بناء حكم التحكيم على شهادة لم تؤد في مجلس قضائه - أثره
القاعدة القضائية
تجاوز محكمة الاستئناف لدفع مدعي البطلان بأن المحكم قد أقام حكمه على شهادة لم تؤد أمامه وفي مجلس قضائه ولم تفصل فيها المحكمة يعتبر ذلك سبباً كافياً لبطلان حكم المحكم ولنقض الحكم الاستئنافي معاً.
حيثيات الحكم
لما كان الطعن قد استوفى شروط قبوله شكلاً بموجب قرار دائرة فحص الطعون الصادر برقم (1) وتاريخ 3/1/1434هـ الموافق 6/11/2013م مما يقتضي الفصل في الطعن من حيث الموضوع، فإن الدائرة بعد الاطلاع على الأوراق - مشتملات الملف - تجد بأن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه البطلان وذلك لبطلان المحرر الصادر من مدير أراضي وعقارات الدولة، حيث ادعى المدعي (المطعون ضده حالياً) أمام المحكم اختصاصه بالمسقى وكان الرد بإنكار الملك للمدعي في المسقى وجهالة الدعوى لعدم تحديد تاريخ الاعتداء، غير أن المحكم لم يلزمه بما يثبت الملك وأن ما قدمه سوى شهادة مكتوبة لا يعول عليها وأن المحكم أهدر طلب الطاعن بإجراء المعاينة وتطبيق المستندات وأفتى من كيسه أنها خارجة عن موضوع النزاع.
وبمناقشة الدائرة لما ذكر وبالعودة للثابت في الأوراق تبين أن الحكم المطعون فيه محل نظر حيث أوردت الشعبة في أسبابه قولها: «وأما من حيث الموضوع فإن ما احتوته دعوى البطلان من مطاعن لا تؤثر في الحكم المطعون فيه ولا تتفق في واحدة منها مع تلك الأسباب الموجبة للبطلان الواردة في المادة (53) من قانون التحكيم، فالملاحظ بأن المحكم استند إلى وثيقة تحكيم صحيحة وسار المحكم فيه بإجراءات سليمة تتفق مع الإجراءات الشرعية... إلخ»، ولم توضح الشعبة ما هي تلك الإجراءات السليمة التي سار فيها المحكم والمتبعة في حكمه عند نظره للنزاع بين الطرفين، إذ إن الثابت من حكم المحكم أن المدعي قد ادعى اختصاصه بالمسقى محل النزاع، فأنكر المدعى عليه ملكية المدعي للمسقى مدعياً ملكيته للمسقى، ولم يلزم المحكم المدعي بالبرهان على دعواه، وكان ما أبرزه المدعي عبارة عن شهادة مكتوبة وهي التي استند إليها المحكم فيما انتهى إليه في منطوق حكمه.
وما أوردته الشعبة الاستئنافية في أسباب حكمها المطعون فيه أن المحكم خلص في حكمه إلى النتيجة المستندة إلى الدليل الذي قامت صحته لديه ولم يكن اعتماده على مجرد الشهادة التي أفاد المدعي أنها أقيمت في غير مجلس القضاء بل اعتماده على الواقع الذي رآه وقررته شهادة الشهود... إلخ.
وحيث إن ما أوردته الشعبة من أسباب فيما ذكر آنفاً يناقض ما صرح به المحكم في منطوق حكمه من استناده إلى شهادة الشهود، أي إلى الشهادة المكتوبة، والتي لا يعول عليها في الحكم لمخالفتها الشهادة وأحكامها المنصوص عليها في الباب الثاني من قانون الإثبات النافذ وخاصة المادة (26) التي تنص على أن «الشهادة إخبار في مجلس القضاء من شخص بلفظ الشهادة لإثبات حق لغيره على غيره». وما حاولت الشعبة تبريره بأن المحكم لم يكن اعتماده على مجرد الشهادة المكتوبة بل اعتماده على الواقع الذي رآه وقررته شهادة الشهود فإن ذلك قد أوقعها في التناقض.
إذ إن الشهادة هي نفس الشهادة المكتوبة، وما أوردته الشعبة بأن المحكم أهمل بصيرة المدعي وورقة الإجارة المحتج بهما لخروجهما عن موضوع النزاع، في حين أن مدعي البطلان قد أثار في أسباب دعوى البطلان مطالبته للمحكم بالخروج إلى فوق موضوع النزاع لتطبيق المستندات ولكنه لم يخرج، ومن ثم فإن ما أورده المحكم وأخذته الشعبة على علاته يفتقر إلى ما يؤيده؛ إذ إن ذلك القول لا يكون إلا بعد إجراء المعاينة وتطبيق المستندات من قبل عدلين مختارين من الطرفين.
ومن ثم فإن ما أوردته الشعبة يكون بالمخالفة للقانون وللثابت في الأوراق مما يجعل حكمها المطعون فيه معيباً بالبطلان ويستوجب نقضه لورود الطعن عليه، وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف الشعبة المدنية للفصل فيها مجدداً بحكم مسبب وفقاً للقانون. وعليه وبعد النظر والمداولة وعملاً بالمواد (292، 299، 300) من قانون المرافعات النافذ تصدر الدائرة حكمها الآتي:
منطوق الحكم
تصدر الدائرة حكمها الآتي:
1- قبول الطعن موضوعاً لقيام أسبابه.
2- نقض الحكم المطعون فيه لما عللناه.
3- إعادة كفالة الطعن للطاعن.
4- إعادة القضية إلى محكمة استئناف ........ الشعبة المدنية؛ للفصل في دعوى البطلان مجدداً بحكم مسبب وفقاً للقانون.
هذا حكمنا وجزمنا ومن الله تعالى التوفيق والسداد،،،بيانات الهيئة والمصدر
بيانات الجلسة: 29/5/1435هـ الموافق 30/3/2014م.
رئاسة الدائرة: القاضي/ صالح أبو بكر الزبيدي - رئيس الدائرة المدنية هيئة (ز).
أعضاء الهيئة: القاضي/ عبد الواسع عبد العزيز العريقي، القاضي/ عيدروس محسن عطروش، القاضي/ أحمد عبد العزيز المجاهد، القاضي/ محمد سالم اليزيدي.
رقم الطعن: (53504-ك) لسنة 1435هـ (مدني).
المصدر: القواعد القانونية والمبادئ القضائية المدنية المستخلصة من بعض أحكام المحكمة العليا - العدد الحادي والعشرون (التاسع مدني).
موضع الحكم في المصدر: الصفحات المطبوعة 197–199، المقابلة لصفحات PDF 200–202.
المحكمة: المحكمة العليا - الجمهورية اليمنية.
تمت مقابلة القاعدة والحيثيات والمنطوق وأسماء الهيئة بصور الصفحات المطبوعة 197–199 (PDF 200–202) من أصل العدد 21. قرار دائرة فحص الطعون يتضمن تاريخاً هجرياً مطبوعاً (3/1/1434هـ) مع تاريخ ميلادي (6/11/2013م) لا يتوافق معه تقويمياً؛ أُبقي تاريخ الأصل دون تصحيح تخميني. ويقتصر منطوق المحكمة العليا على نقض الحكم الاستئنافي وإعادة دعوى البطلان، ولا يفصل في ملكية المسقى.