان إجراءات التقاضي أمام المحكمة المختصة وهو ما لم يتم، بل إن ما تم هو إجراء أمام نيابة همدان قررت النيابة العامة فيه حفظ الأوراق وهو ما تصادق عليه الطرفان في الأوراق، ثم أعادت طرفي الخصومة إلى المحكمين لإصدار حكمهما ... إلخ». غير أن الثابت قيام المحكمين أنفسهما بتصدير الطرفين إلى المحكمة حسبما هو ثابت في نهاية الصفحة الثالثة من حكم التحكيم، وكان التصدير بناءً على طلب الطاعن حالياً، واستناد الشعبة إلى المادة (19) من قانون التحكيم استناد في غير محله، وكذلك ما أوردته بشأن العدل المرجح، وما أورده الحكمان في نهاية الصفحة الثالثة من حكم التحكيم يستدعي النظر إليه ملياً ومدى تأثيره فيما انتهى إليه الحكمان في المنطوق.
ولما كانت الدعوى هي الأساس الذي يبنى عليها الحكم، وما يتبع بشأنها من الإجراءات المنصوص عليها في الفصل الخامس من قانون التحكيم، وما يلزم توافره في الدعوى وفقاً للمادة (6) من قانون الإثبات النافذ، وكان الثابت عدم وقوف الشعبة على ذلك، أما ما أوردته بشأن أسباب حكم التحكيم وذلك بقولها: «أما بخصوص تسبيب الحكم فلم يكن خالياً من التسبيب كما ورد من المدعي بل إنه مسبب بالقدر الذي عليه أحكام التحكيم»، ودون أن تبين الشعبة عما إذا كانت تلك الأسباب واردة وفقاً للقانون وكافية للبناء عليها فيما انتهى إليه المنطوق، إذ لا يكفي ورود أسباب أياً كانت، بل لا بد أن تكون تلك الأسباب واردة وفقاً لما نص عليه قانون المرافعات. ومن ثم فإن مناعي الطاعن تكون واردة في محلها، مما يستوجب - والأمر كما تقدم ذكره - نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة استئناف ............ الشعبة المدنية لنظرها مجدداً وفق إجراءات صحيحة ثم الفصل فيها بحكم مسبب وفقاً للشرع والقانون.
وعليه وبعد النظر والمداولة وعملاً بالمواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ، تصدر الدائرة حكمها الآتي:
الموجز
تعلق النزاع بالطعن في حكم صادر بشأن التحكيم، حيث دفع الطاعن بأن المحكمين أحالوا الخصوم إلى القضاء، وبأن محكمة الاستئناف لم تناقش أوجه البطلان. وبفحص المحاضر، وجدت المحكمة العليا أن محاضر ثلاث جلسات للشعبة، ومنها جلسة النطق، خلت من توقيع العضو الثاني في هيئة الحكم؛ فاعتبرت ذلك دالاً على نظر القضية بهيئة ناقصة بما يبطل الحكم وإجراءاته لتعلق الأمر بالنظام العام. كما لاحظت عيوباً في التسبيب والاستدلال وتطبيق قانون التحكيم. وانتهت إلى قبول الطعن ونقض الحكم وإعادة الكفالة وإعادة القضية لمحكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
رقم الطعن: (54291-ك) لسنة 1434هـ - مدني.
تاريخ الجلسة: 23/ربيع الآخر/1435هـ الموافق 23/2/2014م.
رئيس الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الدائرة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عبدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
موضوع القاعدة في المصدر: نظر بهيئة ناقصة - حكمه.
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الواحد والعشرون (التاسع مدني).
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 139-141 - صفحات PDF: 142-144.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.