أ- اليمين واتصالها بموضوع الدعوى ومدى ذلك. ب- الانفراد بالتوقيع دون العضوين الآخرين وأثره
القاعدة القضائية
أ- إن اليمين حلف لإثبات الواقعة المتنازع عليها أو لنفيها، تؤدى من الخصم الذي وجهت إليه بالصيغة التي تقرها المحكمة؛ فإن مفاد ذلك أنه يجب أن يتصل موضوع اليمين بموضوع الدعوى وأن يكون منتجاً فيها.
ب- إن الطاعن (المستأنف) أثار في عريضة استئنافه المقدمة إلى الشعبة التجارية ناعياً على الحكم الابتدائي عدم صحته لصدوره من رئيس المحكمة الابتدائية منفرداً دون العضوين الآخرين، غير أن الشعبة التجارية لم تناقش هذا النعي وضربت عنه صفحاً، مما يصم حكمها بالقصور في التسبيب وعدم الرد على الدفاع الجوهري ويجعله باطلاً.
حيثيات الحكم
من حيث الموضوع، كان الاطلاع على أوراق هذه القضية وعلى الأحكام الصادرة فيها وعلى عريضة الطعن بالنقض والرد عليها، وعلى ما نعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من مخالفته للقواعد المتعلقة بالإثبات، عندما قضى بإلزامه بدفع مبلغ وقدره أربعمائة وخمسة وسبعون ألف ريال، بالرغم من أن المطعون ضده قد نكل عن حلف اليمين المطلوبة منه، وبذلك يكون الحكم قد خالف حكم المادة (143) من قانون الإثبات الشرعي مما يستلزم نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله؛ ذلك أنه لما كانت المادة (129) من قانون الإثبات قد جرى نصها على أن اليمين حلف لإثبات الواقعة المتنازع عليها أو لنفيها، تؤدى من الخصم الذي وجهت إليه بالصيغة التي تقرها المحكمة، فإن مفاد ذلك أنه يجب أن يتصل موضوع اليمين بموضوع الدعوى وأن يكون منتجاً فيها.
ولما كان الثابت من الأوراق أن موضوع النزاع منحصر في المطالبة بقيمة السند الذي حرره الطاعن لصالح المطعون ضده بمبلغ وقدره ثمانمائة ألف ريال، ولم ينكر الطاعن صدور ذلك السند منه، بل قام بتسديد جزء من المبلغ الذي تضمنه ذلك السند لصالح المطعون ضده، مما يجعل طلب الطاعن (المستأنف) يمين المطعون ضده (المستأنف ضده) بأن الفرن المباع منه كان سليماً ولا يوجد عشر، غير متصل بموضوع الدعوى ولا منتجاً فيها، مما يستلزم رفضه لمخالفته نص المادة المذكورة.
وتلاحظ هذه المحكمة أن الطاعن (المستأنف) أثار في عريضة استئنافه المقدمة إلى الشعبة التجارية بمحكمة استئناف محافظة تعز، ناعياً على الحكم الابتدائي عدم صحته لصدوره من رئيس المحكمة الابتدائية منفرداً دون العضوين الآخرين، غير أن الشعبة التجارية لم تناقش هذا النعي وضربت عنه صفحاً، مما يصم حكمها بالقصور في التسبيب وعدم الرد على الدفاع الجوهري، ويجعله باطلاً لمخالفته حكم الفقرة الأخيرة من المادة (168) من قانون المرافعات، التي تنص على أن القصور في الوقائع وعدم الرد على الدفاع الجوهري يجعل الحكم باطلاً.
وهذا البطلان متعلق بالنظام العام، يجوز للمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ولو لم يطلبه الخصوم منها ذلك، سيما وأن الثابت من الحكم الابتدائي المطعون فيه بالاستئناف الصادر في التظلم أنه موقع من رئيس المحكمة الابتدائية وحده دون بقية هيئة الحكم المذكورين في مقدمة الحكم، مما يجعله باطلاً لمخالفته حكم المادة (167) من قانون المرافعات التي أوجبت على كاتب المحكمة أن يحرر نسخة الحكم الأصلي وأن يوقعها بعد المراجعة على المسودة مع هيئة المحكمة، وكذا لمخالفته حكم المادة (164) مرافعات التي أوجبت توقيع مسودة الحكم من جميع القضاة المشتركين فيه إذا لم توقع مسودة الحكم إلا من عضوين.
هذا، ولما كانت القضية صالحة للحكم في موضوعها، ذلك لأن الثابت من الأوراق أن الطاعن لم ينكر صدور السند منه لصالح المطعون ضده بمبلغ وقدره ثمانمائة ألف ريال، وقد قام بتسديد جزء منه مبلغاً وقدره ثلاثمائة وخمسة وعشرون ألف ريال للمطعون ضده الذي أقر باستلامه، ومن ثم فإن المتبقي من قيمة السند هو مبلغ وقدره أربعمائة وخمسة وسبعون ألف ريال، تقضي هذه المحكمة بإلزام الطاعن بدفعه للمطعون ضده سداداً لقيمة السند الصادر به أمر الأداء.
الموجز
أ- اليمين واتصالها بموضوع الدعوى ومدى ذلك.
ب- الانفراد بالتوقيع دون العضوين الآخرين وأثره.
منطوق الحكم
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة بتاريخ ١٢ / شوال / ١٤٢٢ ه الموافق ٢٧ / ١٢ / ٢٠٠١ م
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثاني
الموضع في المصدر: صفحات PDF: 485-487 - الصفحة المطبوعة: ٤٨٤
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية