حيثيات الحكم
لما كان الطعنان قد استوفيا شروط قبولهما شكلاً وفقاً لقراري دائرة فحص الطعون الصادرين برقمي (365/2012) في جلستها المنعقدة بتاريخ 7 صفر 1433هـ الموافق 1 يناير 2012م، تعين الفصل فيهما من حيث الموضوع. وتجد الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - أن ما ينعاه الطاعن .................... على الحكم الاستئنافي المطعون فيه:
- خطؤه لحكمه خلافاً للقانون والشرع لإلغائه الحكم الابتدائي وتجاهل مستنداته التي تثبت صفته وحقه في الدعوى وحقه في اللجوء إلى القضاء.
- خطؤه لإحالة الطرفين إلى الهيئة العامة للأراضي لصرف الأرض حسب الاستحقاق، ولم تبين الشعبة من هو المستحق مع أنه كذلك بموجب مستنداته وحيازته.
كما ينعى الطاعن .................... على الحكم الاستئنافي ذاته:
- مخالفته المادة (236 مرافعات).
- خطؤه لتوجيه الطرفين إلى الهيئة العامة للأراضي لصرف الأرض حسب الاستحقاق وبالطرق القانونية، وكان الواجب على الشعبة الاستئنافية الحكم في القضية وفقاً لما طرح أمامها وإهدار الشعبة الاستئنافية حق الطاعن في الموقع.
- تجاهل أدلة الطاعن ولم تناقشها الشعبة الاستئنافية وهي أدلة تثبت أحقية الطعن بالأرض محل النزاع.
وحيث إن الحكم لم يكن موافقاً من حيث النتيجة للشرع والقانون لما علل به واستند عليه لقضائه بإلغاء الحكم الابتدائي والتقرير برفضها لتخلف سببها القانوني وتوجيه الطرفين لمتابعة الهيئة العامة للأراضي حسب الاستحقاق وبالطرق القانونية، والثابت من الأوراق قضاء الشعبة بما لم يطلبه الخصوم حين قضت بتوجيه الطرفين لمتابعة الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني ....................، والتي كانت خصماً في النزاع وكانت السبب في إثارته بين الطرفين، وهو أمر يتعارض مع المنطق والقانون.
وكانت الشعبة الاستئنافية وهي بصدد مناقشتها للخصومة في حيثياتها تطرقت إلى عدم وجود عقد انتفاع الإجارة لرفع الدعوى، وهي بذلك تتطرق إلى خصومة موضوعية، بينما الثابت من أوراق القضية ابتداء أمام محكمة الدرجة الأولى أن المدعي ابتداء قد رفع دعواه المتضمنة عدم التعرض ورفع يد المدعى عليه وإزالة الضرر أو العدوان، وهي من الدعاوى المستعجلة التي لا علاقة لها بأصل الحق بل حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق.
وقد نظم المقنن اليمني ذلك بالمواد (238-245 مرافعات وتعديله)، والأصل فيها أن الحكم يمنح الحماية الوقتية بصرف النظر عما يحمله كل طرف من المستندات التي تركها المقنن للمحكمة وهي بصدد مناقشتها للدعوى الموضوعية أو النزاع بشأن أصل الحق.
فدعوى إزالة العدوان هي حق لمالك المال أو حائزه الشرعي إذا وقع له أو خشي أن يقع له تعرض مخالف للقانون لا يقترن بسلب الحيازة، وإنما يعطل حقه في الانتفاع بالمال أو التصرف فيه، أن يطلب من القضاء إصدار أمر إلى المتعرض بالامتناع، ولو كان المتعرض لم يرتكب خطأ إذا كان قد كف عن التعرض ما دام من المحتمل أن يتجدد تعرضه، فيأمر القاضي المدعى عليه بالكف عن التعرض أو العدوان أو بوقف الأعمال الجديدة أو بإزالة ما تم من أعمال أو باتخاذ الاحتياطات الكفيلة بمنع التعرض في المستقبل أو شطب المال من قائمة الأموال غير الجائز التصرف فيها وما إلى ذلك من الإجراءات الضرورية لحماية حق المدعي في الانتفاع بالمال أو التصرف فيه، كما يجوز للقضاء أن يأمر المدعى عليه بتقديم ضمان يكفل إزالة الضرر في المستقبل إذا تكرر حدوثه.
ولما كانت الشعبة الاستئنافية ملزمة بالتطبيق الأمثل للقانون الإجرائي والموضوعي باعتبار نصوصه قواعد آمرة فيما يتعلق على وجه الخصوص بالدعاوى المستعجلة، ولما كان الأمر كذلك فإن الدائرة المدنية الهيئة (ز) بالمحكمة العليا ترى أن من واجبها التدخل لمصلحة القانون.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 14/6/1434هـ الموافق 24/4/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز)
وعضوية القضاة: عبد الواسع عبد العزيز العريقي، عيدروس محسن عطروش، أحمد عبد العزيز المجاهد، محمد سالم اليزيدي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 181-184 - صفحات PDF: 184-187
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية