حيثيات الحكم
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية كما جاء في مذكرة نيابة النقض، فإنه يكون مقبولاً شكلاً. ومن حيث الموضوع، فإن ورثة المجني عليه قد عابوا على الحكم الاستئنافي مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي على الجاني بالقصاص لقتله مؤرثهم، مستنداً إلى دعوى الدفاع التي أثارها المطعون ضده أمام المحكمة الاستئنافية ابتداءً دون أن سبق ذكرها أو الإشارة إليها أمام المحكمة الابتدائية، إضافة إلى استناده إلى تخمينات واجتهادات غير حقيقية.
وبالتأمل والتمعن في محتويات ملف القضية بما في ذلك الحكمين الابتدائي والاستئنافي، فإن البين أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد قضى بما قضى به خلافاً لما هو ثابت بالأدلة المعتبرة شرعاً وقانوناً، وهو الاعتراف المشهود عليه من قبل الجاني المطعون ضده الموضح لكيفية وقوع الجريمة، وهو اعتراف صحيح طبقاً لما اشترطته النصوص القانونية والمبني على شهادة صحيحة غير مجروحة، وكذلك لقضائه ببراءة المتهمة الثانية رغم ما ثبت في إقرارها الصحيح. وعليه فإنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تحكم طبقاً لما تتوصل إليه عقيدتها وقناعتها، فإن تلك العقيدة مقيدة بألا تخرج عن طبيعة الوقائع وعن الإثباتات الشرعية والقانونية السائغة المطروحة عليها والتي لا يكذبها الواقع، وهو ما وقعت فيه المحكمة الاستئنافية في حكمها المنافي للحكم الابتدائي بما يتعين معه إلغاؤه. كما أن الحكم الابتدائي، وإن كان قد أصاب الحقيقة فيما قضى به من الاقتصاص بالمطعون ضده استناداً إلى أدلة قانونية سائغة وسليمة، إلا أنه قد وقع في بعض الأخطاء، منها المبالغة في مدة حبس المتهمة الثانية والتقصير بعدم تحديد غرامة النزاع المحكوم بها لأولياء الدم، الأمر الموجب لإلغائه فيما قضى به فيما أشرنا إليه، عدا الحكم بالقصاص بالمدعى عليه فهو ثابت في حقه. وبما أن قانون الإجراءات الجزائية قد منح المحكمة العليا الصلاحية في النظر في الموضوع بالنسبة لقضايا الحدود والقصاص والإعدام في المادة ٤٣٤ منه، وبما أن القضية صالحة للفصل فيها، وبعد المداولة واستناداً إلى المادة ٢٣٤ عقوبات والمادة ٣٥ من قانون الإثبات رقم ٢١ لسنة ١٩٩٢م المعدل بالقانون رقم ٢٠ لسنة ١٩٩٦م والمواد ٤٣١، ٤٣٣، ٤٣٥، ٤٣٦، ٤٣٧، ٤٤٢، ٤٤٣ إجراءات جزائية، نقرر ما يلي: