حيثيات الحكم
هذا وبعد أن استكمل الطعن بالنقض شروط قبوله القانونية شكلاً حسب قرار دائرة فحص الطعون برقم (333) لسنة 1433هـ وتاريخ 17/2/1433هـ الموافق 11/1/2012م.
وبعد الاطلاع على ملف القضية وما حواه من أوراق ودراسة الحكم الاستئنافي المطعون فيه والمؤيد للحكم الابتدائي، وبعد دراسة أسباب الطعن بالنقض وبعد سماع تقرير القاضي عضو الهيئة وبعد المداولة والدراسة:
وجدنا أن الطاعنين ينعيان على الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي البطلان لعدم مناقشة أدلتهما ودفوعهما الجوهرية، وأن الحكم الاستئنافي المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب، وأن عباراته مبهمة، وأنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، وأن أسباب الحكم الاستئنافي تناقض بعضها بعضاً وتتناقض مع منطوقه، وأن المحكمة المطعون في حكمها حكمت بما لم يطلبه الخصوم وما لم تنص عليه الدعوى، وأن الحكم مخالف لما جاء في دعوى المدعين المطعون ضدهم بالنقض.
وبالرجوع إلى محصل الحكمين الابتدائي والاستئنافي وأسبابهما وجدنا أن ما أثاره الطاعنان بالنسبة لمخالفة الحكم لما جاء في الدعوى، حيث إن الدعوى تضمنت أن المدعى به هو فيش ومرعى عام للأنعام من زمن الآباء والأجداد خلفاً عن سلف، وأن المدعى عليهما يريدان التحجر على ذلك الموضع لمصلحتهما الخاصة، وطلب المدعون الحكم على المدعى عليهما بمنعهما من أي إحداث في المحل المدعى به وبقائه على الحال التي هو عليها كمرعى للأنعام...إلخ.
بينما الحكم المطعون فيه نص في فقرته الأولى بقوله: أولاً: منع المدعى عليهما .................... و.................... من الاعتداء على الفيش محل الدعوى التابع لأملاك المدعين أولاد .................... ومن إليهم المذكورين.
وبالمقارنة بين منطوق الحكم المطعون فيه وبين الدعوى المقدمة من المدعين المطعون ضدهم نجد أن منطوق الحكم مخالف لنص الدعوى ولطلب المدعين فيها، بغض النظر عن حجج المدعين وأدلتهم وشهادات العدلين المختارين من الطرفين للتروية عند خروج المحكمة للمعاينة، حيث إن المدعين طلبوا بقاء الفيش المدعى به مرعى للأنعام، كما طلبوا منع احتكاره، وأنه حمى للقرية...إلخ، بينما نص الحكم على أنه تابع لأملاك المدعين.
وعليه فإن مخالفة منطوق الحكم لدعوى المدعين وطلباتهم موجب لنقضه، ومن المعلوم فقهاً وقضاءً أنه يجب أن يكون منطوق الحكم موافقاً للدعوى وللوقائع والأدلة المطروحة أمام المحكمة ومتفقاً مع أسبابه، وإذا اختلف الحكم مع الدعوى أو مع الوقائع والأدلة أو مع الأسباب فإنه يكون معيباً يجب نقضه، وإذا رأت المحكمة أن أدلة المدعي صحيحة وسليمة توجب الحكم لصالحه إلا أن الحكم بحسب تلك الأدلة لا يتفق مع دعواه كان عليها أن تنبهه لتصحيح دعواه.
وبالرجوع إلى وقائع الحكم الابتدائي نجد أن المدعين أنفسهم قد طلبوا من المحكمة الحكم ببقاء الفيش محل الدعوى على حاله مراعي للأنعام وعدم تحجره لأي أحد حسبما كان عليه الحال أيام آبائهم وأجدادهم، وهو ما يوجب نقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف لطلب الطرفين والحكم فيها من جديد مع الأخذ بالملاحظات التي أشرنا إليها.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة 20/5/1434هـ الموافق 1/4/2013م
رئاسة الدائرة: القاضي/ أحمد محمد الشبيبي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (هـ)
وعضوية القضاة: أحمد حسن الطيب، د. عبد الملك ثابت علي الأغبري، أحمد عبد القادر شرف الدين، جعفر سعيد باهيصمي
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد التاسع عشر (السابع مدني)
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 129-132 - صفحات PDF: 132-135
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية