حيثيات الحكم
بعد مطالعة الأوراق، وسماع تقرير القاضي عضو الهيئة، وبعد المداولة أولاً من حيث الشكل لما كان الطعن المرفوع من المحكوم عليه بالإعدام قصاصاً …………………، عبر محاميه، قد استوفى أوضاعه القانونية من ناحية الشكل فيتعين قبوله من حيث الشكل. ثانياً من جانب الموضوع حيث تبين أن أسباب الطعن السالف ذكرها والتي نعى فيها الطاعن ومحاميه، على الحكم المطعون فيه بالبطلان لما شابه من قصور في التسبيب وإهدار لحقوق الدفاع، هي أسباب وجيهة، تستحق البحث والمناقشة، فبالإطلاع على الأوراق، وعلى حكم محكمة أول درجة، وحكم محكمة الاستئناف المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي، اتضح أن إدانة الطاعن، والحكم الابتدائي، اتضح إن إدانة الطاعن، والحكم عليه بالقصاص، قد بنيا على دليل اعترافه الطاعن بقتل المجني عليه، لدى البحث الجنائي، ونيابة البحث الجنائي والنيابة المناوبة، ونيابة شمال الحديدة، وتقارير الخبرة المتمثلة في محضر المعاينة، وتقرير الطبيب الشرعي، والتقرير الفني المصور، وتقرير المعمل الجنائي حول السلاح المسدس، والظرف الفارغ الملتقط من مسرح الجريمة وكونه أي الظرف الفارغ من المسدس محل الفحص المرسل من حيث البحث الجنائي. - وحيث تبين عن الطاعن قد أنكر التهمة الموجهة إليه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، وكان محاميه قد طلب من المحكمتين إحضار الشاهد……………. الوارد اسمه بقائمه أدلة الإثبات، والشاهد ………………. . المدونة أقواله بمحاضر جمع الاستدلالات للتحقق من شهادتيهما، والفصل في الدفوع، وأوجه الدفاع المتمثلة في عدم صحة الاستناد على ادعاءات الادعاء العام والخاص من أن الطاعن هو من أرشد جهات البحث إلى مكان وجود المسدس المستخدم في القتل بأنه فوق سطح المدب بموجب محضر الضبط المؤرخ ٢٠٠٠٤١١م الساعة الواحد والنصف بعد منتصف ليلة الثلاثاء، في حين أن تقرير المعمل الجنائي يفيد أن المسدس والظرف الفارغ وصلاً إليه بتاريخ ٢٠٠٠٤١٠م لإجراء الفحص عليهما، وهنا يلحظ التعارض، ولم يتم الاستجابة لهذه الطلبات والفصل فيها وهو ما يخل بحق الدفاع المكفول قانوناً. - وحيث تبين كذلك أن تقرير المعاينة المؤرخ في ٢٠٠٠٤٧م الساعة الثالثة عصراً قد أوضح أن جثة المجني عليه وجدت في وضع سجود، وأن هناك شالاً مربوطاً أو معصوباً على فمه وأنفه، ووصف التقرير الطبي مدخل الطلقة النارية من مؤخرة رأس المجني عليه، مخرجها من الحاجب الأيمن، ووجود سجحات في يده ورجله، وآثار في ركبته، من أثار الحصى عليها، وتجلف الظهر والأرجل من أثار الشمس. . الخ، وقد خلت محاضر التحريات والتحقيقات من بحث آثار سيارة وجدت في مسرح الجريمة كما أشار إلى ذلك محضر المعاينة، وكذلك بحث موضوع وضع الجثة وما ظهر عليها من سجحات وجروح وخدوش، كما بين ذلك تقرير الطبيب الشرعي، والتي قد تكون من جراء دفاع المجني عليه، كما خلت المحاضر كذلك من التثبت فيما إذا كان بالمتهم الطاعن علامات تدل على اشتباكه مع المجني عليه، أو أنه من قام بربط المجني عليه بالشال على أنفه وفمه ليمنعه من الاستغاثة، والصياح. . الخ، وهذه الأمور الجوهرية وما سبقها كانت جديرة بالمناقشة والبحث والتمحيص والفصل تمهيداً للوصول إلى الحقيقة الساطعة، مع ملاحظات ما شاب الإجراءات من عيوب، حيث أفصحت عن ذلك محكمة أول درجة بقولها بالنص إلا أن الغاية قد تحققت برغم ما اعترى تلك الإجراءات من عيوب. . الخ ص٦ من الحكم. - وحيث تبين أن الطاعن ومحاميه، وقد قرعت طلباتهما وهي ذات أسباب الطعن بالنقض سمع محكمة الموضوع، بدرجتيهما دون فصل فيها، فإن الحكم المطعون فيه، والحال كذلك، يكون قد أهدر حقوق الدفاع مما أوقعه في البطلان، ويتعين نقضه، على أن الاعترافات المتكررة المنسوبة إلى المتهم الطاعن والتي أنكرها لدى محكمة الموضوع بدرجت يها ودين على أساسها وعوقب بموجبها بحكم الإعدام قصاصاً، لا يصح أن تكون على علاتها مسنداً للحكم، إذا لم تتطابق تلكم الاعترافات مع حقيقة الواقعة، وما صاحبها من أمور كانت جديرة بالوقوف عندها، والتثبت من صحتها وسلامتها قبل الجزم الذي يتعين أن يقوم على اليقين، ذلك أنه وإن كان للمحكمة في المواد الجزائية السلطة الكاملة في أن تأخذ باعتراف المتهم في التحقيق متى اقتنعت بصحته إلا أنه إذا أنكر المتهم الأقوال التي نسبت إليه في التحقيق أو ادعى أنها نتيجة إكراه ، فإنه يجب على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع، وأن تضمن حكمها الرد عليه وتفنده إذا ما رأت عدم صحته، وهو ما لم تقم به المحكمة في حكمها المطعون فيه، مما يتعين معه نقض الحكم مع الإعادة.
بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: جلسة يوم 4/رجب/1424هـ الموافق 31/8/2003م
رئاسة الدائرة: برئاسة القاضي/ فيصل عمر مثنى رئيس الدائرة
وعضوية القضاة: عبد الرحمن أحمد الشاحذي، أحمد علي الشامي، د. علي يوسف حربة، محمد بن محمد الديلمي
المصدر: القواعد القضائية المستخلصة من أحكام المحكمة العليا - العدد الثالث - الجزء الجزائي
الموضع في المصدر: الصفحات المطبوعة: 214-218 - صفحات PDF: 215-219
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية