حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً وفقاً لقرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (860) بجلستها المنعقدة بتاريخ 18/6/1433هـ الموافق 9/5/2012م، اقتضى الفصل في الطعن من حيث الموضوع. والدائرة بعد الرجوع إلى الأوراق - مشتملات الملف - وجدت أن الطاعن قد نعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لعدم بيان الأساس الذي بنى عليه قضاءه، كون المدعي قد عجز عن إقامة البينة على دعواه كلياً وعجز عن إثبات حيازته أو حيازة مورثه على المدعى به.
وحيث إن هذا النعي في محله وله ما يؤيده من الأوراق والقانون، فالحكم الابتدائي قد قضى بعدم سماع دعوى المدعين لجهالتها وعدم توافر شروط الصحة فيها، ومن ذلك قوله: إن المدعين لم يستقروا على رأي واحد في دعواهم، فتارة يدعون اعتداء المدعى عليه للأرضية المستأجر لها مورثهم، وتارة يدعون محاولة اعتدائه، وتارة يدعون اغتصابه للساحة المذكورة، وتارة يدعون اغتصابه لها، وكل ذلك قرينة على عدم معرفتهم بالأرضية المستأجر لها مورثهم وعدم علمهم بمكانها، كما أنهم قد عجزوا عن إثبات قبضهم وبسطهم وقبض وبسط مورثهم للأرضية المستأجر لها المذكورة في الإجارة المؤرخة 14/2/1398هـ، وهذا يدل على أن الإجارة المذكورة وحيدة مجردة عن الثبوت.
فإذا ما رأت المحكمة الاستئنافية خلاف ذلك وقررت صحة الدعوى، وأن عقد الإيجار من بني .................... لمورث المدعين والمؤرخ 1398هـ صحيح وملزم لهم لأنهم من ذوي الولاية على الوقف الذري، كان اللازم عليها قبل ذلك تفنيد ما جاء في حيثيات الحكم الابتدائي بقصد اطراحها، ثم تقيم قضاءها على أسباب تقود إلى النتيجة التي انتهت إليها في منطوق حكمها.
وحيث إنها لم تقم بذلك، فإن قضاءها بصحة دعوى المدعي وبصحة عقد الإيجار من .................... لمورث المدعين غير قائم على أساس صحيح من القانون، كونها لم تبين المصدر الذي استمدت منه قناعتها في ذلك، فلم تناقش الحيازة والثبوت التي نفتها المحكمة الابتدائية لمورث المدعين على الأرض المدعى بها، ولم تستدع كاتب الإجارة وشهودها إن كانوا أحياء أو الإشهاد على عدالة كاتبها وشهودها إن كانوا أمواتاً، سيما أن المدعى عليه قد أنكر وقوع الإجارة لمورث المدعين.
الأمر الذي يجعل قضاءها بإلغاء الفقرات الأولى والثالثة والرابعة من الحكم الابتدائي وبصحة دعوى المدعي وعقد الإيجار المبرز منه بالمحكمة الابتدائية والمحرر في 1398هـ غير قائم على أساس صحيح ومعيباً بالقصور في التسبيب بالمخالفة لحكم المادة (231/أ) من قانون المرافعات، مما يستلزم الحكم بنقضه وإعادة ملف القضية إلى محكمة استئناف م/.................... لتفصل في القضية من جديد وفقاً للقانون وما جاء في حيثيات هذا الحكم.
وفي ذلك ما يغني عن بحث بقية أسباب الطعن بالنقض، الأمر الذي يجعل طعن الطاعن في الحكم المطعون فيه قد توافرت فيه الحالة الأولى من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها حصراً في المادة (292) من قانون المرافعات، مما يستلزم الحكم بقبول طعنه موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه لما عللنا به آنفاً.
وعليه، وبعد النظر والمداولة وعملاً بأحكام المواد (292، 299، 300، 301) من قانون المرافعات.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 14/6/1434هـ الموافق 24/4/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ عبد الله سالم عجاج - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ج)
وعضوية القضاة: محمد قاسم العبادي، إبراهيم محمد حسن المرتضى، محمد سالم اليزيدي، محمد مهدي طاهر الريمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 174-176 - صفحات PDF: 177-179
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية