حيثيات الحكم
بعد الاطلاع على أوراق ملف القضية تبين أن الطعن جاء مستوفياً أوضاعه الشكلية وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون. وفي الموضوع تبين مخالفة الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة استئناف محافظة عدن - الشعبة المدنية - بتاريخ 7/شعبان/1420هـ الموافق 15/11/1999م للقانون من حيث التسبيب ومن حيث الاستدلال ومن حيث النتيجة التي تضمنها الحكم في منطوقه. فمن حيث التسبيب قالت المحكمة في أسباب حكمها بأنه كان على المدعى عليهما المستأنفين متابعة إجراءات التقاضي لمعرفة مواعيد إصدار الحكم، وجعلت ذلك السبب مبرراً لحكمها بقبول الدفع المقدم من المستأنف ضده لمضي المدة، وكأنها قضت بسريان مدة استئناف الحكم الصادر في غياب المحكوم عليهما من تاريخ صدوره، خلافاً لنص المادة (200) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني التي نصت على سريان مدة الطعن في الحكم من تاريخ صدوره في الجلسة بحضور صاحب الشأن، وإلا فمن تاريخ تسلمه نسخته الرسمية أو إعلانه إعلاناً صحيحاً. وحيث صدر الحكم في غياب المستأنفين - الطاعنين حالياً - فإن المدة تسري من تاريخ تسلمهما صورة الحكم، حسب ما ورد في الحكم الاستئنافي بتاريخ 27/8/1998م، وقدما عريضة استئنافهما بتاريخ 6/10/1998م، أي بعد تسعة وثلاثين يوماً من تاريخ تسلمهما صورة الحكم، فإن استئنافهما يكون قد قدم في الميعاد، وقد قضت محكمة الاستئناف بقبوله شكلاً، وبذلك تكون المحكمة الاستئنافية قد أخطأت في تسبيب حكمها. ولأن الحكم الابتدائي صدر في غياب المحكوم عليهما فقد كان على المحكوم له أن يطلب من المحكمة الابتدائية إعلانهما بصورة رسمية بواسطة محضر المحكمة ليبدأ سريان مدة الاستئناف من تاريخ وقوع إعلانهما إعلاناً صحيحاً، وبذلك تكون محكمة الاستئناف قد أخطأت في الاستدلال بالمادة (86) مرافعات. ومن حيث المنطوق فقد وقعت محكمة الاستئناف في التناقض، إذ قضت بقبول الاستئناف شكلاً وقضت أيضاً بقبول الدفع بسقوط الاستئناف بمضي المدة؛ فقبول الاستئناف شكلاً يترتب عليه قانوناً رفض الدفع بالسقوط، وكذا الحكم بقبول الدفع بالسقوط يترتب عليه رفض الاستئناف شكلاً، وهذا التناقض يجعل الحكم جديراً بالبطلان لتعذر تنفيذه ولعدم اشتماله على أمر برفض الاستئناف. أما قضاء المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم الابتدائي مع قضائها بقبول الدفع بسقوط الاستئناف لمضي المدة فباطل لعدم سماع المحكمة موضوع الاستئناف ومناقشة أسبابه وأدلة وبراهين الطرفين، فضلاً عن كونه حكماً بما لم يطلبه الخصوم ويتعين إلغاؤه. وما دفع به المطعون ضده في عريضتي الطعن بالنقض بانعدام صفة المحامي الكوشاب في الطعن بالنقض عن الطاعن الأول لكونه لم يكن وكيلاً عنه فمردود بما أثبته الحكم الاستئنافي للمحامي المذكور من الصفة كوكيل للطاعنين منذ تاريخ يوليو 1997م. للأسباب المتقدم ذكرها، وبعد المداولة